خطبَ عليٌّ فقالَ يا أيُّها النَّاسُ أقيموا الحدودَ على أرقَّائِكم من أُحصِنَ منْهم ومن لم يُحصَن وإنَّ أمةً لرسولِ اللَّهِ زنت فأمرني أن أجلدَها فأتيتُها فإذا هيَ حديثةُ عَهدٍ بنفاسٍ فخشيتُ إن أنا جلدتُها أن أقتُلَها أو قالَ تموتَ فأتيتُ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ فذَكرتُ ذلِكَ لَهُ فقالَ أحسنتَ

الدلالات الموضوعية:# حدود - إقامة الحد على الشريف والوضيع# حدود - الحث على إقامة الحدود# حدود - الحد على المريض ومن في حكمه# حدود - إقامة الحد على المماليك# حدود - حد الزنا
المصدر: صحيح الترمذي
الراوي: عبدالله بن حبيب أبو عبدالرحمن السلمي
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه مسلم (1705)، والترمذي (1441)، وأحمد (1341)، والطيالسي (114) واللفظ لهم.

الشرح والتوضيح

يَا أَيُّهَا النَّاسُ، أَقِيمُوا علَى أَرِقَّائِكُمُ الحَدَّ، مَن أَحْصَنَ منهمْ، وَمَن لَمْ يُحْصِنْ؛ فإنَّ أَمَةً لِرَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ زَنَتْ، فأمَرَنِي أَنْ أَجْلِدَهَا، فَإِذَا هي حَديثُ عَهْدٍ بنِفَاسٍ، فَخَشِيتُ إنْ أَنَا جَلَدْتُهَا أَنْ أَقْتُلَهَا، فَذَكَرْتُ ذلكَ للنَّبيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، فَقالَ: أَحْسَنْتَ.

وفي روايةٍ: لَمْ يَذْكُرْ: مَن أَحْصَنَ منهمْ، وَمَن لَمْ يُحْصِنْ.

وَزَادَ في الحَديثِ: اتْرُكْهَا حتَّى تَمَاثَلَ.

الراوي : علي بن أبي طالب المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 1705 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] الزِّنا مِن أعظَمِ الآثامِ الَّتي يَرتكِبُها الإنسانُ، وهو مِن كَبائرِ الذُّنوبِ في الإسْلامِ؛ حيثُ شدَّدَ اللهُ عُقوبَتَها في الدُّنيا والآخِرةِ.

وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ التَّابعيُّ أبو عَبدِ الرَّحمنِ السُّلَميُّ أنَّ الخليفةَ عليَّ بنَ أبي طالبٍ رَضيَ اللهُ عنه خَطبَ النَّاسَ، فقال: يا أَيُّها النَّاسُ، أَقِيموا على «أرِقَّائِكم» أي: العبيدِ المماليكِ والإماءِ، «الحدَّ» والمرادُ به العقوبةُ الَّتي شَرَعَها عزَّ وجلَّ على مَن اقترَفَ جَريمةً كالزِّنا والسَّرِقةِ ونحْوِها، ومَقصِدُ علِيٍّ رَضيَ اللهُ عنه به هنا: عُقوبةُ الزِّنا.

وهي بعْدَ البيِّنةِ: الجَلْدُ على مَنْ أحْصنَ، وهو الثِّيَّبُ الَّذي سَبَق له الزَّواجُ، ومَن لم يُحْصَنْ، وهو البِكرُ الَّذي لم يَسبِقْ له الزَّواجُ، فهُما في الحدِّ سَواءٌ، فيُضرَبُ خَمْسينَ جَلْدةً، سواءٌ كان مُتزوِّجًا أمْ لا، وهذا بخِلافِ الأحرارِ، فالمُحصَنُ حدُّه الرَّجمُ حتَّى الموتِ، وغيرُ المُحصَنِ حدُّه مائةُ جَلْدةٍ.

ثمَّ أخبَرَ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ أَمَةً لِرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ارتكَبَت فاحشةَ الزِّنا، والظَّاهرُ أنَّها لم تكُنْ جاريةً للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وإنَّما كانت جاريةً لبَعضِ أهلِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؛ وذلك لِما أخْرَجَه أبو داودَ بلَفظِ «فجَرَتْ جاريةٌ لآلِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ».

وأخبَرَ علِيٌّ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أمَرَه أنْ يَجلِدَها حدًّا على فاحشتِها، فوَجَدَها علِيٌّ رَضيَ اللهُ عنه «حَديثَ عَهْدٍ بِنفاسٍ»، أي: أنَّ وقْتَ وِلادتِها قَريبٌ، والنِّفاسُ: الدَّمُ الَّذي يَنزِلُ مِنَ المرأةِ بعدَ الولادةِ، فَخَشِي إنْ جَلَدها أنْ تَموتَ؛ وذلك لِضعْفِ صِحَّتِها وعدَمِ تحمُّلِها الْجَلْدَ، فَذكر علي رَضيَ اللهُ عنه ذلكَ لِلنَّبِيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقالَ: «أَحسَنْتَ»، أي: أصبْتَ وفَعلْتَ الصَّوابَ، وفي رِوايةٍ: «اتْرُكْها حتَّى تماثَل»، أي: تَبرأَ وتتماثَلَ لِلشِّفاءِ.

وفي الحديثِ: إثباتُ حَدِّ الزِّنا للإماءِ والعبيدِ.

وفيه: أنَّ مَن كان حدُّه دُونَ القتلِ لم يُقَمْ عليه في مَرَضِه حتَّى يُفِيقَ.

الأصول والأحكام

صحيح مسلم (3/ 1330 ت عبد الباقي) :

34 - (1705) حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي.

حدثنا سليمان أبو داود.

حدثنا زائدة عن السدي، عن سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن.

قال: خطب ‌علي فقال: يا أيها الناس! أقيموا ‌على أرقائكم الحد.

‌من ‌أحصن ‌منهم ومن لم يحص.

فإن أمة لرسول الله صلى الله عليه وسلم زنت.

فأمرني أن أجلدها.

فإذا هي حديث عهد بنفاس.

فخشيت، إن أنا جلدتها، أن أقتلها.

فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم.

فقال (أحسنت).

[سنن الترمذي] (4/ 47) :

1441 - حدثنا الحسن بن ‌علي الخلال قال: حدثنا أبو داود الطيالسي قال: حدثنا زائدة بن قدامة، عن السدي، عن سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن السلمي قال: خطب ‌علي فقال: يا أيها الناس، أقيموا الحدود ‌على أرقائكم ‌من ‌أحصن ‌منهم ومن لم يحصن، وإن أمة لرسول الله صلى الله عليه وسلم زنت فأمرني أن أجلدها، فأتيتها فإذا هي حديثة عهد بنفاس، فخشيت إن أنا جلدتها أن أقتلها، أو قال: تموت، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له، فقال: أحسنت: هذا حديث صحيح والسدي اسمه إسماعيل بن عبد الرحمن، وهو من التابعين قد سمع من أنس بن مالك، ورأى حسين بن ‌علي بن أبي طالب

مسند أحمد (2/ 450 ط الرسالة) :

1341 - حدثنا سليمان بن داود، أنبأنا زائدة، عن السدي، عن سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن السلمي، قال: خطب ‌علي ، قال: يا أيها الناس، أقيموا ‌على أرقائكم الحدود، ‌من ‌أحصن ‌منهم، ومن لم يحصن، فإن أمة لرسول الله صلى الله عليه وسلم زنت، فأمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقيم عليها الحد، فأتيتها فإذا هي حديث عهد بنفاس، فخشيت إن انا جلدتها أن تموت، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكرت ذلك له، فقال: " أحسنت "

[مسند أبي داود الطيالسي] (1/ 107) :

114 - حدثنا أبو داود ، قال: حدثنا زائدة ، عن السدي ، عن سعد بن عبيدة ، عن أبي عبد الرحمن السلمي ، قال: خطب ‌علي رضي الله عنه، فقال: يا أيها الناس، أقيموا الحدود ‌على أرقائكم، ‌من ‌أحصن ‌منهم ومن لم يحصن، فإن أمة لرسول الله صلى الله عليه وسلم زنت، فأمرني أن أجلدها، فأتيتها فإذا هي حديثة عهد بالنفاس، فخشيت إن أنا جلدتها أن تموت، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته فقال: أحسنت.

أحاديث ذات صلة