- كانَ نَبِيُّ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ إذَا أُنْزِلَ عليه كُرِبَ لذلكَ، وَتَرَبَّدَ له وَجْهُهُ، قالَ: فَأُنْزِلَ عليه ذَاتَ يَومٍ، فَلُقِيَ كَذلكَ، فَلَمَّا سُرِّيَ عنْه، قالَ: خُذُوا عَنِّي، فقَدْ جَعَلَ اللَّهُ لهنَّ سَبِيلًا؛ الثَّيِّبُ بالثَّيِّبِ، وَالْبِكْرُ بالبِكْرِ، الثَّيِّبُ جَلْدُ مِائَةٍ، ثُمَّ رَجْمٌ بالحِجَارَةِ، وَالْبِكْرُ جَلْدُ مِائَةٍ، ثُمَّ نَفْيُ سَنَةٍ.
وفي روايةٍ: البِكْرُ يُجْلَدُ وَيُنْفَى، وَ الثَّيِّبُ يُجْلَدُ وَيُرْجَمُ، لا يَذْكُرَانِ سَنَةً وَلَا مِائَةً.
من أفراد مسلم على البخاريأخرجه أحمد (22703)، والنسائي في ((الكبرى)) (7926)، وابن حبان (4443) باختلاف يسير.
كانَ نَبِيُّ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ إذَا أُنْزِلَ عليه كُرِبَ لذلكَ، وَتَرَبَّدَ له وَجْهُهُ، قالَ: فَأُنْزِلَ عليه ذَاتَ يَومٍ، فَلُقِيَ كَذلكَ، فَلَمَّا سُرِّيَ عنْه، قالَ: خُذُوا عَنِّي، فقَدْ جَعَلَ اللَّهُ لهنَّ سَبِيلًا؛ الثَّيِّبُ بالثَّيِّبِ، وَالْبِكْرُ بالبِكْرِ، الثَّيِّبُ جَلْدُ مِائَةٍ، ثُمَّ رَجْمٌ بالحِجَارَةِ، وَالْبِكْرُ جَلْدُ مِائَةٍ، ثُمَّ نَفْيُ سَنَةٍ.
وفي روايةٍ: البِكْرُ يُجْلَدُ وَيُنْفَى، وَالثَّيِّبُ يُجْلَدُ وَيُرْجَمُ، لا يَذْكُرَانِ سَنَةً وَلَا مِائَةً.
الراوي : عبادة بن الصامت المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 1690 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه أحمد (22703)، والنسائي في ((الكبرى)) (7926)، وابن حبان (4443) باختلاف يسير.
الزِّنا مَفْسدَتُه مِن أعظَمِ المفاسِدِ؛ لِما فيه مِن اختلاطِ الأنسابِ، واستباحةِ الفُروجِ والحُرماتِ، ووُقوعِ العَداوةِ والبَغضاءِ بيْن النَّاسِ، وهو مِنَ الجرائِمِ الَّتي أوجَبَ اللهُ تعالَى فيها الحدَّ عُقوبةً على فاعلِها، وهي عُقوبةٌ مُقدَّرةٌ حَدَّدها اللهُ تعالَى في كِتابِه، وعلى لِسانِ نَبيِّه.
وفي هذا الحديثِ يَرْوي عُبادةُ بنُ الصَّامتِ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ النَّبِيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان إذا أُنزلَ عليه الوحيُ مِن اللهِ عزَّ وجلَّ، أصابَه الكَرْبُ لِذلكَ، وتَربَّدَ له وجْهُه، أي: تَعْلوه غُبرةٌ وتَغيَّرَ البياضُ إلى السَّوادِ، وإنَّما حصَلَ ذلك لِعَظمِ الوحْيِ وشِدَّتِه، وما فيه مِن أوامرَ ونَواهٍ وما يَتطلَّبُ مِن حُقوقِ العُبوديَّةِ والقيامِ بشُكرِه تعالَى، ويَخافُ على العُصاةِ مِن أُمَّتِه أنْ يَنالَهم غضَبٌ مِن اللهِ سُبحانه، فيَأخذه الغَم الَّذي يَأخُذُ بالنَّفْسِ.
وأخبَرَ عُبادةُ رَضيَ اللهُ عنه أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أُنْزلَ عليه الوحيُ ذاتَ يومٍ، فَلقِيَ مِن هذه الشِّدَّةِ مِثلَ ذلك، فلمَّا كُشِف ذلك الكرْبُ، وأُزِيلَ عنه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بانتهاءِ الوحْيِ، قالَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «خُذوا عنِّي»، أي: افْهَمُوا وتَعلَّموا عنِّي ما قدْ بلَّغْتُ به وما أُنزِلَ علَيَّ، فقدْ جَعَلَ اللهُ للنِّساءِ الَّتي وَقَعَت في الزِّنا سَبيلًا، فقَدْ كان الحُكمُ في أوَّلِ الأمرِ حَبْسَ النِّساءِ -اللَّاتي ثَبَتَ عليهنَّ الزِّنا- في البيوتِ إلى أنْ يَمتُنْ، كما قال اللهُ تعالَى: {وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا} [النساء: 15] ، وظلَّ الأمرُ كذلك حتَّى نزَلَ قولُه تعالَى: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ} [النور: 2] ، فالسَّبيلُ الَّذي جَعَله اللهُ هو النَّاسخَ لِما سَبَق، ثمَّ وَضَّحه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال: «الثَّيِّبُ بالثَّيِّبِ» أي: حَدُّ زِنَا الثَّيِّبِ بِالثَّيِّبِ، «وَالْبِكْرُ بِالْبِكْرِ» أي: وحَدُّ زِنا البِكْرِ بِالبِكْرِ، أنَّ المرأة الَّتي كانتْ مُحْصَنةً بالزَّواجِ أو الَّتي سَبَق لها الزَّواجُ إذا زَنَت أنْ تُجلَدَ مائةَ جَلْدةٍ، ثُمَّ تُرجَمَ بالحجارةِ حتَّى الموتِ، وحَدُّ المرأةِ البِكْرِ -وهي الَّتي لم يَسبِقْ لها الزَّواجُ- الَّتي تَزْني مع الذَّكرِ البِكرِ، أنْ يُضرَبَ كلُّ واحدٍ مِائةَ جَلْدةٍ، ثُمَّ يُنْفى ويُطرَدَ سَنةً خارِجَ بَلدتِه.
والجَلْدُ مَنسوخٌ في حقِّ الثَّيِّبِ بِالآيةِ الَّتي نُسِخَتْ تِلاوتُها وبَقِي حُكْمُها، كما عندَ ابنِ ماجهْ عن عُمرَ بنِ الخطَّابِ رَضيَ اللهُ عنه أنَّه كان ممَّا يُقرَأُ في القرآنِ: «الشَّيخُ والشَّيخةُ إذا زَنَيا فارْجُمُوهما الْبَتَّةَ».
وأيضًا جاءتِ السُّنَّةُ بعُقوبةٍ زائدةٍ على الجَلْدِ المذكورِ في القرآنِ، وهي تَغريبُ البِكرِ ونَفْيُه مِنَ البلدِ الَّتي ارتَكَبَ فيها الزِّنا لمدَّةِ عامٍ تَأديبًا له، وإبعادًا له عن مَألوفاتِه، وعمَّا كان عليه، ويكونُ النَّفيُ بحَسبِ ما يَراهُ وليُّ الأمرِ مُناسِبًا، ويصِحُّ أنْ يُطلَقَ عليه نَفْيًا مِن حيثُ بُعدُ المسافةِ.
وقولُه: «الثَّيِّبُ بالثَّيِّبِ، والبِكرُ بالبِكرِ» ليْس على سَبيلِ الاشتراطِ، بلْ حَدُّ البِكرِ الجَلدُ والتَّغريبُ، سواءٌ زَنى ببِكرٍ أمْ ثَيِّبٍ، وحدُّ الثَّيِّبِ الرَّجمُ، سواءٌ زَنى بثَيِّبٍ أم بِكرٍ، فهو شَبيهٌ بالتَّقييدِ الَّذي يَخرُجُ على الغالبِ.
وفي الحديثِ: بيانُ حدِّ الزَّاني إذا كانَ مُحْصَنًا أو بِكْرًا.
وفيه: أنَّ السُّنَّةَ حاكمةٌ ومَصدَرٌ للتَّشريعِ مِثلَ القرآنِ الكريمِ، وتُوضِّحُ مُجْمَلُه وتُضِيفُ أحكامًا.
صحيح مسلم (3/ 1316 ت عبد الباقي) :
12 - (1690) وحدثنا يحيى بن يحيى التميمي.
أخبرنا هشيم عن منصور، عن الحسن، عن حطان بن عبد الله الرقاشي، عن عبادة بن الصامت .قال:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (خذوا عني.
خذوا عني.
قد جعل الله لهن سبيلا.
البكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة والثيب بالثيب، جلد مائة والرجم).
صحيح مسلم (5/ 115) :
12 - (1690) وحدثنا عمرو الناقد ، حدثنا هشيم ، أخبرنا منصور بهذا الإسناد مثله .
[مسند أحمد] (37/ 376) 22703 - حدثنا عفان، حدثنا حماد، أخبرنا قتادة، وحميد، عن الحسن، عن حطان بن عبد الله الرقاشي، عن عبادة بن الصامت ، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان: إذا نزل عليه الوحي كرب له، وتربد وجهه، وإذا سري عنه قال: خذوا عني خذوا عني، ثلاث مرار، قد جعل الله لهن سبيلا، الثيب بالثيب، والبكر بالبكر، الثيب جلد مائة والرجم، والبكر جلد مائة ونفي سنة
السنن الكبرى للنسائي (7/ 242) 7926 - أخبرنا عمرو بن يزيد قال: حدثنا سيف بن عبيد الله قال: حدثنا سرار، عن سعيد، عن قتادة، عن الحسن، عن حطان بن عبد الله، عن عبادة بن الصامت قال: كان نبي الله صلى الله عليه وسلم إذا نزل عليه الوحي كرب لذلك وتربد له وجهه، فأنزل عليه يوما فلقي ذلك، فلما سري عنه قال: خذوا عني قد جعل لهن سبيلا الثيب بالثيب، والبكر بالبكر، الثيب جلد مائة ثم رجم بالحجارة، والبكر جلد مائة ثم نفي سنة
صحيح ابن حبان (10/ 291) 4443 - أخبرنا عبد الرحمن بن بحر بن معاذ البزار، قال: حدثنا هشام بن عمار، قال: حدثنا شعيب بن إسحاق، قال: حدثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن، عن حطان بن عبد الله أخي بني رقاش، عن عبادة بن الصامت قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أنزل عليه كرب لذلك، وتربد له وجهه، فأنزل عليه ذات يوم، فلما سري عنه، قال صلى الله عليه وسلم: خذوا عني، قد جعل الله لهن سبيلا الثيب بالثيب، والبكر بالبكر، الثيب بالثيب جلد مائة ثم رجم بالحجارة، والبكر بالبكر جلد مائة ثم نفي سنة
قال أبو حاتم رضي الله عنه: هذا الخبر دال على أن هذا الحكم كان من الله جل وعلا على لسان صفيه صلى الله عليه وسلم في أول ما أنزل حكم الزانيين، فلما رفع إليه صلى الله عليه وسلم في الزنى وأقر ماعز بن مالك وغيره بها، أمر صلى الله عليه وسلم برجمهم ولم يجلدهم، فذلك ما وصفت على أن هذا آخر الأمرين من المصطفى صلى الله عليه وسلم، وفيه نسخ الأمر بالجلد للثيبين والاقتصار على رجمهما
صحيح مسلم (5/ 115) :
13 - (1690) حدثنا محمد بن المثنى، وابن بشار ، جميعا عن عبد الأعلى ، قال ابن المثنى: حدثنا عبد الأعلى ، حدثنا سعيد ، عن قتادة ، عن الحسن ، عن حطان بن عبد الله الرقاشي ، عن عبادة بن الصامت قال: كان نبي الله صلى الله عليه وسلم إذا أنزل عليه كرب لذلك وتربد له وجهه، قال: فأنزل عليه ذات يوم، فلقي كذلك، فلما سري عنه قال: خذوا عني، فقد جعل الله لهن سبيلا، الثيب بالثيب، والبكر بالبكر، الثيب جلد مائة ثم رجم بالحجارة، والبكر جلد مائة ثم نفي سنة .
صحيح مسلم (5/ 115) :
14 - (1690) وحدثنا محمد بن المثنى، وابن بشار ، قالا: حدثنا محمد بن جعفر ، حدثنا شعبة .
(ح) وحدثنا محمد بن بشار ، حدثنا معاذ بن هشام ، حدثني أبي ، كلاهما عن قتادة بهذا الإسناد، غير أن في حديثهما: البكر يجلد وينفى، والثيب يجلد ويرجم.
لا يذكران: سنة، ولا مائة .