أَنَّهَا أَعْتَقَتْ ولِيدَةً ولَمْ تَسْتَأْذِنِ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَلَمَّا كانَ يَوْمُهَا الذي يَدُورُ عَلَيْهَا فِيهِ، قالَتْ: أَشَعَرْتَ يا رَسولَ اللَّهِ أَنِّي أَعْتَقْتُ ولِيدَتِي؟ قالَ: أَوَفَعَلْتِ؟ قالَتْ: نَعَمْ، قالَ: أَمَا إنَّكِ لو أَعْطَيْتِهَا أَخْوَالَكِ كانَ أَعْظَمَ لأجْرِكِ.

الدلالات الموضوعية:# نكاح - حق المرأة على الزوج# إحسان - الحث على الأعمال الصالحة# رقائق وزهد - الترغيب في نوافل الطاعات وتجويدها# بر وصلة - فضل صلة الرحم# عتق وولاء - فضل العتق
المصدر: صحيح البخاري
الراوي: ميمونة بنت الحارث أم المؤمنين
المحدث: البخاري
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه مسلم (999)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (4910)، وأبو يعلى (7109)، وابن حبان (236) واللفظ لهم.

الشرح والتوضيح

الإنفاقُ في سَبيلِ اللهِ مِن أفضَلِ وُجوهِ البِرِّ، ولِهذا الإنفاقِ وُجوهٌ كَثيرةٌ تُقدَّرُ بقَدْرِها، ويُفاضَلُ بيْنها بحَسبِ الحالِ والظُّروفِ، والصَّدقةُ على الأقرَبِينَ أَوْلى الصَّدقاتِ وأعظَمُها أجْرًا.

وفي هذا الحديثِ تُخبِرُ أُمُّ المُؤمِنين مَيْمُونَةُ رَضيَ اللهُ عنها أنَّها أَعتَقَتْ وَلِيدَةً، أي: جارِيَةً مملوكةً لها، ولم تَستأذِنْ زَوجَها رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في ذلك؛ إذ كانت الجاريةُ مِلْكَها، وهي رَضيَ اللهُ عنها عاقلةٌ رَشيدةٌ، فصَحَّ تَصرُّفُها دونَ أنْ تَستأذِنَ زَوجَها، ومِن جِهةٍ أُخرى فقدْ عَلِمَت عن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مُوافَقتَه وحُبَّه لمِثلِ هذا الفِعلِ، فلم يكُنْ في تَصرُّفِها ما يُخالِفُ الأدَبَ في تَعامُلِ الزَّوجةِ مع زَوجِها.

فلمَّا جاء النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم في اللَّيلةِ الَّتِي خصَّصها لها كباقي زَوجاتِه، أَخبَرته أنَّها أعْتَقَت الجاريةَ، فقال لها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «أمَا إنَّكِ لو أَعطيتِها أخوالَكِ كان أعظَمَ لأجرِكِ»، يعني: كان أكثرَ ثَوابًا لكِ مِن إعتاقِها؛ لحاجتِهم إلى مَن يَخدُمُهم.

وأخوالُها رَضيَ اللهُ عنها كانوا مِن بَني هِلالٍ، واسمُ أُمِّها: هِندُ بنتُ عَوفِ بنِ زُهيرِ بنِ الحارثِ.

وفي الحَديثِ: الحثُّ على صِلَةِ الأرحامِ، وما فيها مِن عَظيمِ الأجرِ وجَزيلِ الثَّوابِ.

أحاديث ذات صلة