يا عائِشَةُ ! عليكِ بتقوى اللهِ ، والرفْقِ ، فإِنَّ الرِّفْقَ لم يكنْ في شيءٍ قط إلَّا زانَهُ ، ولَا نُزِغَ مِنْ شيءٍ قطُّ إلَّا شانَهُ
أخرجه أبو داود (2478)، وأحمد (24307) باختلاف يسير، وأخرجه مسلم (2594) مختصراً
إنَّ الرِّفْقَ لا يَكونُ في شَيءٍ إلَّا زانَهُ، ولا يُنْزَعُ مِن شَيءٍ إلَّا شانَهُ.
[وفي رواية]: رَكِبَتْ عائِشَةُ بَعِيرًا، فَكانَتْ فيه صُعُوبَةٌ، فَجَعَلَتْ تُرَدِّدُهُ، فقالَ لها رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ عَلَيْكِ بالرِّفْقِ...
ثُمَّ ذَكَرَ بمِثْلِهِ.
الراوي : عائشة أم المؤمنين المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 2594 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه أبو داود (2478)، وأحمد (24938)، وابن حبان (550) باختلاف يسير.
الرِّفقُ في الأُمورِ، والرِّفقُ بالنَّاسِ، واللِّينُ، والتَّيسيرُ، مِن جَواهرِ عُقودِ الأَخلاقِ الإِسلاميَّةِ، وهيَ مِن صِفاتِ الكَمالِ، واللهُ سُبحانَه وتَعالَى رَفيقٌ، يُحِبُّ مِن عِبادِه الرِّفقَ.
وقدْ جاء في هذا الحديثِ سَببٌ وقِصَّةٌ، وهو ما رَوَتْه عائشةُ رَضيَ اللهُ عنها أنَّها كانت راكبةً على جَملٍ «فيه صُعوبةٌ» يعني أنَّه غيرُ مُذلَّلٍ ومُطيعٍ لِصاحبهِ الرَّاكبِ عليه، «فجَعَلَتْ تُرَدِّدُه» أي: تَمنَعُه وتَدفَعُه بشِدَّةٍ وعُنفٍ وتُحاوِلُ معه للرُّكوبِ، فبَيَّن لها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ الرِّفقَ لا يَكونُ في شَيءٍ -أي: لا يُقصَدُ استعمالُه في أيِّ أمرٍ- إلَّا «زانَه»، أي: إلَّا أَكمَلَه وزيَّنه، وأصبحَ مَمْدوحًا مَحمودًا، «ولا يُنزَعُ مِن شَيءٍ»، أي: ولا يَبتعِدُ عن أمرٍ، إلَّا «شانَه»، أي: عابَه وجَعَلَه قَبيحًا.
والرِّفقُ هو لِينُ الجانِبِ بالقَولِ والفِعلِ، والأخْذُ بالأسهَلِ، وهو ضِدُّ العُنفِ.
والحديثُ بَيانٌ لشُموليَّةِ استعمالِ الرِّفقِ في الإنسانِ والحيوانِ.
وقدْ وَرَد في الصَّحيحينِ سَببٌ آخَرُ لهذا الحديثِ؛ فقدْ حَثَّ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عائشةَ على ذلكَ لَمَّا رَدَّتْ به على اليهودِ حينَ استأذَنوا على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَقالوا: «السَّامُ عليكَ» بدلًا مِن «السَّلامُ عليكَ»، والسَّامُ هو الموتُ، فقالتْ عائشةُ رَضيَ اللهُ عنها: بلْ عليْكم السَّامُ واللَّعْنةُ.
فأمَرَها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بالرِّفقِ وعَدمِ الغَضبِ والقَسوةِ، فكأنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال لها هذا القولَ في حادثتينِ مُنفصِلتينِ.
وفي الحديثِ: فَضلُ الرِّفقِ والحثُّ على التَّخلُّقِ به، وذمُّ العُنفِ، وأنَّ الرِّفقَ سَببُ كلِّ خَيرٍ.
[سنن أبي داود] (3/ 3) 2478- حدثنا أبو بكر، وعثمان، ابنا أبي شيبة قالا: حدثنا شريك، عن المقدام بن شريح، عن أبيه، قال: سألت عائشة رضي الله عنها، عن البداوة، فقالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبدو إلى هذه التلاع، وإنه أراد البداوة مرة، فأرسل إلي ناقة محرمة من إبل الصدقة، فقال لي: ((يا عائشة، ارفقي فإن الرفق لم يكن في شيء قط إلا زانه، ولا نزع من شيء قط، إلا شانه))
[مسند أحمد] (40/ 353) 24307- حدثنا ابن نمير، حدثنا شريك، عن المقدام بن شريح الحارثي، عن أبيه قال: قلت لعائشة : هل كان النبي صلى الله عليه وسلم يبدو؟ قالت: نعم، كان يبدو إلى هذه التلاع، فأراد البداوة مرة، فأرسل إلى نعم من إبل الصدقة، فأعطاني منها ناقة محرمة، ثم قال: (( يا عائشة عليك بتقوى الله عز وجل والرفق، فإن الرفق لم يك في شيء قط إلا زانه، ولم ينزع من شيء قط إلا شانه))
[صحيح مسلم] (4/ 2004 ) ((78- (2594) حدثنا عبيد الله بن معاذ العنبري.
حدثنا أبي.
حدثنا شعبة عن المقدام، (وهو ابن شريح بن هانئ) عن أبيه، عن عائشة ، زوج النبي صلى الله عليه وسلم، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ((إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه.
ولا ينزع من شيء إلا شانه))
[صحيح مسلم] (4/ 2004 ) ((79- (2594) حدثناه محمد بن المثنى وابن بشار.
قالا: حدثنا محمد بن جعفر.
حدثنا شعبة.
سمعت المقدام بن شريح بن هانئ ، بهذا الإسناد.
وزاد في الحديث: ركبت عائشة بعيرا.
فكانت فيه صعوبة.
فجعلت تردده.فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم ((عليك بالرفق)).
ثم ذكر بمثله))