جاءَ رجلٌ إلى رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ ، فقالَ : يا رسولَ اللَّهِ ، أرأيتَ إن قُتِلتُ في سبيلِ اللَّهِ صابرًا محتسِبًا مقبلًا غيرَ مدبرٍ ، أيُكَفِّرُ اللَّهُ عنِّي خطايايَ ؟ قالَ : نعَم ، فلمَّا ولَّي الرَّجلُ ، ناداهُ رسولُ اللَّهِ ، أوأمرَ بِهِ فنوديَ لَهُ ، فقالَ رسولُ اللَّهِ : كيفَ قُلتَ ؟ فأعادَ علَيهِ قولَهُ ، فقالَ رسولُ اللَّهِ : نعَم ، إلَّا الدَّينَ ، كذلِكَ قالَ لي جبريلُ

الدلالات الموضوعية:# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - نزول الوحي عليه صلى الله عليه وسلم# جهاد - فضل الشهيد# قرض - الترهيب من الدين# استغفار - أسباب المغفرة
المصدر: صحيح النسائي
الراوي: أبو قتادة
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه مسلم (1885)، والترمذي (1712)، والنسائي (3156) واللفظ له، وأحمد (22595)

الشرح والتوضيح

أنَّهُ قَامَ فيهم، فَذَكَرَ لهمْ أنَّ الجِهَادَ في سَبيلِ اللهِ وَالإِيمَانَ باللَّهِ أَفْضَلُ الأعْمَالِ، فَقَامَ رَجُلٌ، فَقالَ: يا رَسولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ إنْ قُتِلْتُ في سَبيلِ اللهِ، تُكَفَّرُ عَنِّي خَطَايَايَ؟ فَقالَ له رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ: نَعَمْ، إنْ قُتِلْتَ في سَبيلِ اللهِ، وَأَنْتَ صَابِرٌ مُحْتَسِبٌ، مُقْبِلٌ غَيْرُ مُدْبِرٍ، ثُمَّ قالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ: كيفَ قُلْتَ؟ قالَ: أَرَأَيْتَ إنْ قُتِلْتُ في سَبيلِ اللهِ، أَتُكَفَّرُ عَنِّي خَطَايَايَ؟ فَقالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ: نَعَمْ، وَأَنْتَ صَابِرٌ مُحْتَسِبٌ، مُقْبِلٌ غَيْرُ مُدْبِرٍ، إلَّا الدَّيْنَ؛ فإنَّ جِبْرِيلَ عليه السَّلَامُ قالَ لي ذلكَ.

وفي روايةٍ: جَاءَ رَجُلٌ إلى رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ، فَقالَ: أَرَأَيْتَ إنْ قُتِلْتُ في سَبيلِ اللهِ...

الراوي : أبو قتادة المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 1885 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : من أفراد مسلم على البخاري تَتفاضَلُ الأعمالُ في الأجرِ والثَّوابِ، ويكونُ التَّفاضلُ بيْنَ النَّاسِ بقَدْرِ ما يَقومونَ به مِن أعمالٍ صالحةٍ، وتَرْكِ ما نُهوا عنه، وقدْ بَيَّن الشَّرعُ فَضائلَ بعضِ الأعمالِ؛ مِن الإيمانِ، والجهادِ في سَبيلِ اللهِ، وغيرِها مِن الطَّاعاتِ والأعمالِ الصَّالحةِ.

وفي هذا الحديثِ يَرْوي أبو قَتادَةَ الأنصاريُّ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قام وَاعظًا في أصحابِه ذاتَ يومٍ، «فَذكرَ لهم أنَّ الجهادَ في سَبيلِ اللهِ والإيمانَ بِاللهِ أفضلُ الأعمالِ»؛ وذلك لأنَّ الجهادَ في سَبيلِ اللهِ يكونُ بالنَّفْسِ والمالِ معًا، وبه تَعْلو كَلِمةُ اللهِ عزَّ وجلَّ وتَقْوى شَوكةُ المُسلِمينَ، فلا يَطمَعُ فيهم عَدُوُّهم ولا يَستبيحُهم، وجَعَلَ الإيمانَ أفضَلَ الأعمالِ؛ لأنَّه راجعٌ إلى مَعرفةِ اللهِ تَعالَى ورَسولِه وما جاء به، وهو المُصحِّحُ لأعمالِ الطَّاعاتِ كلِّها، فالجهادُ أصلٌ في إقامةِ الدِّينِ ونَشرهِ، والإيمانُ أصلٌ في تَصحيحِ الدِّينِ، فجَمَع بيْنَ الأصلينِ في الأفضليَّةِ، «فقامَ رجلٌ» -وفي روايةٍ: أنَّ رجُلًا جاء- فقال: يا رسولَ اللهِ» أَخْبِرْني «إنْ قُتلْتُ » وأنا أُجاهِدُ «في سَبيلِ اللهِ» فاسْتُشهِدْتُ في سَبيلِ إعلاءِ كَلمةِ اللهِ، فهلْ «تُكَفَّرُ» عَنِّي خَطاياي وذُنوبي؟ فَأَجابَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «نعمْ» يُكفِّرُ اللهُ عنك ذُنوبَكَ، «إنْ قُتِلتَ في سبيلِ اللهِ وأنتَ صابرٌ» غيرُ جَزِعٍ، «مَحْتَسِبٌ»، أي: مُخلِصٌ للهِ عزَّ وجلَّ بنِيَّتِكَ، طالبٌ الأجرَ والمثوبةَ مِن اللهِ، فلا تُريدُ به غيْرَ وَجهِه سُبحانه، وليْس طَلَبًا لِلرِّياءِ والسُّمْعَةِ، «مُقْبِلٌ» على العدُوِّ «غيرُ مُدْبِرٍ» هَرَبًا وخَوفًا، وهذا احترازًا مِمَّنْ يُقبِلُ في وقتٍ ويُدبرُ في وقتٍ، وفي رِوايةِ النَّسائيِّ: «فلَمَّا وَلَّى الرَّجلُ ناداهُ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، أو أمَرَ به فنُودِيَ له»، «ثُمَّ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: كيفَ قُلتَ؟» أي: أَعِدِ القولَ والسُّؤالَ، فكَرَّر الرَّجلُ سُؤالَه، فقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: نَعَمْ، تُكفَّرُ عنكَ الخَطايا كلُّها إنْ قُتِلْتَ «وأنتَ صابرٌ محتسِبٌ، مُقِبلٌ غيرُ مُدْبِرٍ، إلَّا الدَّيْنَ»، وهذا يَعني أنَّ القتْلَ في سَبيلِ اللهِ على الصِّفةِ المذكورةِ لا يُكفِّرُ عن الشَّهيدِ دُيونَ الخلْقِ؛ فإنَّ دُيونَهم لا يُكفِّرُها إلَّا عَفوُ صاحبِها أو استيفاؤُها.

ثمَّ قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ للرَّجلِ السَّائلِ: «فإنَّ جِبريلَ عليه السَّلامُ قال لي ذلك» أي: أخْبَرَني بأنَّ الدَّينَ لا يُكفَّرُ بالشَّهادةِ، وهذا مِن الحضِّ على السَّعيِ في قَضاءِ الدَّينِ قبْلَ بُلوغِ الإنسانِ أجَلَهُ، وفي هذا تَنبيهٌ على جميعِ حقوقِ الآدَمِيِّينَ، وأنَّ الجهادَ والشَّهادةَ وغيرَهما مِن أعمالِ البِرِّ لا يُكفِّرُ حقوقَ الآدَمِيِّين، وإنَّما يُكفِّرُ حقوقَ اللهِ تَعالَى.

وفي الحديثِ: أنَّ الأعمالَ لا تنفَعُ إلَّا بِالنِّيَّةِ والإخلاصِ للهِ تَعالَى.

وفيه: التَّحذيرُ مِنَ التَّساهُلِ في الدَّيْنِ، وأنَّه لا ينبغي لِلإنْسانِ أنْ يَتَساهلَ في الدَّيْنِ.

الأصول والأحكام

[صحيح مسلم] (3/ 1501) 117- (1885) حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا ليث، عن سعيد بن أبي سعيد، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبي قتادة ، أنه سمعه، يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه قام فيهم فذكر لهم أن الجهاد في سبيل الله، والإيمان بالله أفضل الأعمال، فقام رجل، فقال: يا رسول الله، أرأيت إن قتلت في سبيل الله، تكفر عني خطاياي؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((نعم، إن قتلت في سبيل الله، وأنت صابر محتسب، مقبل غير مدبر))، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((كيف قلت؟)) قال: أرأيت إن قتلت في سبيل الله أتكفر عني خطاياي؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((نعم، وأنت صابر محتسب، مقبل غير مدبر، إلا الدين، فإن جبريل عليه السلام قال لي ذلك))، (1885)- حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ومحمد بن المثنى، قالا: حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا يحيى يعني ابن سعيد، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه ، قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: أرأيت إن قتلت في سبيل الله؟ بمعنى حديث الليث، 118- (1885) وحدثنا سعيد بن منصور، حدثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن محمد بن قيس، ح وحدثنا محمد بن عجلان، عن محمد بن قيس، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، يزيد أحدهما على صاحبه أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر، فقال: أرأيت إن ضربت بسيفي؟ بمعنى حديث المقبري.

[سنن الترمذي] (4/ 212) 1712- حدثنا قتيبة قال: حدثنا الليث، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه ، أنه سمعه يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قام فيهم، فذكر لهم: ((أن الجهاد في سبيل الله، والإيمان بالله أفضل الأعمال))، فقام رجل، فقال: يا رسول الله، أرأيت إن قتلت في سبيل الله، يكفر عني خطاياي؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((نعم، إن قتلت في سبيل الله وأنت صابر محتسب مقبل غير مدبر))، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((كيف قلت؟)) قال: أرأيت إن قتلت في سبيل الله أيكفر عني خطاياي؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((نعم، وأنت صابر محتسب مقبل غير مدبر، إلا الدين، فإن جبريل قال لي ذلك)): وفي الباب عن أنس، ومحمد بن جحش، وأبي هريرة وهذا حديث حسن صحيح وروى بعضهم هذا الحديث، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو هذا.

وروى يحيى بن سعيد الأنصاري، وغير واحد هذا، عن سعيد المقبري، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم.

وهذا أصح من حديث سعيد المقبري عن أبي هريرة.

[سنن النسائي] (6/ 34) 3156- أخبرنا محمد بن سلمة، والحارث بن مسكين، قراءة عليه وأنا أسمع، عن ابن القاسم، قال: حدثني مالك، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن أبي سعيد، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه ، قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، أرأيت إن قتلت في سبيل الله صابرا محتسبا مقبلا غير مدبر، أيكفر الله عني خطاياي؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((نعم))، فلما ولى الرجل، ناداه رسول الله صلى الله عليه وسلم، أوأمر به فنودي له، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((كيف قلت؟)) فأعاد عليه قوله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((نعم، إلا الدين، كذلك قال لي جبريل عليه السلام)).

[مسند أحمد] ـ قرطبة (5/ 297) 22595- حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يزيد بن هارون أنا يحيى بن سعيد أن سعيد بن أبي سعيد المقبري أخبره أن عبد الله بن أبي قتادة أخبره أن أباه كان يحدث: أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه و سلم فقال يا رسول الله أرأيت ان قتلت في سبيل الله صابرا محتسبا مقبلا غير مدبر كفر الله به خطاياي فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ان قتلت في سبيل الله صابرا محتسبا مقبلا غير مدبر كفر الله به خطاياك ثم أن رسول الله صلى الله عليه و سلم لبث ما شاء الله ثم سأله الرجل فقال يا رسول الله ان قتلت في سبيل الله مقبلا غير مدبر كفر الله عني خطاياي فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ان قتلت في سبيل الله مقبلا غير مدبر كفر الله عنك خطاياك إلا الدين كذلك قال لي جبريل عليه السلام.

أحاديث ذات صلة