قُلنا أَو قالوا : يا رسولَ اللَّهِ أمرتَنا أن نصلِّيَ عليكَ وأن نُسلِّمَ عليكَ فأمَّا السَّلامُ فقد عرفناهُ فَكيفَ نصلِّي عليكَ قالَ قولوا اللَّهمَّ صلِّ علَى محمَّدٍ وآلِ محمَّدٍ كما صلَّيتَ علَى إبراهيمَ وبارِك على محمَّدٍ وآلِ محمَّدٍ كما بارَكتَ على إبراهيمَ إنَّكَ حميدٌ مجيدٌ
أخرجه أبو داود (976) واللفظ له، والبخاري (4797)، ومسلم (406)، والترمذي (483)، باختلاف يسير.أخرجه أبو داود (976) واللفظ له، والبخاري (4797)، ومسلم (406)، والترمذي (483)، باختلاف يسير.
لَقِيَنِي كَعْبُ بنُ عُجْرَةَ، فَقالَ: أَلَا أُهْدِي لكَ هَدِيَّةً سَمِعْتُهَا مِنَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؟ فَقُلتُ: بَلَى، فأهْدِهَا لِي، فَقالَ: سَأَلْنَا رَسولَ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَقُلْنَا: يا رَسولَ اللَّهِ، كيفَ الصَّلَاةُ علَيْكُم أَهْلَ البَيْتِ؛ فإنَّ اللَّهَ قدْ عَلَّمَنَا كيفَ نُسَلِّمُ علَيْكُم؟ قالَ: قُولوا: اللَّهُمَّ صَلِّ علَى مُحَمَّدٍ وعلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كما صَلَّيْتَ علَى إبْرَاهِيمَ وعلَى آلِ إبْرَاهِيمَ؛ إنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، اللَّهُمَّ بَارِكْ علَى مُحَمَّدٍ وعلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كما بَارَكْتَ علَى إبْرَاهِيمَ وعلَى آلِ إبْرَاهِيمَ؛ إنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ.
الراوي : كعب بن عجرة المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 3370 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (19/ 129) (283)، والبغوي في ((شرح السنة)) (681) باختلاف يسير، ومسلم (406) بنحوه.
للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مَكانةٌ عندَ ربِّه سُبحانَه وتعالَى، وقد كان الصَّحابةُ رَضيَ اللهُ عنهم يُحِبُّون أنْ يَسأَلوه عمَّا يُبيِّنُ مَكانتَه تلك؛ ليَتعلَّموا كَيف يَذكُرونه بها.
وفي هذا الحديثِ يَحكي التَّابعيُّ عبدُ الرَّحمنِ بنُ أبي لَيلى أنَّ كَعبَ بنَ عُجْرةَ رَضيَ اللهُ عنه لَقِيَه، فقال له: ألَا أُهدِيكَ هَدِيَّةً سَمِعتُها مِنَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؟ وهذا مِن التَّودُّدِ إليه مع إكرامِه وتَشويقِه لِما سَيَقولُه، مع ما في ذلك مِن دَلالةٍ على شِدَّةِ حُبِّهم للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، واعتبارِ ما سَيْرويهِ هَديَّةً لكلِّ مُسلمٍ؛ لِما فيه مِن الخيرِ والأجْرِ لمَن أدَّاهُ.
فقال له عبْدُ الرَّحمنِ: بَلى، أعْطِني هذه الهَديَّةَ، فقال كَعبٌ رَضيَ اللهُ عنه: سَألْنَا رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: كيفَ نُصلِّي علَيْكُم يا أهْلَ بَيتِ النُّبوَّةِ في التَّشهُّدِ في الصَّلاةِ؛ فإنَّ اللهَ سُبحانَه قدْ عَلَّمَنا كيفَ نُسَلِّمُ علَيْكُم؟ أي: إنَّ اللهَ تعالَى أمَرَنا بالصَّلاةِ والسَّلامِ عليك في قولِه: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [الأحزاب: 56] ، وقدْ عَرَفْنا كَيفيَّةَ السَّلامِ عليكَ بما علَّمْتَنا في التَّحيَّاتِ أنْ نقولَ: «السَّلامُ عليكَ أيُّها النَّبيُّ ورَحمةُ اللهِ وبَركاتُه»، فعَلِّمْنا اللَّفظَ الَّذي به نُصلِّي به عليكَ كما علَّمْتَنا السَّلامَ، فالمرادُ بعَدَمِ عِلمِهم الصَّلاةَ عدَمُ مَعرفةِ تَأديتِها بلَفظٍ لائقٍ به صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؛ ولذا وَقَعَ بلَفظِ «كَيفَ» التي يُسأَلُ بها عن الصِّفةِ.
فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «قُولوا: اللَّهمَّ صَلِّ على محمَّدٍ»، أي: عَظِّمْه في الدُّنيا بإعلاءِ ذِكرِه، وإظهارِ دِينِه وإبقاءِ شَريعتِه، وفي الآخرةِ بإجزالِ مَثوبَتِه وتَشفِيعِه في أُمَّتِه، وإبداءِ فَضيلَتِه بِالمقامِ المَحمودِ، ولمَّا كان البَشَرُ عاجزينَ عن أنْ يَبلُغوا القدْرَ الواجبَ له مِن ذلك، شُرِعَ لنا أنْ نُحِيلَ أمْرَ ذلك إلى اللهِ تعالَى بأنْ نَقولَ: «اللَّهمَّ صلِّ على محمَّدٍ»، أي: لأنَّك أنتَ العليمُ بما يَليقُ به مِن ذلكَ.
«وعلى آلِ محمَّدٍ» والمرادُ: الأزواجُ ومَن حَرُمَت عليهم الصَّدَقةُ، وتَدخُلُ فيهم الذُّرِّيَّةُ، وقيل: يَشمَلُ أتباعَه المؤمنينَ.
«كما صلَّيْتَ على إبراهيمَ وعلى آلِ إبراهيمَ»، أي: مِثلَ صَلاتِك على إبراهيمَ عليه السَّلامُ وآلِه، وهمْ إسماعيلُ وإسحاقُ وذُرِّيَّتُهما المؤمنةُ؛ «إنَّكَ حَميدٌ» مَحمودٌ في ذاتِه وصِفاتِه وأفعالِه بألْسِنةِ خلْقِه، «مَجِيدٌ» عَظيمٌ كَريمٌ، والمجيدُ صِفةُ مَن كَمَلَ في الشَّرَفِ.
«اللَّهمَّ بارِكْ على محمَّدٍ وعلى آلِ محمَّدٍ كما باركْتَ على إبراهيمَ وعلى آلِ إبراهيمَ»، أي: أَثْبِتْ وأَدِم له ما أعْطيتَه مِنَ التَّشريفِ والكرامةِ وزِدْه مِنَ الكمالاتِ ما يَليقُ بكَ وبه، وقيل: المرادُ بالبَرَكةِ هنا الزِّيادةُ مِن الخيرِ والكَرامةِ، وقيل: المرادُ التَّطهيرُ مِن الذُّنوبِ والتَّزكيةُ، والحاصلُ أنَّ المطلوبَ أنْ يُعطَى مِن الخيرِ أوفاهُ، وأنْ يَثبُتَ ذلك ويَستمِرَّ دائمًا.
«إنَّكَ حَميدٌ مَجيدٌ»، هذا تَذييلٌ للكلامِ السَّابقِ وتَقريرٌ له على سَبيلِ العُمومِ، أي: إنَّك حَميدٌ فاعلٌ ما تَستوجِبُ به الحمْدَ؛ مِن النِّعَمِ المُتكاثِرةِ والآلاءِ المُتعاقِبةِ المُتواليةِ، مَجيدٌ كَريمُ الإحسانِ إلى جَميعِ عِبادِك الصَّالحينَ، ومِن مَحامدِك وإحسانِكَ أنْ تُوجِّهَ صَلواتِك وبَركاتِك وتَرحُّمَك على حَبيبِك نَبيِّ الرَّحمةِ وآلِه.
وفي الحديثِ: حِرصُ الصَّحابةِ على تَعلُّمِ الخيرِ مِن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.
وفيه: بَيانُ عُلوِّ مَنزلةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وعُلوِّ مَكانةِ آلِه عندَ اللهِ سُبحانَه.
سنن أبي داود (1/ 257) 976 - حدثنا حفص بن عمر، حدثنا شعبة، عن الحكم، عن ابن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة ، قال: قلنا - أو قالوا - يا رسول الله، أمرتنا أن نصلي عليك، وأن نسلم عليك، فأما السلام، فقد عرفناه، فكيف نصلي عليك، قال: " قولوا: اللهم صل على محمد، وآل محمد، كما صليت على إبراهيم، وبارك على محمد، وآل محمد، كما باركت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد ".
[صحيح البخاري] (6/ 120) 4797 - حدثني سعيد بن يحيى بن سعيد، حدثنا أبي، حدثنا مسعر، عن الحكم، عن ابن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة رضي الله عنه، قيل: يا رسول الله، أما السلام عليك فقد عرفناه، فكيف الصلاة عليك؟ قال: " قولوا: اللهم صل على محمد، وعلى آل محمد، كما صليت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد اللهم بارك على محمد، وعلى آل محمد، كما باركت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد "
[صحيح مسلم] (1/ 305) 66 - (406) حدثنا محمد بن المثنى، ومحمد بن بشار، - واللفظ لابن المثنى - قالا: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن الحكم، قال: سمعت ابن أبي ليلى، قال: لقيني كعب بن عجرة ، فقال: ألا أهدي لك هدية خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلنا: قد عرفنا كيف نسلم عليك فكيف نصلي عليك؟ قال: قولوا اللهم صل على محمد، وعلى آل محمد، كما صليت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد
[سنن الترمذي] (2/ 352) 483 - حدثنا محمود بن غيلان قال: حدثني أبو أسامة، عن مسعر، والأجلح، ومالك بن مغول، عن الحكم بن عتيبة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة ، قال: قلنا: يا رسول الله، هذا السلام عليك قد علمنا، فكيف الصلاة عليك؟ قال: " قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم إنك حميد مجيد "، قال محمود: قال أبو أسامة: وزادني زائدة، عن الأعمش، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: ونحن نقول: وعلينا معهم، وفي الباب عن علي، وأبي حميد، وأبي مسعود، وطلحة، وأبي سعيد، وبريدة، وزيد بن خارجة، ويقال: ابن جارية، وأبي هريرة: حديث كعب بن عجرة حديث حسن صحيح، وعبد الرحمن بن أبي ليلى كنيته أبو عيسى، وأبو ليلى اسمه يسار