مَن كَانَتْ له مَظْلِمَةٌ لأخِيهِ مِن عِرْضِهِ أَوْ شيءٍ، فَلْيَتَحَلَّلْهُ منه اليَومَ، قَبْلَ أَنْ لا يَكونَ دِينَارٌ وَلَا دِرْهَمٌ، إنْ كانَ له عَمَلٌ صَالِحٌ أُخِذَ منه بقَدْرِ مَظْلِمَتِهِ، وإنْ لَمْ تَكُنْ له حَسَنَاتٌ أُخِذَ مِن سَيِّئَاتِ صَاحِبِهِ فَحُمِلَ عليه.
أخرجه البخاري (2449)
حرَّم اللهُ تعالَى الظُّلمَ على نفْسِه، وجَعَله مُحرَّمًا بيْن عِبادِه، وتَوعَّد الظَّالِمين بالقِصاصِ منهم والعذابِ، فإنْ أَفْلَتَ الظَّالِمُ في الدُّنيا بظُلمِه، فلا مَفَرَّ له يَومَ القِيامةِ ولا مَلْجَأَ له مِن اللهِ، حَيْثُ لا يَنفَعُ مالٌ ولا بَنُونَ.
وفي هذا الحديثِ يَأمُرُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كلَّ مَن ظَلَم أخاهَ المسلِمَ في عِرْضِه، بالذَّمِّ والقدْحِ، سواءٌ كان في نفْسِ أخيهِ المسلمِ، أو أصْلِه كأبيهِ وأُمِّه، أو فَرْعِه كابنِه وابنتِه، أو ظَلَمَه في شَيءٍ آخَرَ كالأموالِ والجِراحاتِ وغيرِها -أنْ يَتَحلَّلَه، يعني: يَطلُبَ منه أنْ يُحِلَّه ويُسامِحَه اليومَ في أيَّامِ الدُّنيا، قبْلَ أنْ يَأتِيَ يومُ القيامةِ حيث لا دِينارَ مِن ذَهَبٍ ولا دِرهَمَ مِن فِضَّةٍ يَدفَعُه لمَن ظَلَمَه لِيَفدِيَ به نفْسَه؛ إذ القِصاصُ يومَها بالحَسَناتِ والسَّيِّئاتِ؛ بأنْ يُأخُذَ هذا المظلومُ ممَّن ظَلَمَه مِن ثَوابِ عَمَلِه الصَّالحِ يومَ القيامةِ، بقدْرِ مَظلِمتِه التي ظُلِمَها، فإنْ لم يكُنْ للظَّالِمِ حَسَناتٌ وُضِعَ مِن سيِّئاتِ هذا المظلومِ على الظَّالِمِ.
[صحيح البخاري] (3/ 129) :
2449 - حدثنا آدم بن أبي إياس: حدثنا ابن أبي ذئب: حدثنا سعيد المقبري، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من كانت له مظلمة لأحد من عرضه أو شيء فليتحلله منه اليوم، قبل ألا يكون دينار ولا درهم، إن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته، وإن لم تكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فحمل عليه
قال أبو عبد الله: قال إسماعيل بن أبي أويس: إنما سمي المقبري لأنه كان نزل ناحية المقابر.
قال أبو عبد الله: وسعيد المقبري هو مولى بني ليث، وهو سعيد بن أبي سعيد، واسم أبي سعيد كيسان.