كان إذا أُنزِلَ عليه الوحيُ كرَب لذلِك و تربَّد وجهُه

الدلالات الموضوعية:# وحي - صفة نزول الوحي# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - نزول الوحي عليه صلى الله عليه وسلم# آداب عامة - ضرب الأمثال
المصدر: صحيح الجامع
الراوي: عبادة بن الصامت
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه مسلم (2334)، والبيهقي في ((دلائل النبوة)) (7/ 53)، واللفظ لهما، وأبو نعيم في ((دلائل النبوة)) (173)، باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

كانَ نَبِيُّ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ إذَا أُنْزِلَ عليه كُرِبَ لذلكَ، وَتَرَبَّدَ له وَجْهُهُ، قالَ: فَأُنْزِلَ عليه ذَاتَ يَومٍ، فَلُقِيَ كَذلكَ، فَلَمَّا سُرِّيَ عنْه، قالَ: خُذُوا عَنِّي، فقَدْ جَعَلَ اللَّهُ لهنَّ سَبِيلًا؛ الثَّيِّبُ بالثَّيِّبِ، وَالْبِكْرُ بالبِكْرِ، الثَّيِّبُ جَلْدُ مِائَةٍ، ثُمَّ رَجْمٌ بالحِجَارَةِ، وَالْبِكْرُ جَلْدُ مِائَةٍ، ثُمَّ نَفْيُ سَنَةٍ.

وفي روايةٍ: البِكْرُ يُجْلَدُ وَيُنْفَى، وَالثَّيِّبُ يُجْلَدُ وَيُرْجَمُ، لا يَذْكُرَانِ سَنَةً وَلَا مِائَةً.

الراوي : عبادة بن الصامت المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 1690 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه أحمد (22703)، والنسائي في ((الكبرى)) (7926)، وابن حبان (4443) باختلاف يسير.

الزِّنا مَفْسدَتُه مِن أعظَمِ المفاسِدِ؛ لِما فيه مِن اختلاطِ الأنسابِ، واستباحةِ الفُروجِ والحُرماتِ، ووُقوعِ العَداوةِ والبَغضاءِ بيْن النَّاسِ، وهو مِنَ الجرائِمِ الَّتي أوجَبَ اللهُ تعالَى فيها الحدَّ عُقوبةً على فاعلِها، وهي عُقوبةٌ مُقدَّرةٌ حَدَّدها اللهُ تعالَى في كِتابِه، وعلى لِسانِ نَبيِّه.

وفي هذا الحديثِ يَرْوي عُبادةُ بنُ الصَّامتِ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ النَّبِيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان إذا أُنزلَ عليه الوحيُ مِن اللهِ عزَّ وجلَّ، أصابَه الكَرْبُ لِذلكَ، وتَربَّدَ له وجْهُه، أي: تَعْلوه غُبرةٌ وتَغيَّرَ البياضُ إلى السَّوادِ، وإنَّما حصَلَ ذلك لِعَظمِ الوحْيِ وشِدَّتِه، وما فيه مِن أوامرَ ونَواهٍ وما يَتطلَّبُ مِن حُقوقِ العُبوديَّةِ والقيامِ بشُكرِه تعالَى، ويَخافُ على العُصاةِ مِن أُمَّتِه أنْ يَنالَهم غضَبٌ مِن اللهِ سُبحانه، فيَأخذه الغَم الَّذي يَأخُذُ بالنَّفْسِ.

وأخبَرَ عُبادةُ رَضيَ اللهُ عنه أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أُنْزلَ عليه الوحيُ ذاتَ يومٍ، فَلقِيَ مِن هذه الشِّدَّةِ مِثلَ ذلك، فلمَّا كُشِف ذلك الكرْبُ، وأُزِيلَ عنه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بانتهاءِ الوحْيِ، قالَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «خُذوا عنِّي»، أي: افْهَمُوا وتَعلَّموا عنِّي ما قدْ بلَّغْتُ به وما أُنزِلَ علَيَّ، فقدْ جَعَلَ اللهُ للنِّساءِ الَّتي وَقَعَت في الزِّنا سَبيلًا، فقَدْ كان الحُكمُ في أوَّلِ الأمرِ حَبْسَ النِّساءِ -اللَّاتي ثَبَتَ عليهنَّ الزِّنا- في البيوتِ إلى أنْ يَمتُنْ، كما قال اللهُ تعالَى: {وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا} [النساء: 15] ، وظلَّ الأمرُ كذلك حتَّى نزَلَ قولُه تعالَى: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ} [النور: 2] ، فالسَّبيلُ الَّذي جَعَله اللهُ هو النَّاسخَ لِما سَبَق، ثمَّ وَضَّحه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال: «الثَّيِّبُ بالثَّيِّبِ» أي: حَدُّ زِنَا الثَّيِّبِ بِالثَّيِّبِ، «وَالْبِكْرُ بِالْبِكْرِ» أي: وحَدُّ زِنا البِكْرِ بِالبِكْرِ، أنَّ المرأة الَّتي كانتْ مُحْصَنةً بالزَّواجِ أو الَّتي سَبَق لها الزَّواجُ إذا زَنَت أنْ تُجلَدَ مائةَ جَلْدةٍ، ثُمَّ تُرجَمَ بالحجارةِ حتَّى الموتِ، وحَدُّ المرأةِ البِكْرِ -وهي الَّتي لم يَسبِقْ لها الزَّواجُ- الَّتي تَزْني مع الذَّكرِ البِكرِ، أنْ يُضرَبَ كلُّ واحدٍ مِائةَ جَلْدةٍ، ثُمَّ يُنْفى ويُطرَدَ سَنةً خارِجَ بَلدتِه.

والجَلْدُ مَنسوخٌ في حقِّ الثَّيِّبِ بِالآيةِ الَّتي نُسِخَتْ تِلاوتُها وبَقِي حُكْمُها، كما عندَ ابنِ ماجهْ عن عُمرَ بنِ الخطَّابِ رَضيَ اللهُ عنه أنَّه كان ممَّا يُقرَأُ في القرآنِ: «الشَّيخُ والشَّيخةُ إذا زَنَيا فارْجُمُوهما الْبَتَّةَ».

وأيضًا جاءتِ السُّنَّةُ بعُقوبةٍ زائدةٍ على الجَلْدِ المذكورِ في القرآنِ، وهي تَغريبُ البِكرِ ونَفْيُه مِنَ البلدِ الَّتي ارتَكَبَ فيها الزِّنا لمدَّةِ عامٍ تَأديبًا له، وإبعادًا له عن مَألوفاتِه، وعمَّا كان عليه، ويكونُ النَّفيُ بحَسبِ ما يَراهُ وليُّ الأمرِ مُناسِبًا، ويصِحُّ أنْ يُطلَقَ عليه نَفْيًا مِن حيثُ بُعدُ المسافةِ.

وقولُه: «الثَّيِّبُ بالثَّيِّبِ، والبِكرُ بالبِكرِ» ليْس على سَبيلِ الاشتراطِ، بلْ حَدُّ البِكرِ الجَلدُ والتَّغريبُ، سواءٌ زَنى ببِكرٍ أمْ ثَيِّبٍ، وحدُّ الثَّيِّبِ الرَّجمُ، سواءٌ زَنى بثَيِّبٍ أم بِكرٍ، فهو شَبيهٌ بالتَّقييدِ الَّذي يَخرُجُ على الغالبِ.

وفي الحديثِ: بيانُ حدِّ الزَّاني إذا كانَ مُحْصَنًا أو بِكْرًا.

وفيه: أنَّ السُّنَّةَ حاكمةٌ ومَصدَرٌ للتَّشريعِ مِثلَ القرآنِ الكريمِ، وتُوضِّحُ مُجْمَلُه وتُضِيفُ أحكامًا.

الأصول والأحكام

[صحيح مسلم] (4/ 1817) 88 - (2334) وحدثنا محمد بن المثنى، حدثنا عبد الأعلى، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن، عن حطان بن عبد الله، عن عبادة بن الصامت ، قال: كان نبي الله صلى الله عليه وسلم إذا أنزل عليه الوحي كرب لذلك وتربد وجهه.

دلائل النبوة للبيهقي مخرجا (7/ 53) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا موسى بن الحسن، أخبرنا عبد الله بن بكر السهمي، أخبرنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة ح وأخبرنا أبو الحسين بن الفضل، أخبرنا أبو سهل بن زياد القطان، أخبرنا إسحاق بن الحسن الحربي، أخبرنا عفان، أخبرنا حماد، أخبرنا قتادة، وحميد، عن الحسن، عن حطان بن عبد الله الرقاشي، عن عبادة بن الصامت : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا نزل عليه الوحي كرب، وتربد وجهه ".

- وفي رواية ابن أبي عروبة - كرب لذلك، وتربد وجهه.

أخرجه مسلم في الصحيح من حديث ابن أبي عروبة.

دلائل النبوة لأبي نعيم الأصبهاني (ص: 223) 173 - حدثنا أبو بكر بن خلاد قال: ثنا الحارث بن أبي أسامة قال: ثنا عبد الوهاب بن عطاء قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن، عن حطان بن عبد الله الرقاشي، عن عبادة بن الصامت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا نزل عليه الوحي كرب لذلك وتربد له وجهه ".

أحاديث ذات صلة