أنَّ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ قَضَى بيَمِينٍ وَشَاهِدٍ.
من أفراد مسلم على البخاري
بيَّنَ الشَّرعُ الحَكيمُ أنَّ التَّخاصُمَ والادِّعاءاتِ بيْنَ النَّاسِ لا بُدَّ لها مِن بيِّناتٍ واضِحاتٍ، وبيَّنَتِ السُّنَّةُ المُطهَّرةُ ما يُمكِنُ قَبولُه مِن أنواعِ هذه البيِّناتِ.
وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ عبدُ اللهِ بنُ عبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قَضى لِلمدَّعي بِيَمينِه معَ شاهِدٍ واحدٍ، وهذا فيما يَتعلَّقُ بالحقوقِ كالأموالِ ونحْوِها، لا الحدودِ، فكأنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أقامَ اليمينَ مُقامَ شَاهِدٍ آخَرَ، فَصارَا كالشَّاهدَيْنِ، والأصلُ أنْ يُقْضَى لِلمدِّعي بِشَهادةِ شاهدَيْنِ رَجُلينِ أو رجلٍ وامرأتينِ؛ لِقولِ اللهِ عزَّ وجلَّ: {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ} [البقرة: 282] ، وأمَّا إذا لم يُوجَدْ مع المدَّعِي بيِّنةٌ، فإنَّ اليمينَ تكونُ على المُدَّعَى عليه ويَبرَأُ باليمينِ؛ ففي حَديثِ التِّرمذيِّ، عن عَبدِ اللهِ بنِ عَمرٍو رَضيَ اللهُ عنهما، أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال: «البيِّنةُ على المُدَّعِي، واليمينُ على المُدَّعَى عليه».
صحيح مسلم (3/ 1337 ت عبد الباقي) :
3 - (1712) وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن عبد الله بن نمير.
قالا: حدثنا زيد (وهو ابن خباب).
حدثني سيف بن سليمان.
أخبرني قيس ابن سعد عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس ؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى بيمين وشاهد.