أنَّهُ بيْنَما هو يَسِيرُ مع رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ومعهُ النَّاسُ مَقْفَلَهُ مِن حُنَيْنٍ، فَعَلِقَهُ النَّاسُ يَسْأَلُونَهُ حتَّى اضْطَرُّوهُ إلى سَمُرَةٍ، فَخَطِفَتْ رِدَاءَهُ، فَوَقَفَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَقَالَ: أعْطُونِي رِدَائِي، لو كانَ لي عَدَدُ هذِه العِضَاهِ نَعَمًا لَقَسَمْتُهُ بيْنَكُمْ، ثُمَّ لا تَجِدُونِي بَخِيلًا، ولَا كَذُوبًا، ولَا جَبَانًا.

الدلالات الموضوعية:# بر وصلة - الكرم والجود والسخاء# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - جود النبي وكرمه# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - أخلاق النبي# آداب عامة - الأخلاق الحميدة الحسنة# مغازي - غزوة حنين
المصدر: صحيح البخاري
الراوي: جبير بن مطعم
المحدث: البخاري
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (16775)، وابن حبان (4820)، وأبو يعلى (7404) باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

كانَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مُعلِّمًا رَحيمًا، ومُؤدِّبًا رَفيقًا، ومُربِّيًا حَليمًا.

وفي هذا الحَديثِ يَروي جُبَيرُ بنُ مُطعِمٍ رَضيَ اللهُ عنه أنَّه بعْدَ انتِهاءِ غَزوةِ حُنَينٍ -وكانَتْ سَنةَ ثَمانٍ مِنَ الهِجرةِ، وحُنَيْنٌ: وادٍ بيْنَ مَكَّةَ والطَّائفِ- والنَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَسِيرُ مع الناسِ وهُم راجِعونَ إلى المَدينةِ، تَعلَّقَ به بَعضُ النَّاسِ والْتَفُّوا حَولَه يَسأَلونَه مِنَ الغَنائمِ، وكان قدْ شارَكَ في هذه الغَزوةِ ناسٌ ممَّن أسلَمَ حَديثًا، فتَعلَّقَ ناسٌ منهم برَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حتَّى ألْجَؤُوه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى سَمُرةٍ، وهي شَجَرةٌ مِن أشجارِ الباديةِ لها شَوكٌ، فعَلِقَ رِداءُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بالشَّجَرةِ، فوَقَفَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال: «أعطُوني رِدائي، لو كان لي عَدَدُ هذه العِضَاهِ نَعَمًا لَقَسَمتُه بيْنكم»، يَعني: لو مَلَكتُ أمثالَ عَدَدِ هذه «العِضَاهِ» -وهو: شَجَرٌ كَثيرُ الشَّوكِ- مِنَ النَّعَمِ -وهي الإبِلُ والبَقَرُ والغَنَمُ-، لَقَسَمتُه بيْنكم ولم أدَّخِرْ شَيئًا لي، ومُقتَضى الكَلامِ: إذا سَمَحَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بمالِ نَفْسِه وقَسَّمَه بيْنَهم، ولم يَدَّخِرْ لِنَفْسِه منه شَيئًا، فلنْ يَبخَلَ بتَقسيمِ غَنائمِهم عليهم؛ فمَن بَذَلَ لهم مالَه فلنْ يَبخَلَ عليهم بمالِهم، وجمَعَ بيْن الأوصافِ الثَّلاثةِ -البُخلِ والكذِبِ والجُبْنِ-؛ لأنَّها مُتَلازِمةٌ، وكذا أضدادُها: الصِّدقُ والكَرَمُ والشَّجاعةُ.

وفي الحَديثِ: مَشروعيَّةُ تَعريفِ الإنسانِ نَفْسَه بالأوصافِ الحَميدةِ لِمَن لا يَعرِفُه؛ ليَعتَمِدَ عليه.

وفيه: ذَمُّ البُخلِ، والكَذِبِ، والجُبنِ.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (4/ 22) 2821 - حدثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهري قال: أخبرني عمر بن محمد بن جبير بن مطعم، أن محمد بن جبير، قال: أخبرني جبير بن مطعم : أنه بينما هو يسير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه الناس مقفله من حنين، فعلقه الناس يسألونه حتى اضطروه إلى سمرة، فخطفت رداءه، فوقف النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: أعطوني ردائي، لو كان لي عدد هذه العضاه نعما لقسمته بينكم، ثم لا تجدوني بخيلا، ولا كذوبا، ولا جبانا

[مسند أحمد] (27/ 333) 16775 - حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن الزهري، عن عمر بن محمد بن عمرو بن مطعم، عن محمد بن جبير بن مطعم، أن أباه ، أخبره بينا هو يسير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه الناس مقفله من حنين علقه الأعراب يسألونه، فاضطروه إلى سمرة، فخطفت رداءه وهو على راحلته، فوقف، فقال: ردوا علي ردائي، أتخشون علي البخل؟ فلو كان عدد هذه العضاه نعما لقسمته بينكم، ثم لا تجدوني بخيلا ولا جبانا ولا كذابا

قال أبو عبد الرحمن: " أخطأ معمر في نسب عمر بن محمد بن عمرو، وهو: عمر بن محمد بن جبير بن مطعم "

صحيح ابن حبان (11/ 149) 4820 - أخبرنا أحمد بن محمد بن الشرقي، قال: حدثنا محمد بن يحيى الذهلي، قال: حدثنا عبد الرزاق، أملاه علينا من كتابه، قال: أخبرنا معمر، عن الزهري، عن عمر بن محمد بن جبير بن مطعم، عن محمد بن جبير بن مطعم أن أباه أخبره، أنه بينما هو يسير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه الناس مقفله من حنين علقه الأعراب يسألونه، فاضطروه إلى سمرة، حتى خطف رداؤه وهو على راحلته، فوقف فقال: ردوا علي ردائي، أتخشون علي البخل، فلو كان عدد هذه العضاه نعما، لقسمته بينكم، ثم لا تجدوني بخيلا، ولا جبانا، ولا كذابا

مسند أبي يعلى الموصلي (13/ 401) 7404 - حدثنا أبو خيثمة، حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا ابن أخي الزهري، عن عمه، قال: أخبرني عمر بن محمد بن جبير بن مطعم، أن محمد بن جبير، قال: أخبرني جبير بن مطعم ، أنه بينا هو يسير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومعه الناس مقفله من حنين علقت الأعراب رسول الله صلى الله عليه وسلم، يسألونه حتى اضطروه إلى سمرة , فخطفت رداؤه، فوقف رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال: أعطوني ردائي، فلو كان عدد هذه العضاه نعما قسمته بينكم، ثم لا تجدوني بخيلا ولا كذابا، ولا جبانا

أحاديث ذات صلة