وربَّما باتَتْ عندَه قال: فدعا عبدَ الملِكِ خادمًا فأبطأ عليه فقال: اللَّهمَّ العَنْه فقالت: لا تلعَنْه فإنِّي سمِعْتُ أبا الدَّرداءِ يُحدِّثُ عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ( إنَّ اللَّعَّانينَ لا يكونون شُهداءَ ولا شُفعاءَ يومَ القيامةِ )
أخرجه أحمد (27529) باختلاف يسير، ومسلم (2598)، وأبو عوانة في ((المستخرج)) (11328) مختصرًا على المرفوع.أخرجه ابن حبان (5746) واللفظ له، وأحمد (27529) باختلاف يسير، ومسلم (2598) مختصرًا على المرفوع.
أنَّ عَبْدَ المَلِكِ بنَ مَرْوَانَ بَعَثَ إلى أُمِّ الدَّرْدَاءِ بأَنْجَادٍ مِن عِندِهِ، فَلَمَّا أَنْ كانَ ذَاتَ لَيْلَةٍ، قَامَ عبدُ المَلِكِ مِنَ اللَّيْلِ، فَدَعَا خَادِمَهُ، فَكَأنَّهُ أَبْطَأَ عليه، فَلَعَنَهُ، فَلَمَّا أَصْبَحَ قالَتْ له أُمُّ الدَّرْدَاءِ: سَمِعْتُكَ اللَّيْلَةَ لَعَنْتَ خَادِمَكَ حِينَ دَعَوْتَهُ، فَقالَتْ: سَمِعْتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ يقولُ: قالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ: لا يَكونُ اللَّعَّانُونَ شُفَعَاءَ وَلَا شُهَدَاءَ يَومَ القِيَامَةِ.
الراوي : أبو الدرداء المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 2598 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه أبو عوانة في ((المستخرج)) (11333)، وابن وهب في ((جامعه)) (353) واللفظ لهما، وأبو داود (4907) بلفظه دون القصة في أوله.
الدُّعاءُ على النَّاسِ بالشَّرِّ أو باللَّعنِ ليْس مِن صِفاتِ المسْلمِ؛ لأنَّ الإسلامَ يَحُضُّ على التَّراحُمِ والمودَّةِ وحُسنِ التَّعامُلِ بيْنَ النَّاسِ، والدُّعاءُ باللَّعنِ يَتعارَضُ مع هذه المعاني، ويُنافي أخلاقَ المؤمِنينَ الَّذين وَصَفهم اللهُ تَعالَى بالرَّحمةِ بيْنهم، والتَّعاوُنِ على البِرِّ والتَّقوى.
وفي هذا الحديثِ يَرْوي التَّابعيُّ زَيدُ بنُ أسلَمَ أنَّ الخليفةَ الأُمويَّ عبْدَ الملكِ بنَ مَرْوانَ أرسَلَ إلى التَّابعيَّةِ أُمِّ الدَّرداءِ الصُّغرى زَوجةِ الصَّحابيِّ أبي الدَّرداءِ رَضيَ اللهُ عنه -وكان يُؤخَذُ عنها العلمُ والفِقهُ- «بأَنجادٍ»، وهوَ ما يُزيَّنُ بهِ البَيتُ مِن الأَمتعَةِ، مثلَ الفُرُشِ والنَّمارقِ والسُّتُورِ والمِخدَّةِ والوِسادةِ، ونَحوِ ذلك، وكان ذلك هَديَّةً لها، وكان عبدُ الملِكِ بنُ مَرْوانَ يُرسِلُ إلى أُمِّ الدَّرداءِ لِتَحضُرَ عِنده، فتَبِيتُ عندَ نِسائهِ، ويَسأَلُها عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، كما وَرَد في مُسنَدِ أحمَدَ، والمعنى: أنَّه أرسَلَ إليها الهديَّةَ ودَعاها أنْ تَبِيتَ عِنده مع نِسائهِ، وكانت قدْ بَلَغَت مِن الكِبَرِ عِتيًّا، وفي لَيلةٍ منَ اللَّيالي استَيقظَ عبدُ الملكِ ليلًا، فَنادى على خادِمَه، فكأَنَّه أَبطأَ عليهِ في المَجيءِ، فغَضِبَ منه فلَعَنَه، واللَّعنُ هو الدُّعاءُ بالإبعادِ والطَّردِ مِن رَحمةِ اللهِ عزَّ وجلَّ، فلَمَّا أَصبحَ عبدُ الملِكِ، أخبَرَتْه أُمُّ الدَّرداءِ أنَّها قدْ سَمِعَتْه يَدْعو باللَّعنِ على خادمِه حِينما تَأخَّر عليه، وكأنَّها تُعاتِبُه على قَولِه ذلك، ثمَّ ذَكَرت له حَديثًا سَمِعَتْه مِن أبي الدَّرداءِ، عن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «لا يَكونُ اللَّعانونَ» وهُم الَّذين يَلعَنون غيْرَهم «شُفعاءَ» للنَّاسِ يوْمَ القيامةِ حينَ يَشفَعُ الصَّالحونَ لإِخوانِهمُ المؤمِنينَ مِن أهلِ المَعاصي والذُّنوبِ، «وَلا شُهداءَ»، أي: لا تُؤخَذُ مِنهمُ الشَّهادةُ عَلى الأُممِ بتَبليغِ رُسلِهم يَومَ القيامَةِ، وقيل: لا يَكونون شُهداءَ في الدُّنيا، فلا تُقبَلُ شَهادتُهم لفِسقِهم، ويَحتمِلُ أنَّهم لا يُرزَقون الشَّهادةَ، وهي القتلُ في سَبيلِ اللهِ تَعالَى.
ولعلَّ السَّببَ في مَنعِ اللَّاعنِ مِن الشَّفاعةِ أنَّ اللَّعنَ مِن أبلَغِ الإساءةِ، والشَّفاعةُ إحسانٌ، فالمُسيءُ في هذه الدَّارِ باللَّعنِ سَلَبَه اللهُ الإحسانَ في الآخرةِ بالشَّفاعةِ، فإنَّ الإنسانَ إنَّما يَحصُدُ ما يَزرَعُ، والإساءةُ مانعةٌ مِن الشَّفاعةِ الَّتي هي إحسانٌ.
وأمَّا مَنْعُه مِن الشَّهادةِ فإنَّ اللَّعنَ عَداوةٌ، وهي مُنافيةٌ للشَّهادةِ، ولهذا كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ سَيِّدَ الشُّفعاءِ وشَفيعَ الخلائقِ؛ لكَمالِ إحسانِه ورَأفتِه ورَحمتِه بهم.
وفي الحديثِ: النَّهيُ عن اللَّعنِ.
وفيهِ: حطُّ شَأنِ اللَّعَّانِ عنْ دَرجةِ أَهلِ الصَّلاحِ والتَّقوى وَلو كانَ مُتَّصفًا بِهما.
صحيح ابن حبان (13/ 56) 5746 - أخبرنا الحسين بن محمد بن أبي معشر، بحران، قال: حدثنا مخلد بن مالك، قال: حدثنا حفص بن ميسرة، عن زيد بن أسلم، قال: كان عبد الملك يرسل إلى أم الدرداء، قال: وربما باتت عنده، قال: فدعا عبد الملك خادما فأبطأ عليه، فقال: اللهم العنه، فقالت: لا تلعنه، فإني سمعت أبا الدرداء يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن اللعانين لا يكونون شهداء، ولا شفعاء يوم القيامة
مسند أحمد (45/ 517) 27529 - حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن زيد بن أسلم، قال: كان عبد الملك بن مروان، يرسل إلى أم الدرداء، فتبيت عند نسائه، ويسألها عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: فقام ليلة فدعا خادمه، فأبطأت عليه فلعنها فقالت: لا تلعن فإن أبا الدرداء حدثني أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن اللعانين لا يكونون يوم القيامة شهداء، ولا شفعاء
صحيح مسلم (4/ 2006) 86 - (2598) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا معاوية بن هشام، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، وأبي حازم، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: إن اللعانين لا يكونون شهداء، ولا شفعاء يوم القيامة
مستخرج أبي عوانة ط الجامعة الإسلامية (20/ 27) 11328 - حدثنا يزيد بن سنان، ومحمد بن عمرو بن نافع المعدل قالا: حدثنا ابن أبي مريم، حدثنا محمد بن جعفر بن أبي كثير، أخبرني زيد بن أسلم، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن اللعانين لا يكونون يوم القيامة شهداء ولا شفعاء".
---
صحيح ابن حبان (13/ 56) 5746 - أخبرنا الحسين بن محمد بن أبي معشر، بحران، قال: حدثنا مخلد بن مالك، قال: حدثنا حفص بن ميسرة، عن زيد بن أسلم، قال: كان عبد الملك يرسل إلى أم الدرداء، قال: وربما باتت عنده، قال: فدعا عبد الملك خادما فأبطأ عليه، فقال: اللهم العنه، فقالت: لا تلعنه، فإني سمعت أبا الدرداء يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن اللعانين لا يكونون شهداء، ولا شفعاء يوم القيامة
مسند أحمد (45/ 517) 27529 - حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن زيد بن أسلم، قال: كان عبد الملك بن مروان، يرسل إلى أم الدرداء، فتبيت عند نسائه، ويسألها عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: فقام ليلة فدعا خادمه، فأبطأت عليه فلعنها فقالت: لا تلعن فإن أبا الدرداء حدثني أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن اللعانين لا يكونون يوم القيامة شهداء، ولا شفعاء
صحيح مسلم (4/ 2006) 86 - (2598) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا معاوية بن هشام، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، وأبي حازم، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: إن اللعانين لا يكونون شهداء، ولا شفعاء يوم القيامة