طَافَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ علَى بَعِيرِهِ، وكانَ كُلَّما أتَى علَى الرُّكْنِ، أشَارَ إلَيْهِ وكَبَّرَ.
وقالَتْ زَيْنَبُ: قالَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: فُتِحَ مِن رَدْمِ يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ مِثْلُ هذِه وعَقَدَ تِسْعِينَ.
من أفراد البخاري على مسلم، وحديث زينب المعلق: أخرجه موصولاً البخاري (7059)، ومسلم (2880)
أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ دَخَلَ عَلَيْهَا فَزِعًا يقولُ: لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ! ويْلٌ لِلْعَرَبِ مِن شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ؛ فُتِحَ اليومَ مِن رَدْمِ يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ مِثْلُ هذِه.
وحَلَّقَ بإصْبَعِهِ الإبْهَامِ والَّتي تَلِيهَا، قالَتْ زَيْنَبُ بنْتُ جَحْشٍ: فَقُلتُ: يا رَسولَ اللَّهِ، أَنَهْلِكُ وفينَا الصَّالِحُونَ؟ قالَ: نَعَمْ؛ إذَا كَثُرَ الخَبَثُ.
الراوي : زينب أم المؤمنين المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 3346 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (2880) باختلاف يسير يَأجوجُ ومَأجوجُ همُ القَوْمانِ اللَّذانِ بَنى عليهما ذو القَرنينِ السَّدَّ المذكورَ في قولِه تعالَى: {فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا} [الكهف: 95] ، وخُروجُهما مِن هذا السَّدِّ عَلامةٌ مِن العَلاماتِ الكُبرى ليومِ القِيامةِ.
وفي هذا الحديثِ تُخبِرُ أمُّ المؤمنينَ زَينبُ بِنتُ جَحشٍ رَضيَ اللهُ عنها أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ دَخَلَ عليها فزِعًا يَظهَرُ عليه عَلاماتُ الخوفِ، وهو يقولُ: «لا إلهَ إلَّا اللهُ»، إيذانًا بتَوقُّعِ أمْرٍ مَكروهٍ يَحدُثُ، ولا نَجاةَ منه إلَّا بالالْتجاءِ إلى اللهِ سُبحانَه والاستجارةِ بِسُلطانِه، وفي رِوايةٍ في الصَّحيحَينِ: «أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ اسْتَيقَظَ مِن نَومِه مُحْمَرًّا وَجْهُه، وهُو يَقولُ...»، فيُجمَعُ بيْنهما أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ دخَلَ عليها بعْدَ أنِ استَيقَظَ فَزِعًا، وكانتْ حُمرةُ وَجْهِه مِن ذلك الفزَعِ، ثمَّ قال صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «وَيلٌ لِلعَربِ مِن شَرٍّ قدِ اقتَرَبَ» وُقوعُه، والوَيلُ كَلِمةٌ تُقال لمَن وَقَعَ في هَلَكةٍ، وتُقالُ للحُزْنِ، والمشقَّةِ مِن العَذابِ، وقد خَصَّ العرَبَ بالذِّكرِ إشارةً إلى ما وَقَعَ مِن قتْلِ عُثمانَ منهم، أو أرادَ ما يَقَعُ مِن مَفسَدةِ يَأجوجَ ومَأجوجَ، أو خَصَّ العرَبَ بالذِّكرِ؛ لأنَّهم أوَّلُ مَن دَخَلَ في الإسلامِ، وللإنذارِ بأنَّ الفِتنَ إذا وَقَعَتْ كان الهلاكُ إليهم أسرَعَ.
ثمَّ بيَّن النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ سَببَ هذا الشَّرِّ بأنَّه قدْ «فُتحَ اليومَ مِن رَدْمِ يَأجوجَ ومَأجوجَ» -وهو السَّدُّ الَّذي بَناه ذُو القَرنينِ بيْننا وبيْنهم- «مِثلُ هذه.
وحلَّقَ بِإصبعِه الإبهامِ والَّتي تَلِيها»، يعني: جَعَلَ الإصبعَ السَّبَّابةَ في أصلِ الإبهامِ وضَمَّها حتَّى لم يَبْقَ بيْنهما إلَّا خَللٌ يَسيرٌ، والمرادُ بالتَّمثيلِ التَّقريبُ لا حَقيقةُ التَّحديدِ، والمعنى أنَّه لم يَبْقَ لِمَجيءِ الشَّرِّ إلَّا اليسيرُ مِنَ الزَّمنِ، فلمَّا سَمِعَتْ زَينبُ بنتُ جَحْشٍ رَضيَ اللهُ عنها ذلك، قالت: «يا رَسولَ الله، أَنَهْلِكُ وفِينَا الصَّالحونَ؟»، أي: كيف يُسلِّطُ اللهُ علينا الهلاكَ وفِينا المؤمنونَ الصَّالِحون؟ وكأنَّها أخَذَت ذلك مِن قولِه تعالَى: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} [الأنفال: 33] ، فقال لها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «نَعَمْ، إذا كَثُرَ الخَبَثُ»، والخَبَثُ: هو الفُسوقُ والفجورُ والمعاصي، مِن نَحوِ الزِّنا، والخُمورِ، وغَيرِها، وإذا كَثُرَ المُجترِئونَ على مَعاصي اللهِ دونَ رادعٍ ولا وازعٍ؛ عَمَّ الهلاكُ الجَميعَ، ثُمَّ يُبعَثُ كلٌّ على نيَّتِه.
وقيل: إذا عزَّ الأشرارُ وذلَّ الصَّالِحون، فيَهلِكُ العامَّةُ بفَسادِ الخاصَّةِ ولو كان فيهم الصَّالِحون، إذا انتَشَرَت الفواحشُ، وفَشَت المنكَراتُ، ولم يُنكِرْها أحدٌ، كما قال تعالَى: {وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً} [الأنفال: 25] .
وفي الحديثِ: إنذارُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن اقتِرابِ ظُهورِ عَلاماتِ السَّاعةِ الكُبْرى.
وفيه: إثباتُ وُجودِ يَأجوجَ ومَأجوجَ.
وفيه: إذا كثُرَ الخبَثُ عمَّ العِقابُ الصَّالحَ والطَّالحَ.
[صحيح البخاري] (7/ 51) :
5293 - حدثنا عبد الله بن محمد: حدثنا أبو عامر عبد الملك بن عمرو: حدثنا إبراهيم، عن خالد، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: طاف رسول الله صلى الله عليه وسلم على بعيره، وكان كلما أتى على الركن أشار إليه وكبر وقالت زينب: قال النبي صلى الله عليه وسلم فتح من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه وعقد تسعين.
[صحيح البخاري] (9/ 48) :
7059 - حدثنا مالك بن إسماعيل، حدثنا ابن عيينة أنه سمع الزهري، عن عروة، عن زينب بنت أم سلمة، عن أم حبيبة، عن زينب بنة جحش رضي الله عنهن أنها قالت: استيقظ النبي صلى الله عليه وسلم من النوم محمرا وجهه يقول: لا إله إلا الله، ويل للعرب من شر قد اقترب، فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه.
وعقد سفيان تسعين أو مائة، قيل: أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: نعم، إذا كثر الخبث.
صحيح مسلم (4/ 2208 ت عبد الباقي) :
2 - (2880) حدثني حرملة بن يحيى.
أخبرنا ابن وهب.
أخبرني يونس عن ابن شهاب.
أخبرني عروة بن الزبير؛ أن زينب بنت أبي سلمة أخبرته؛ أن أم حبيبة بنت أبي سفيان أخبرتها؛ أن زينب بنت جحش ، زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما فزعا، محمرا وجهه، يقول "لا إله إلا الله.
ويل للعرب من شر قد اقترب.
فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه" وحلق بإصبعه الإبهام، والتي تليها.
قالت فقلت: يا رسول الله! أنهلك وفينا الصالحون؟ قال "نعم.
إذا كثر الخبث".
صحيح مسلم (4/ 2208 ت عبد الباقي) :
2 - م - (2880) وحدثني عبد الملك بن شعيب بن الليث.
حدثني أبي عن جدي.
حدثني عقيل بن خالد.
ح وحدثنا عمرو الناقد.
حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد.
حدثنا أبي عن صالح.
كلاهما عن ابن شهاب .
بمثل حديث يونس عن الزهري بإسناده.