جاء عبدٌ فبايَع نبيَّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على الهجرةِ ولم يشعُرْ أنَّه عبدٌ فجاء سيِّدُه يُريدُه فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ( بِعْنِيه ) فاشتراه بعبدينِ أسودينِ ثمَّ لم يُبايِعْ أحدًا حتَّى يسأَلَه أعَبْدٌ هو ؟

الدلالات الموضوعية:# بيعة - البيعة لله ورسوله# جهاد - الهجرة من دار العدو إلى دار الإسلام# بر وصلة - الإحسان إلى الرقيق
المصدر: صحيح ابن حبان
الراوي: جابر بن عبدالله
المحدث: ابن حبان
الحكم:أخرجه في صحيحه

بيانات التخريج:

أخرجه مسلم (1602)، والترمذي (1596)، والنسائي (4184) كلاهما باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

جَاءَ عَبْدٌ فَبَايَعَ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ علَى الهِجْرَةِ، وَلَمْ يَشْعُرْ أنَّهُ عَبْدٌ، فَجَاءَ سَيِّدُهُ يُرِيدُهُ، فَقالَ له النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: بعْنِيهِ، فَاشْتَرَاهُ بعَبْدَيْنِ أَسْوَدَيْنِ، ثُمَّ لَمْ يُبَايِعْ أَحَدًا بَعْدُ حتَّى يَسْأَلَهُ: أَعَبْدٌ هُوَ؟ الراوي : جابر بن عبدالله المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 1602 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه الترمذي (1596)، والنسائي (4184)، وابن ماجه (2869) جميعهم باختلاف يسير.

المُبايَعةُ هي المعاقَدةُ والمعاهَدةُ، وسُمِّيت بذلك تَشبيهًا بالمُعاوَضةِ الماليَّةِ، كأنَّ كلَّ واحدٍ منهما يَبيعُ ما عندَه مِن صاحبِه؛ فمِن طرَفِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: وَعْدٌ بالثَّوابِ، ومِن طَرَفِ المبايِعينَ له: الْتزامُ الطَّاعةِ.

وفي هذا الحديثِ يَرْوي جابرُ بنُ عبدِ اللهِ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّه جاءَ عبدٌ مملوكٌ، فَبايعَ وعَاهَدَ النَّبِيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على الهِجرةِ، وذلك أنَّ مِن شُروطِ المبايَعةِ آنذاكَ الهِجرةَ إلى المدينةِ، ولم يَدْرِ النَّبِيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّه عَبْدٌ مَملوكٌ، والمبايَعةُ على الهجرةِ تَتعارَضُ مع عُبوديَّتِه، ولو عَلِم صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّه عبدٌ ما بايَعَه إلَّا بإذنِ سَيِّدِه، فجاءَ سَيِّدُه يَطلُبُه ليَرجِعَ معه إلى بَلدِه، فطَلَبَ منه النَّبِيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ يَبيعَه هذا العبدَ، فَاشتراهُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بِعبدَيْنِ أَسْوديْنِ، ثُمَّ إنه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لم يَشرَعْ بالمبايَعةِ مع أحدٍ بعْدَ هذا العبدِ، حتَّى يَسألَ: «أعبدٌ هو؟» أي: أَهَذا الرَّجُلُ عبدٌ أو حُرٌّ؟ وذلك حِفظًا لحُقوقِ مالكِه إنْ كان المبايِعُ عبْدًا.

وفي الحديثِ: ما كان عليه النَّبِيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن مَكارمِ الأخلاقِ والإحسانِ العامِّ؛ فَإنَّه كَرِهَ أنْ يَردَّ العبدَ خائبًا مِمَّا قَصدَ مِنَ الهِجرةِ ومُلازَمَةِ الصُّحبَةِ.

وفيه: أخْذُ البيعةِ مِنَ الحُرِّ لا مِنَ العبدِ؛ لأنَّه مملوكٌ لِسيِّدهِ، فلا يَملِكُ التَّصرُّفَ بِنفْسِه.

أحاديث ذات صلة