رأيت الليلةَ كأنا في دارِ عقبةَ بنِ رافعٍ ، وأتينا برَطْبٍ مِن رَطْبِ ابنِ طابٍ .

فأوَّلْتُ : أن الرِّفْعَةَ لنا في الدنيا ، والعاقبةَ في الآخرةِ ، وأن دينَنا قد طابَ.

الدلالات الموضوعية:# رؤيا - تأويل الرؤيا# رؤيا - التمر والرطب في المنام# رؤيا - رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم# إيمان - الوعد# رؤيا - رؤيا الأنبياء وتحقق رؤاهم
المصدر: صحيح أبي داود
الراوي: أنس بن مالك
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه مسلم (2270)، وأبو داود (5025) واللفظ له

الشرح والتوضيح

رَأَيْتُ ذاتَ لَيْلَةٍ، فِيما يَرَى النَّائِمُ، كَأنَّا في دارِ عُقْبَةَ بنِ رافِعٍ، فَأُتِينا برُطَبٍ مِن رُطَبِ ابْنِ طابٍ، فأوَّلْتُ الرِّفْعَةَ لنا في الدُّنْيا، والْعاقِبَةَ في الآخِرَةِ، وأنَّ دِينَنا قدْ طابَ.

الراوي : أنس بن مالك المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 2270 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه أبو داود (5025)، وأحمد (14052)، وابن أبي شيبة (32510) جميعا باختلاف يسير.

رُؤيا الأنبياءِ حقٌّ، والرُّؤيا الصَّالحةُ هي مِن المُبشِّراتِ الَّتي يُبشِّرُ اللهُ بها عِبادَه المؤمنينَ بما يُثبِّتُهم على الدِّينِ وعلى الحقِّ.

وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّه رَأى ذاتَ ليلةٍ في نَومِه في جُملةِ ما يَراه النَّائمُ كأنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأصحابَه، في دارِ عُقبةَ بنِ رافعٍ رَضيَ اللهُ عنه، وهو صَحابيٌّ أنصاريٌّ، فَجاؤُوا برُطَبٍ مِن رُطَبِ «ابنِ طابٍ»، وهوَ نَوعٌ منَ الرُّطبِ الَّذي بالمدينةِ، ويُطلَقُ الرُّطَبُ على البَلحِ إذا نَضِجَ وصار غَضًّا حُلْوًا قبْلَ أنْ يَجِفَّ ويَصيرَ تمْرًا، وهو مُضافٌ إلى ابنِ طابٍ رَجلٍ منَ المدينةِ، وأنواعُ تَمرِ المدينةِ مئةٌ وعِشرون نوعًا تَقريبًا.

فأَوَّلَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ هذه الرُّؤيا بالرِّفعةِ والشَّرفِ لِلمسلِمين في الدُّنيا؛ بالنَّصرِ على الأعداءِ، وعُلوِّ الكلمةِ، وانتشارِ دِينِ الإسلامِ، وبالعاقبَةِ والخاتمةِ الحسنَةِ للمسلِمين في الآخِرةِ؛ بالفوزِ بجنَّاتِ النَّعيمِ، وأنَّ الدِّينَ قدْ كَمَلَ واستَقرَّت أَحكامُه وتَمَهَّدت قَواعدُه، فأخَذَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ تَفسيرَ الرُّؤيا مِن اشتقاقِ كَلماتِها؛ فأخَذَ مِن لَفظِ (عُقْبةَ) العاقبةَ، ومِن (رافعٍ) الرِّفعةَ، ومِن (رُطَبِ ابنِ طابٍ) لَذاذةَ الدِّينِ وكَمالَه، وتَأوَّلَ الرُّطَبَ بالدِّينِ؛ لأنَّه حُلوٌ في القلوبِ سَهلٌ؛ لأنَّ الشَّريعةَ سَمْحةٌ كَمَلَت بعْدَ تَدريجٍ، كما أنَّ الرُّطَبَ حُلوٌ سَهلٌ، واكتَمَلَ بعْدَ تَدريجٍ مِن الطَّلعِ إلى أنْ صار رُطَبًا.

وفي الحديثِ: أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان يُحِبُّ الفَألَ الحسَنَ، ويَكرَهُ التَّطيُّرَ حتَّى في تَعبيرِ الرُّؤى.

وفيه: أنَّ مَسلكَ الرُّؤيا دَقيقٌ يَحتاجُ إلى نوعِ تَوفيقٍ؛ فَلا يَعبُرْها مَن لا يَعرِفُه.

أحاديث ذات صلة