عَنْ عبدِ اللَّهِ بنِ عَمْرِو بنِ العَاصِ رَضِيَ اللَّهُ عنْهمَا: أنَّ هذِه الآيَةَ الَّتي في القُرْآنِ: {يَا أيُّها النبيُّ إنَّا أرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا ومُبَشِّرًا ونَذِيرًا}، قالَ في التَّوْرَاةِ: يا أيُّها النبيُّ إنَّا أرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا ومُبَشِّرًا وحِرْزًا لِلْأُمِّيِّينَ، أنْتَ عَبْدِي ورَسولِي، سَمَّيْتُكَ المُتَوَكِّلَ، ليسَ بفَظٍّ ولَا غَلِيظٍ، ولَا سَخَّابٍ بالأسْوَاقِ، ولَا يَدْفَعُ السَّيِّئَةَ بالسَّيِّئَةِ، ولَكِنْ يَعْفُو ويَصْفَحُ، ولَنْ يَقْبِضَهُ اللَّهُ حتَّى يُقِيمَ به المِلَّةَ العَوْجَاءَ، بأَنْ يقولوا: لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ فَيَفْتَحَ بهَا أعْيُنًا عُمْيًا، وآذَانًا صُمًّا، وقُلُوبًا غُلْفًا.
أخرجه أحمد (6622) ، وابن سعد في ((الطبقات)) (1/ 311) ، والطبري في ((التفسير)) (10/ 491) جميعا بنحوه .أخرجه أحمد (6622) ، وابن سعد في ((الطبقات)) (1/ 311) ، والطبري في ((التفسير)) (10/ 491) جميعا بنحوه .
لَقِيتُ عَبْدَ اللَّهِ بنَ عَمْرِو بنِ العَاصِ رَضِيَ اللَّهُ عنْهمَا، قُلتُ: أخْبِرْنِي عن صِفَةِ رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في التَّوْرَاةِ، قالَ: أجَلْ؛ واللَّهِ إنَّه لَمَوْصُوفٌ في التَّوْرَاةِ ببَعْضِ صِفَتِهِ في القُرْآنِ: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا} [الأحزاب: 45] ، وحِرْزًا لِلْأُمِّيِّينَ، أنْتَ عَبْدِي ورَسولِي، سَمَّيْتُكَ المتَوَكِّلَ، ليسَ بفَظٍّ ولَا غَلِيظٍ، ولَا سَخَّابٍ في الأسْوَاقِ، ولَا يَدْفَعُ بالسَّيِّئَةِ السَّيِّئَةَ، ولَكِنْ يَعْفُو ويَغْفِرُ، ولَنْ يَقْبِضَهُ اللَّهُ حتَّى يُقِيمَ به المِلَّةَ العَوْجَاءَ، بأَنْ يَقولوا: لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، ويَفْتَحُ بهَا أعْيُنًا عُمْيًا، وآذَانًا صُمًّا، وقُلُوبًا غُلْفًا.
الراوي : عبدالله بن عمرو المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 2125 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : من أفراد البخاري على مسلم كان لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الذِّكرُ الحَسَنُ في الأُمَمِ السابقةِ، ووَرَدَ ذِكرُه باسمِه ووَصْفِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في التَّوراةِ والإنجيلِ.
وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ التَّابعيُّ عَطاءُ بنُ يَسارٍ أنَّه لَقِيَ عبدَ اللهِ بنَ عمرِو بنِ العاصِ رَضيَ اللهُ عنهما، فسَأَلَه عن صِفةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في التَّوراةِ؛ وذلك أنَّ عبدَ اللهِ كان يَقرَأُ كثيرًا في التَّوراةِ، فأخبَرَه عَبدُ اللهِ بأنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مَذكورٌ في التَّوراةِ ببَعضِ صِفاتِه الَّتي في القرآنِ؛ أي: بالمَعنى، فقال: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا} [الأحزاب: 45] ، أي: شاهدًا لأُمَّتِك المؤمنين بتَصديقِهم لنُبوَّتِك وبما جاء في رِسالتِك، وعلى الكافِرينَ بتَكذِيبِهم، أو شاهدًا للرُّسلِ قبْلَك بالبَلاغِ، {وَمُبَشِّرًا} للمُؤمنينَ، والبِشارةُ هي الإخبارُ بالأمرِ السارِّ، {وَنَذِيرًا} للكافِرينَ، والنِّذارةُ هي الإخبارُ بالأمرِ المُخيفِ؛ لكي يُجتنَبَ ويُحذَرَ.
أو مُبَشِّرًا للمُطيعِينَ بالجَنَّةِ، ونَذيرًا للعُصاةِ بالنَّارِ، «وحِرزًا»، أي: حِصنًا، «للأُمِّيينَ» وهم العرَبُ، يَتحصَّنونَ به مِن الشَّيطانِ، أو مِن سَطْوَةِ العَجَمِ وتَغَلُّبِهم، وسُمُّوا أُمِّيِّينَ؛ لأنَّ أَغلَبَهم لا يَقرَؤونَ ولا يَكتُبونَ.
«أنت عَبدِي ورَسولي، سَمَّيتُك المُتوكِّلَ»، أي: المُتوَكِّلَ على اللهِ؛ لقَناعتِه باليَسيرِ مِنَ الرِّزقِ، واعتِمادِه على اللهِ في النَّصرِ، والصَّبرِ على انتظارِ الفَرجِ، والأخذِ بمَحاسنِ الأَخلاقِ واليَقينِ بتَمامِ وَعْدِ اللهِ، «ليس بِفَظٍّ»؛ وهو سَيِّئُ الخُلُقِ الجافي، «ولا غَليظٍ» قَاسي القَلبِ، «ولا سَخَّابٍ في الأسواقِ»، أي: لا يَرفَعُ صَوتَه على النَّاسِ في الأسواق لسُوءِ خُلُقِه، ولا يُكثِرُ الصِّياحَ عليهم، بل يُلينُ جانِبَه لهم ويَرفُقُ بهم، «ولا يَدفَعُ بالسَّيِّئَةِ السَّيِّئَةَ، ولكنْ يَعفو ويَغفِرُ»، وذلك ما لم تُنتْهَكْ حُرماتُ اللهِ تعالَى، «ولن يَقبِضَه اللهُ حتَّى يُقيمَ به المِلَّةَ العَوجَاءَ»، والمرادُ بها: مِلَّةُ الكفْرِ، فأقام اللهُ بنَبيِّه عِوَجَ الكفْرِ حتى ظَهَرَ دِينُ الإسلامِ، ووَضَحَت أعلامُه، وقيل: هي مِلَّةُ إبراهيمَ؛ فإنَّها قدِ اعوَجَّت في أيَّامِ الفَترَةِ، فزِيدَ فيها ونُقِصَ منها، وغُيِّرَت عن استِقامَتِها وأُمِيلَت بَعدَ قَوامِها، فأقامَها بـ«لَا إلَه إلَّا اللهُ»، فكان هذا أمْرًا بتَرْكِ الشِّركِ، وإرْجاعِهم إلى تَوحيدِ اللهِ عزَّ وجلَّ، ويَهْدي به اللهُ أَعيُنًا عُمْيًا لا تُبصِرُ الحقَّ، وآذانًا صُمًّا لا تَسمَعُ دَعوةَ الخيرِ، وقُلوبًا غُلْفًا غَطَّتْها ظُلمةُ الشِّركِ، فكان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ سَببًا في هِدايةِ النَّاسِ إلى الإسلامِ وتَعريفِهم بدِينِ اللهِ عزَّ وجلَّ.
[صحيح البخاري] (4/ 1831) :
4558 - حدثنا عبد الله بن مسلمة: حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة، عن هلال بن أبي هلال، عن عطاء بن يسار، عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما:
أن هذه الآية التي في القرآن: {يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا}.
قال في التوراة: يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا، وحرزا للأميين، أنت عبدي ورسولي، سميتك المتوكل، ليس بفظ ولا غليظ، ولا سخاب بالأسواق، ولا يدفع السيئة بالسيئة، ولكن يعفو ويصفح، ولن يقبضه الله حتى يقيم به الملة العوجاء، بأن يقولوا: لا إله إلا الله، فيفتح
بها أعينا عميا، وآذانا صما، وقلوبا غلفا.
مسند أحمد (11/ 193 ط الرسالة) :
6622 - حدثنا موسى بن داود، ويونس بن محمد، قالا: حدثنا فليح بن سليمان، عن هلال بن علي، عن عطاء بن يسار، قال: لقيت عبد الله بن عمرو بن العاص ، فقلت: أخبرني عن صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في التوراة.
فقال: أجل، والله إنه لموصوف في التوراة بصفته في القرآن : {يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا} [[الأحزاب: 45]]، وحرزا للأميين، وأنت عبدي ورسولي، سميتك المتوكل، لست بفظ ولا غليظ، ولا سخاب بالأسواق - قال يونس: ولا صخاب في الأسواق - ولا يدفع السيئة بالسيئة، ولكن يعفو ويغفر، ولن يقبضه حتى يقيم به الملة العوجاء، بأن يقولوا: " لا إله إلا الله، فيفتح بها أعينا عميا، وآذانا صما، وقلوبا غلفا "، قال عطاء: لقيت كعبا فسألته، فما اختلفا في حرف، إلا أن كعبا يقول بلغته: أعينا عمومى، وآذانا صمومى، وقلوبا غلوفى.
الطبقات الكبير (1/ 311 ط الخانجي) :
أخبرنا يزيد بن هارون وهاشم بن القاسم قالا: أخبرنا عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون، وأخبرنا موسى بن داود وشريح بن النعمان قالا: أخبرنا فليح بن سليمان قال عبد العزيز ومليح: أخبرنا هلال عن عطاء بن يسار، أخبرنا عبد الله بن عمرو بن العاص أنه سئل عن صفة النبي، صلى الله عليه وسلم، في التوراة فقال: أجل والله إنه موصوف في التوراة بصفته في القرآن: {ياأيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا} [[سورة الأحزاب: 45]]، وهي في التوراة: يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وحرزا للأميين، أنت عبدي ورسولي سميتك المتوكل، ليس بفظ ولا غليظ ولا صخاب بالأسواق، ولا يدفع السيئة بالسيئة، ولكن يعفو ويغفر، ولن أقبضه حتى أقيم به الملة العوجاء، بأن يقولوا لا إله إلا الله، فيفتح به أعينا عميا، وآذانا صما، وقلوبا غلفا، بأن يقولوا لا إله إلا الله.
[تفسير الطبري] (10/ 491) :
حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا عثمان بن عمر، قال: ثنا فليح، عن هلال بن علي، عن عطاء بن يسار، قال: لقيت عبد الله بن عمرو ، فقلت: أخبرني عن صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في التوراة.
قال: أجل، والله إنه لموصوف في التوراة كصفته في القرآن: ياأيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا.
وحرزا للأميين، أنت عبدى ورسولي، [[أسميتك اسمك]] المتوكل، ليس بفظ ولا غليظ ولا صخاب في الأسواق، ولا يجزى بالسيئة السيئة، ولكن يعفو ويصفح، ولن نقبضه حتى نقيم