أنَّه بينما هو يسيرُ مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ومعه النَّاسُ مَقْفَلَه مِن حُنينٍ علِقه الأعرابُ يسأَلونه فاضطرُّوه إلى سمُرةٍ حتَّى خُطِف رداؤُه وهو على راحلتِه فوقَف فقال: ( ردُّوا عليَّ ردائي أتخشَوْنَ عليَّ البخلَ فلو كان عددُ هذه العِضاهِ نَعَمًا لَقسَمْتُه بينَكم ثمَّ لا تجِدوني بخيلًا ولا جبانًا ولا كذَّابًا )
أخرجه البخاري (2821)، وأحمد (16775)، وأبو يعلى (7404) باختلاف يسير.
أنَّهُ بيْنَما هو يَسِيرُ مع رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ومعهُ النَّاسُ مَقْفَلَهُ مِن حُنَيْنٍ، فَعَلِقَهُ النَّاسُ يَسْأَلُونَهُ حتَّى اضْطَرُّوهُ إلى سَمُرَةٍ، فَخَطِفَتْ رِدَاءَهُ، فَوَقَفَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَقَالَ: أعْطُونِي رِدَائِي، لو كانَ لي عَدَدُ هذِه العِضَاهِ نَعَمًا لَقَسَمْتُهُ بيْنَكُمْ، ثُمَّ لا تَجِدُونِي بَخِيلًا، ولَا كَذُوبًا، ولَا جَبَانًا.
الراوي : جبير بن مطعم المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 2821 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه أحمد (16775)، وابن حبان (4820)، وأبو يعلى (7404) باختلاف يسير.
كانَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مُعلِّمًا رَحيمًا، ومُؤدِّبًا رَفيقًا، ومُربِّيًا حَليمًا.
وفي هذا الحَديثِ يَروي جُبَيرُ بنُ مُطعِمٍ رَضيَ اللهُ عنه أنَّه بعْدَ انتِهاءِ غَزوةِ حُنَينٍ -وكانَتْ سَنةَ ثَمانٍ مِنَ الهِجرةِ، وحُنَيْنٌ: وادٍ بيْنَ مَكَّةَ والطَّائفِ- والنَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَسِيرُ مع الناسِ وهُم راجِعونَ إلى المَدينةِ، تَعلَّقَ به بَعضُ النَّاسِ والْتَفُّوا حَولَه يَسأَلونَه مِنَ الغَنائمِ، وكان قدْ شارَكَ في هذه الغَزوةِ ناسٌ ممَّن أسلَمَ حَديثًا، فتَعلَّقَ ناسٌ منهم برَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حتَّى ألْجَؤُوه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى سَمُرةٍ، وهي شَجَرةٌ مِن أشجارِ الباديةِ لها شَوكٌ، فعَلِقَ رِداءُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بالشَّجَرةِ، فوَقَفَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال: «أعطُوني رِدائي، لو كان لي عَدَدُ هذه العِضَاهِ نَعَمًا لَقَسَمتُه بيْنكم»، يَعني: لو مَلَكتُ أمثالَ عَدَدِ هذه «العِضَاهِ» -وهو: شَجَرٌ كَثيرُ الشَّوكِ- مِنَ النَّعَمِ -وهي الإبِلُ والبَقَرُ والغَنَمُ-، لَقَسَمتُه بيْنكم ولم أدَّخِرْ شَيئًا لي، ومُقتَضى الكَلامِ: إذا سَمَحَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بمالِ نَفْسِه وقَسَّمَه بيْنَهم، ولم يَدَّخِرْ لِنَفْسِه منه شَيئًا، فلنْ يَبخَلَ بتَقسيمِ غَنائمِهم عليهم؛ فمَن بَذَلَ لهم مالَه فلنْ يَبخَلَ عليهم بمالِهم، وجمَعَ بيْن الأوصافِ الثَّلاثةِ -البُخلِ والكذِبِ والجُبْنِ-؛ لأنَّها مُتَلازِمةٌ، وكذا أضدادُها: الصِّدقُ والكَرَمُ والشَّجاعةُ.
وفي الحَديثِ: مَشروعيَّةُ تَعريفِ الإنسانِ نَفْسَه بالأوصافِ الحَميدةِ لِمَن لا يَعرِفُه؛ ليَعتَمِدَ عليه.
وفيه: ذَمُّ البُخلِ، والكَذِبِ، والجُبنِ.