دَخَلَ عَلَيَّ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وعِندِي رَجُلٌ، قالَ: يا عَائِشَةُ، مَن هذا؟ قُلتُ: أخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ، قالَ: يا عَائِشَةُ، انْظُرْنَ مَن إخْوَانُكُنَّ؛ فإنَّما الرَّضَاعَةُ مِنَ المَجَاعَةِ.
أخرجه البخاري (2647)، ومسلم (1455)
جعَلَ الإسلامُ الرَّضاعَ رابطًا كرابطِ النَّسبِ، فأثبَتَ الحُرْمةَ في النِّكاحِ مِن الرَّضاعةِ كالحُرمةِ مِن النَّسَبِ، وذلك إذا استَوْفى الرَّضاعُ أحكامَه، ومنها أنْ يكونَ الرَّضاعُ في العامينِ الأوَّلَين مِن عُمُرِ المولودِ.
وفي هذا الحديثِ تُخبِرُ أمُّ المؤمنينَ عائشةُ رَضيَ اللهُ عنها أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ دخَلَ عليها ورَأى عِندها رجلًا -لم يُذكَرِ اسْمُه، ويَحتمِلُ أنْ يَكونَ ابنًا لأبي القُعَيسِ- فسَأَلها: مَن هذا الرَّجلُ؟ فأخْبَرَتْه أنَّه أخُوها مِن الرَّضاعةِ، فقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «انْظُرْنَ مَن إِخْوانُكنَّ؛ فإنَّما الرَّضاعَةُ مِن المَجاعَةِ»، أي: تَحقَّقْنَ صِحَّةَ الرَّضاعَةِ ووَقْتَها؛ فليس كلُّ مَن أُرضِعَ لَبَنَ أُمَّهاتِكنَّ يَصيرُ أخاكنَّ؛ فإنَّما تَثبُتُ الحُرمَةُ إذا وقَعَت على شَرْطِها وفي وقْتِها، وإنَّ حُرمَةَ الرَّضاعِ إنَّما هي في الصَّغِير في الحَولَين الأوَّلَين حينَ تَسُدُّ الرَّضاعَةُ المَجاعَةَ، لا حينَ يكونُ الغِذاءُ بغيرِ الرَّضاعِ في حالِ الكِبَرِ، كما قال تَعالى: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ} [البقرة: 233] ، فهذا حَدُّ الرَّضاعةِ الَّتِي يكون منها التَّحريمُ، وهي عامانِ، فما زاد عن ذلك، أو كان بعدَ أنِ استَغنَى الطِّفلُ عن الرَّضاعةِ؛ فلا يُعَدُّ رَضاعًا مؤثِّرًا في التَّحريمِ.
وفي الحديثِ: مَشروعيَّةُ دُخولِ الأخِ مِن الرَّضاعِ على أُختِه، والخَلْوةِ بها.
[صحيح البخاري] (3/ 170) 2647- حدثنا محمد بن كثير: أخبرنا سفيان، عن أشعث بن أبي الشعثاء، عن أبيه، عن مسروق: أن عائشة رضي الله عنها قالت: ((دخل علي النبي صلى الله عليه وسلم وعندي رجل، قال: يا عائشة من هذا، قلت: أخي من الرضاعة، قال: يا عائشة، انظرن من إخوانكن، فإنما الرضاعة من المجاعة)).
تابعه ابن مهدي، عن سفيان.
[صحيح مسلم] (2/ 1078 ) ((32- (1455) حدثنا هناد بن السري.
حدثنا أبو الأحوص عن أشعث بن أبي الشعثاء، عن أبيه، عن مسروق.
قال: قالت عائشة دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم وعندي رجل قاعد.
فاشتد ذلك عليه.
ورأيت الغضب في وجهه.
قالت فقلت: يا رسول الله! إنه أخي من الرضاعة.
قالت فقال ((انظرن إخوتكن من الرضاعة.
فإنما الرضاعة من المجاعة)).
(1455)- وحدثناه محمد بن المثنى وابن بشار.
قال: حدثنا محمد بن جعفر.
ح وحدثنا عبيد الله بن معاذ.
حدثنا أبي.
قالا جميعا: حدثنا شعبة.
ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة.
حدثنا وكيع.
ح وحدثني زهير بن حرب.
حدثنا عبد الرحمن بن مهدي.
جميعا عن سفيان.
ح وحدثنا عبد بن حميد.
حدثنا حسين الجعفي عن زائدة.
كلهم عن أشعث بن أبي الشعثاء .
بإسناد أبي الأحوص.
كمعنى حديثه.
غير أنهم قالوا ((من المجاعة)).