بمعناه [أي بمعنى حديث: عن سويد بن غفلة قال: غزوت مع زيد بن صوحان وسلمان بن ربيعة فوجدت سوطا فقالا لي اطرحه فقلت لا ولكن إنن وجدت صاحبه وإلا استمعت به قال فحججت فمررت على المدينة فسألت أبي بن كعب فقال وجدت صرة فيها مائة دينار...] قال: عرِّفْها حولًا وقال: ثلاثَ مرارٍ، قال: فلا أدري، قالَ لَه: ذلِكَ في سنَةٍ، أو في ثلاثِ سنينَ

الدلالات الموضوعية:# لقطة - أحكام اللقطة
المصدر: صحيح أبي داود
الراوي: أبي بن كعب
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داود (1702) بلفظه، والبخاري (2426)، ومسلم (1723)، والترمذي (1374)، وأحمد (21167) جميعا معناه.

الشرح والتوضيح

كُنْتُ مع سَلْمَانَ بنِ رَبِيعَةَ وَزَيْدِ بنِ صُوحَانَ في غَزَاةٍ، فَوَجَدْتُ سَوْطًا، فَقالَا لِي: أَلْقِهِ، قُلتُ: لَا، وَلَكِنْ إنْ وَجَدْتُ صَاحِبَهُ، وإلَّا اسْتَمْتَعْتُ به، فَلَمَّا رَجَعْنَا حَجَجْنَا، فَمَرَرْتُ بالمَدِينَةِ، فَسَأَلْتُ أُبَيَّ بنَ كَعْبٍ رَضِيَ اللَّهُ عنْه، فَقالَ: وَجَدْتُ صُرَّةً علَى عَهْدِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فِيهَا مِئَةُ دِينَارٍ، فأتَيْتُ بهَا النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَقالَ: عَرِّفْهَا حَوْلًا، فَعَرَّفْتُهَا حَوْلًا، ثُمَّ أَتَيْتُ، فَقالَ: عَرِّفْهَا حَوْلًا، فَعَرَّفْتُهَا حَوْلًا، ثُمَّ أَتَيْتُهُ، فَقالَ: عَرِّفْهَا حَوْلًا، فَعَرَّفْتُهَا حَوْلًا، ثُمَّ أَتَيْتُهُ الرَّابِعَةَ، فَقالَ: اعْرِفْ عِدَّتَهَا، وَوِكَاءَهَا وَوِعَاءَهَا، فإنْ جَاءَ صَاحِبُهَا، وإلَّا اسْتَمْتِعْ بهَا.

[وفي رِوايةٍ]: فَلَقِيتُهُ بَعْدُ بمَكَّةَ، فَقالَ: لا أَدْرِي أَثَلَاثَةَ أَحْوَالٍ أَوْ حَوْلًا وَاحِدًا.

الراوي : أبي بن كعب المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 2437 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (1723) باختلاف يسير اهتمَّ الإسلامُ اهتمامًا بالغًا بحِفظِ أموالِ النَّاسِ، وحرَصَ حِرصًا شديدًا على عدَمِ ضَياعِها؛ ولذا وضَعَ ضَوابطَ وحدَّ حُدودًا تَحفَظُ لكلِّ إنسانٍ مالَه.

وفي هذا الحديثِ بَيانُ ما يَنبغِي للمُسلِم فِعلُه إذا وجَدَ شَيئًا لا يَعرِفُ صاحبَه، حَيْثُ يُخبِرُ التَّابعيُّ سُوَيدُ بنُ غَفَلَةَ أنَّه وَجَد سَوطًا مُلقًى على الأرضِ فأخَذَه -والسَّوطُ: آلةٌ تُتَّخَذُ للضَّربِ تُصنَعُ مِن الجِلدِ- وكان معه حينئذٍ التَّابعيُّ سَلْمَانُ بنُ رَبِيعَةَ -ويُقال: إنَّ له صُحبةً-، والتَّابعيُّ زَيْدُ بنُ صُوحَانَ، وكانوا جَميعًا في غَزوةٍ، فَقالا له: أَلْقِهِ، أي: اتْرُكْهُ ولا تَلتقِطْه، فرَفَضَ سُويدُ بنُ غَفَلةَ، وقال: إنْ وَجَدْتُ صاحِبَه دَفَعْتُه إليه، وإلَّا استَمْتَعتُ به، يعني: إنْ لم أجِدْ صاحبَه سآخُذُه وأَستعمِلُه.

فلمَّا رَجَعوا مِن الغزْوِ حَجُّوا، فمَرُّوا بالمدينةِ المُنوَّرةِ، فرأَى سَويدٌ الصَّحابيَّ أُبَيَّ بنَ كَعْبٍ رَضيَ اللهُ عنه، فسَأَلَه عن حكْمِ الْتقاطِ السَّوطِ، فأخبَرَه أُبَيٌّ رَضيَ اللهُ عنه أنَّه وجَد صُرَّةً على عهْدِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فيها مِئةُ دِينارٍ مِن ذهَبٍ، فقال له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «عَرِّفْها حَوْلًا»، أي: أَخْبِرِ النَّاسَ بأنَّك وجَدْتَ شَيئًا، كأنْ يُنادي: مَن ضاع له شَيءٌ فلْيَطْلُبُه عِندي، ويكونُ ذلك في الأسواقِ ومَجامعِ النَّاسِ وأبوابِ المساجدِ عندَ خُروجِهم مِن الجَماعاتِ ونحْوِها، في الأماكنِ الَّتي يَغلِبُ على ظَنِّه وُجودُ صاحِبِها فيه، ويُبْقيها عندَه مُدَّةَ سَنَةٍ، حتَّى يَأتِيَ صاحِبُها ويَسأَلَ عنها.

فعَرَّفَها أُبَيٌّ رَضيَ اللهُ عنه ولم يَأتِ صاحبُها، فلمَّا انْقَضَتِ السَّنَةُ ذهَبَ أُبَيُّ بنُ كَعْبٍ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال له مرَّةً ثانيةً: «عرِّفْها حَوْلًا»، فعرَّفَها فلم يَجِدْ صاحبَها، ثُمَّ بعْدَ انقِضاءِ العامِ الثَّاني أتاهُ، فقال له مرَّةً ثالثةً: «عرِّفْها حَوْلًا»، فعرَّفَها فلم يَجِدْ صاحبَها، وبعدَ انتهاءِ العامِ الثَّالثِ ذهَبَ إليه أُبَيٌّ رَضيَ اللهُ عنه مرَّةً رابعةً، فقال له صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «اعْرِفْ عِدَّتَها، وَوِكاءَها»، وهو الخَيْطُ الَّذي يُربَطُ به الوِعَاءُ، فإنْ جاء صاحبُها وذَكَر هذه الأماراتِ عَلِمْتَ أنَّها له، فيَأخُذُها، وإنْ لمْ يأتِ فهي لك تَستمتِعُ بها كَيْفَ شِئْتَ.

قال شُعبةُ بنُ الحَجَّاجِ أحدُ رُواةِ الحديثِ: فلَقِيتُه -يعني: شَيْخَه سَلَمَةَ بنَ كُهَيْلٍ- بِمَكَّةَ، فَقالَ سَلَمةُ: لا أَدْرِي أَثَلَاثَةَ أَحْوَالٍ أَوْ حَوْلًا وَاحِدًا.

وقيل في الجَمْعِ بيْن حَديثِ أُبَيٍّ هذا وحَديثِ زَيْدِ بنِ خَالِدٍ -في الصَّحيحينِ- الَّذِي فيه الاقتصارُ في التَّعريفِ على سَنَةٍ واحدةٍ: إنَّ حَديثَ أُبَيِّ بنِ كَعْبٍ رَضيَ اللهُ عنه يُحمَلُ على مَزِيدِ الوَرَعِ عن التَّصرُّفِ في اللُّقَطَةِ، والمُبالَغةِ في التعفُّفِ عنها، ويُحمَلُ حَديثُ زَيْدٍ على ما لا بُدَّ مِنه.

وفي الحَديثِ: مُراعاةُ الإسلامِ لكلِّ أُمورِ الحياةِ التي يَهتَمُّ لها الإنسانُ وتَدخُلُ في حَياتِه، سواءٌ بقصْدٍ أو بغَيرِ قصْدٍ.

الأصول والأحكام

سنن أبي داود (2/ 134) :

1702 - حدثنا مسدد، حدثنا يحيى، عن شعبة، بمعناه [عن سلمة بن كهيل، عن سويد بن غفلة ، قال: غزوت مع زيد بن صوحان، وسلمان بن ربيعة فوجدت سوطا، فقالا: لي اطرحه، فقلت: لا، ولكن إن وجدت صاحبه وإلا استمتعت به، فحججت، فمررت على المدينة فسألت أبي بن كعب، فقال: وجدت صرة فيها مائة دينار، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم،] قال: عرفها حولا وقال: ثلاث مرار، قال: فلا أدري، قال له: ذلك في سنة، أو في ثلاث سنين.

[صحيح البخاري] (3/ 124) :

2426 - حدثنا آدم : حدثنا شعبة وحدثني محمد بن بشار : حدثنا غندر : حدثنا شعبة ، عن سلمة: سمعت سويد بن غفلة قال: لقيت أبي بن كعب رضي الله عنه فقال: أخذت صرة، مائة دينار، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقال: عرفها حولا، فعرفتها حولا، فلم أجد من يعرفها، ثم أتيته فقال: عرفها حولا، فعرفتها فلم أجد، ثم أتيته ثلاثا، فقال: احفظ وعاءها، وعددها، ووكاءها، فإن جاء صاحبها، وإلا فاستمتع بها، فاستمتعت، فلقيته بعد بمكة، فقال: لا أدري ثلاثة أحوال، أو حولا واحدا.

[صحيح مسلم] (3/ 1350 ) :

9 - (1723) وحدثنا محمد بن بشار.

حدثنا محمد بن جعفر.

حدثنا شعبة.

ح وحدثني أبو بكر بن نافع (واللفظ له).

حدثنا غندر.

حدثنا شعبة عن سلمة بن كهيل.

قال: سمعت ‌سويد بن غفلة قال:

خرجت أنا وزيد بن صوحان وسلمان بن ربيعة غازين.

فوجدت سوطا فأخذته.

فقالا لي: دعه.

فقلت: لا.

ولكني أعرفه.

فإن جاء صاحبه وإلا استمتعت به.

قال: فأبيت عليهما.

فلما رجعنا من غزاتنا قضي لي أني حججت.

فأتيت المدينة.

فلقيت أبي بن كعب.

فأخبرته بشأن السوط وبقولهما.

فقال: إني وجدت صرة فيها مائة دينار على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فأتيت بها رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فقال (‌عرفها ‌حولا) قال: فعرفتها فلم أجد من يعرفها.

ثم أتيته فقال (عرفها ‌حولا) فعرفتها فلم أجد من يعرفها.

ثم أتيته فقال (عرفها ‌حولا) فعرفتها فلم أجد من يعرفها.

فقال (احفظ لي عددها ووعاءها ووكاءها.

فإن جاء صاحبها وإلا فاستمتع بها) فاستمتعت بها.

فليقته بعد ذلك بمكة فقال: لا أدري بثلاثة أحوال أو حول واحد.

سنن الترمذي (3/ 650) :

1374 - حدثنا الحسن بن علي الخلال قال: حدثنا عبد الله بن نمير، ويزيد بن هارون، عن سفيان الثوري، عن سلمة بن كهيل، عن ‌سويد بن غفلة ، قال: خرجت مع زيد بن صوحان، وسلمان بن ربيعة، فوجدت سوطا، قال ابن نمير في حديثه، فالتقطت سوطا، فأخذته، قالا: دعه، فقلت: لا أدعه تأكله السباع، لآخذنه فلأستمتعن به، فقدمت على أبي بن كعب، فسألته عن ذلك، وحدثته الحديث، فقال: أحسنت، وجدت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم صرة فيها مائة دينار، قال: فأتيته بها، فقال لي: ‌عرفها ‌حولا، فعرفتها حولا، فما أجد من يعرفها ثم أتيته بها، فقال: ‌عرفها ‌حولا آخر، فعرفتها، ثم أتيته بها، فقال: ‌عرفها ‌حولا آخر، وقال: أحص عدتها، ووعاءها، ووكاءها، فإن جاء طالبها فأخبرك بعدتها، ووعائها، ووكائها فادفعها إليه، وإلا فاستمتع بها هذا حديث حسن صحيح

[مسند أحمد] (35/ 97 ط الرسالة) :

* 21167 - حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن سلمة بن كهيل، قال: سمعت سويد بن غفلة.

وحدثنا عبد الله، حدثني عبيد الله بن عمر القواريري، حدثنا يحيى بن سعيد، عن شعبة، حدثني سلمة بن كهيل، قال: سمعت سويد بن غفلة ، قال: غزوت مع زيد بن صوحان وسلمان بن ربيعة، فوجدت سوطا، فأخذته، فقالا لي: اطرحه، فقلت: لا، ولكن أعرفه، فإن وجدت من يعرفه، وإلا استمتعت به، فأبيا علي، وأبيت عليهما، فلما رجعنا من غزاتنا، حججت، فأتيت المدينة، فلقيت أبي بن كعب، فذكرت له قولهما وقولي لهما، فقال: وجدت صرة فيها مئة دينار على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكرت له ذلك، فقال: " عرفها حولا " فعرفتها حولا، فلم أجد من يعرفها، فأتيته، فقلت له: لم أجد من يعرفها.

فقال: " عرفها حولا " ثلاث مرات - ولا أدري قال له ذلك في سنة، أو في ثلاث سنين - فقال لي في الرابعة: " اعرف عددها ووكاءها، فإن وجدت من يعرفها، وإلا فاستمتع بها " وهذا لفظ حديث يحيى بن سعيد.

وزاد محمد بن جعفر في حديثه: قال: فلقيته بعد ذلك بمكة، فقال: لا أدري ثلاثة أحوال، أو حولا واحدا.

أحاديث ذات صلة