كُنَّا أكْثَرَ أهْلِ المَدِينَةِ حَقْلًا، وكانَ أحَدُنَا يُكْرِي أرْضَهُ، فيَقولُ: هذِه القِطْعَةُ لي، وهذِه لَكَ، فَرُبَّما أخْرَجَتْ ذِهِ ولَمْ تُخْرِجْ ذِهِ، فَنَهَاهُمُ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.
أخرجه البخاري (2332)، واللفظ له، ومسلم (1547)، وأبو داود (3394) بنحوه
حِفْظُ المالِ مِن مَقاصدِ الشَّريعةِ الضَّروريَّةِ، فكُلُّ ما مِن شَأنِه أنْ يَضُرَّ بأحدِ طَرَفَيِ العقْدِ، أو يَترتَّبَ عليه مُخاطَرةٌ بضَياعِ المالِ؛ فهو مَمنوعٌ، ولذلك نَهَى صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن هذه الصُّورةِ مِن المُزارعَةِ التي أخبَرَ عنها رافعُ بنُ خُدَيْجٍ في هذا الحديثِ؛ فإنَّهم كانوا يُؤجِّرون أرضَهُم للزِّراعةِ، فيَقولُ المُؤجِّرُ: هذه القطعَةُ لي، وهذهِ لكَ، يعنِي: ما أَخْرَجتْ هذه القِطعةُ مِن الأرضِ فثِمارُها لي، وما أخْرجَتْ هذه القِطعةُ الأُخرى فثِمارُها لكَ، فرُبَّما أَخرَجت إحْدى القِطعَتين ولم تُخرِجِ الأُخرَى؛ ولذلك نَهى صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن هذه الصُّورةِ لحُصولِ المُخاطَرةِ؛ لأنَّه رُبَّما تُخرِجُ هذه القطعَةُ المُستثناةُ ولا يُخرِجُ سِواها، أو بِالعكسِ، فيَفوزُ صاحبُ هذه بكُلِّ ما حصَلَ، ويَضيعُ حقُّ الآخَرِ بالكُلِّيَّةِ، وقولُ رافعٍ: «كُنَّا أكثرُ أهلِ المدينةِ حَقْلًا»، أي: أكثرُها زَرْعًا.
وهذا الحديثُ يدُلُّ على أنَّ الَّذي نَهى عنه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان أمْرًا بيِّنَ الفسادِ، وهي المُزارَعةُ الظالمةُ الجائرةُ، فلذلك زَجَرَ عنها، وأمَّا بشَيءٍ مَعلومٍ مَضمونٍ بالمالِ فلا شَيءَ فيه.
ولا يُخالِفُ ذلك ما صالَحَ عليه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَهودَ خَيْبرَ على أنْ يَزْرَعوا الأرضَ ولهم النِّصْفُ، وللنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ النِّصْفُ، وظَلَّ العملُ به إلى مَوتِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وبه عَمِلَ الخُلفاءُ الرَّاشدون مِنْ بَعْدِه؛ فالمُزارَعةُ على جُزءٍ مِن الثَّمَرِ غيرُ المُزارَعةِ والمُؤاجَرةِ على تَخصيصِ أرضٍ بما تُنبِتُه.
[صحيح البخاري] (3/ 105) :
2332 - حدثنا صدقة بن الفضل: أخبرنا ابن عيينة، عن يحيى سمع حنظلة الزرقي، عن رافع رضي الله عنه قال: كنا أكثر أهل المدينة حقلا، وكان أحدنا يكري أرضه، فيقول: هذه القطعة لي وهذه لك، فربما أخرجت ذه ولم تخرج ذه، فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم.
[صحيح مسلم] (5/ 24) :
(1547) حدثنا عمرو الناقد ، حدثنا سفيان بن عيينة ، عن يحيى بن سعيد ، عن حنظلة الزرقي أنه سمع رافع بن خديج يقول: كنا أكثر الأنصار حقلا، قال: كنا نكري الأرض على أن لنا هذه ولهم هذه، فربما أخرجت هذه ولم تخرج هذه، فنهانا عن ذلك، وأما الورق فلم ينهنا .
سنن أبي داود (3/ 259) :
3394 - حدثنا عبد الملك بن شعيب بن الليث، حدثني أبي، عن جدي الليث، حدثني عقيل، عن ابن شهاب، أخبرني سالم بن عبد الله بن عمر، أن ابن عمر، كان يكري أرضه حتى بلغه أن رافع بن خديج الأنصاري ، حدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ينهى عن كراء الأرض فلقيه عبد الله، فقال: يا ابن خديج، ماذا تحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في، كراء الأرض؟، قال رافع لعبد الله بن عمر: سمعت عمي وكانا قد شهدا بدرا يحدثان أهل الدار، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن كراء الأرض قال عبد الله: والله لقد كنت أعلم في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الأرض تكرى ثم خشي عبد الله أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدث في ذلك شيئا لم يكن علمه فترك كراء الأرض، قال أبو داود: رواه أيوب، وعبيد الله، وكثير بن فرقد، ومالك، عن نافع، عن رافع، عن النبي صلى الله عليه وسلم ورواه الأوزاعي، عن حفص بن عنان الحنفي، عن نافع، عن رافع، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذلك رواه زيد بن أبي أنيسة، عن الحكم، عن نافع، عن ابن عمر، أنه أتى رافعا، فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: نعم، وكذا قال: عكرمة بن عمار، عن أبي النجاشي، عن رافع بن خديج، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم عليه الصلاة والسلام، ورواه الأوزاعي، عن أبي النجاشي، عن رافع بن خديج، عن عمه ظهير بن رافع، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال أبو داود: أبو النجاشي، عطاء بن صهيب