أنَّهم قالوا: يا رسولَ اللهِ ننزِلُ بقومٍ لا يُضيِّفونا فكيف ترى في ذلك ؟ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ( إنْ نزَلْتُم بقومٍ فأمَروا لكم بما ينبغي للضَّيفِ فاقبَلوا وإنْ لم يفعَلوا فخُذوا منهم حقَّ الضَّيفِ الَّذي ينبغي له )

الدلالات الموضوعية:# أقضية وأحكام - قضايا حكم فيها النبي صلى الله عليه وسلم# أطعمة - طعام الضيف# علم - حسن السؤال ونصح العالم# بر وصلة - حق المسلم على المسلم
المصدر: صحيح ابن حبان، تخريج صحيح ابن حبان
الراوي: عقبة بن عامر
المحدث: ابن حبان، شعيب الأرناؤوط
الحكم:أخرجه في صحيحه، إسناده صحيح على شرط الشيخين

الشرح والتوضيح

قُلْنَا للنبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: إنَّكَ تَبْعَثُنَا، فَنَنْزِلُ بقَوْمٍ لا يَقْرُونَا، فَما تَرَى فِيهِ؟ فَقالَ لَنَا: إنْ نَزَلْتُمْ بقَوْمٍ، فَأُمِرَ لَكُمْ بما يَنْبَغِي لِلضَّيْفِ فَاقْبَلُوا، فإنْ لَمْ يَفْعَلُوا، فَخُذُوا منهمْ حَقَّ الضَّيْفِ.

الراوي : عقبة بن عامر المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 2461 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَهتَمُّ بأمْرِ المُسلِمينَ ويُرشِدُهم إلى التَّحَلِّي بمَكارِمِ الأخْلاقِ ومَحاسِنِ الآدابِ، ومِن ذلِك الضِّيافةُ؛ فهي مِن مَكارمِ الأخلاقِ، ومِن آدابِ الإسلامِ، ومِن خُلقِ النَّبيِّين والصَّالِحينَ.

وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ عُقبةُ بنُ عامرٍ رَضيَ اللهُ عنه أنَّه لَمَّا اشتَكَى بَعضُ أصحابِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إليه أنَّه حِينَ يَبعَثُهم في وَفْدٍ، يَنزِلون على أقوامٍ لا يَقْرُونهم، يعني: لا يُعْطونهم حقَّ الضِّيافةِ، فأخْبَرَهم صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لَمَّا سَمِعَ منْهم ذلك أنَّهم إنْ نَزَلوا على قَومٍ فقَدَّموا لهم حَقَّ الضِّيافَةِ، فلْيَقبَلوه منهم، فإنْ لم يَفعَلوا فإنَّه يَحِقُّ لهم أنْ يَأخُذوا مِن مالِهِم حقَّ الضِّيافَةِ؛ لأنَّه مَأمورٌ به ويَنبغِي عليهم فِعلُه.

ويُحمَلُ هذا الأمرُ على المُضطرِّينَ؛ فإنَّ ضِيافتَهم واجبةٌ تُؤخَذُ مِن مالِ المُمتنِعِ، أو هذا كان في أوَّلِ الإسلامِ حيث كانت المُواساةُ واجبةً، فلمَّا اتَّسَعَ الإسلامُ نُسِخَ ذلك بقولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الَّذي في الصَّحيحينِ مِن حَديثِ أبي شُريحٍ العَدويِّ رَضيَ اللهُ عنه: «مَن كان يُؤمِنُ باللهِ واليومِ الآخرِ فلْيُكْرِمْ ضَيفَه، جائزتُه يومٌ وليلةٌ...»، والجائزةُ تَفضُّلٌ وليستْ بواجبةٍ.

أو المرادُ العُمَّالُ المَبْعوثون مِن جِهةِ الإمامِ؛ بدَليلِ قولِهم: «إنَّك تَبعَثُنا»، فكان على المَبعوثِ إليهم طَعامُهم ومَرْكبُهم وسُكْناهم يَأخُذونه على العمَلِ الَّذي يَتولَّونَه؛ لأنَّه لا مُقامَ لهم إلَّا بإقامةِ هذه الحُقوقِ.

وفي الحديثِ: أنَّ مَن ظَفِرَ بحَقِّه مِن غَريمِه فله أنْ يَأخُذَه ما لم يَترتَّبْ على أخْذِه مَفسدةٌ أعظَمُ.

أحاديث ذات صلة