أنَّ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أتَتْهُ صَفِيَّةُ بنْتُ حُيَيٍّ فَلَمَّا رَجَعَتِ انْطَلَقَ معهَا، فَمَرَّ به رَجُلَانِ مِنَ الأنْصَارِ فَدَعَاهُمَا، فَقالَ: إنَّما هي صَفِيَّةُ، قالَا: سُبْحَانَ اللَّهِ، قالَ: إنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنَ ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الدَّمِ .

الدلالات الموضوعية:# اعتكاف - زيارة المرأة زوجها المعتكف# اعتكاف - خروج المعتكف للحاجة# جن - صفة إبليس وجنوده# رقائق وزهد - اجتناب الشبهات# آداب المجلس - البعد عن مواطن الريبة
المصدر: صحيح البخاري
الراوي: علي بن الحسين بن علي
المحدث: البخاري
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه النسائي في ((السنن الكبرى)) (3344)، وأبو نعيم الأصبهاني في ((حلية الأولياء)) (9/ 92)، والبيهقي في ((معرفة السنن)) (9118) جميعهم باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

أنَّهَا جَاءَتْ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ تَزُورُهُ وهو مُعْتَكِفٌ في المَسْجِدِ، في العَشْرِ الأوَاخِرِ مِن رَمَضَانَ، ثُمَّ قَامَتْ تَنْقَلِبُ، فَقَامَ معهَا رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، حتَّى إذَا بَلَغَ قَرِيبًا مِن بَابِ المَسْجِدِ عِنْدَ بَابِ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، مَرَّ بهِما رَجُلَانِ مِنَ الأنْصَارِ، فَسَلَّما علَى رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ثُمَّ نَفَذَا، فَقالَ لهما رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: علَى رِسْلِكُمَا، قالَا: سُبْحَانَ اللَّهِ يا رَسولَ اللَّهِ! وكَبُرَ عليهما ذلكَ، فَقالَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: إنَّ الشَّيْطَانَ يَبْلُغُ مِنَ الإنْسَانِ مَبْلَغَ الدَّمِ، وإنِّي خَشِيتُ أَنْ يَقْذِفَ في قُلُوبِكُما شيئًا.

الراوي : صفية أم المؤمنين المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 3101 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه ابن ماجه (1779)، وأبو يعلى (7121)، والخرائطي في ((مكارم الأخلاق)) (472)، وابن حبان (4496) واللفظ لهم جميعا.

الشَّيطانُ مُنذُ الأزَلِ عدُوٌّ للإنسانِ، يَفعَلُ فيه بالوَساوسِ ما يَجعَلُه يتَّهِمُ الآخرينَ دونَ بيِّنةٍ، ولذلك كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّمَ يُحذِّرَ أصحابَهُ رَضيَ اللهُ عنهُمْ مِن وَساوسِ الشَّيطانِ.

وفي هذا الحديثِ تَرْوي أمُّ المؤمنينَ صَفيَّةُ بنتُ حُيَيٍّ زَوجُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّها جاءتْ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ تَزورُه وهو مُعتكِفٌ في المسجدِ في العشْرِ الأواخرِ مِن رَمضانَ، وبعْدَ أنْ زارَتْه، قامتْ لِتَنقلِبَ، أي: تَرجِعَ إلى مَنزلِها، فقامَ معها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فلمَّا بَلغَا قَرِيبًا مِن بَابِ المَسْجِدِ عندَ بابَ زَوجتِه أُمِّ سلَمةَ رَضيَ اللهُ عنها، مَرَّ بِهما رَجُلانِ مِنَ الأنصارِ -قيل: هما أُسَيدُ بنُ حُضيرٍ وعبَّادُ بنُ بِشرٍ رَضيَ اللهُ عنهما- فسَلَّمَا على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ثُمَّ نَفَذَا، أي: أَسرَعا في السَّيرِ، وذلك احتِرامًا للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؛ لوُقوفِه مع إحْدى النِّساءِ، وظاهرُه أنَّه قدْ خَفِيَا علَيهما أنَّها إحْدى زَوجاتِه، فقال لهما النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «على رِسْلِكما»، أي: تَمهَّلَا ولا تَتعجَّلَا، فليس شَيءٌ تَكْرَهانِه، ولِيُخْبِرَهما أنَّها صَفيَّةُ امرأتُه، فقالا: سُبحانَ اللهِ! أي: تَنزَّهَ اللهُ عن أنْ يكونَ رَسولُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مُتَّهمًا بما لا يَنْبغي، أو كِنايةً عن التَّعجُّبِ مِن هذا القولِ، وكَبُرَ عليهما ذلك، وشَقَّ عليهما ما قالَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، واستعْظَما أنْ يَظُنَّ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّهما قدْ ظنَّا به سُوءًا، فأخْبَرَهما النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ الشَّيطانَ لا يَزالُ يُوسوِسُ للإنسانِ، وهو يَجري منه مَجرى الدَّمِ في العُروقِ، وأنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خَشِي أنْ يُوسوِسَ لهما الشَّيطانُ فَيُلقي في قُلوبِهما ظنًّا سَيِّئًا بالنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وقدْ يُفضِي بهما ذلك إلى الهلاكِ، فَبادَرَ إلى إعلامِهما؛ تَعليمًا لِمَن بعدَهما إذا وقَعَ له مِثلُ ذلك.

وفي الحديثِ: مَشروعيَّةُ زِيارةِ المُعتكِفِ في مَكانِ اعتكافِه.

وفيه: قَطْعُ ما يُؤدِّي إلى الظِّنِّ السَّيِّئِ؛ بإظهارِ الحقيقةِ للنَّاسِ في الوقتِ المُناسِبِ.

الأصول والأحكام

صحيح البخاري (معتمد) (9/ 70)

7171 - حدثنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسي، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب، عن علي بن حسين ، أن النبي صلى الله عليه وسلم أتته صفية بنت حيي فلما رجعت انطلق معها، فمر به رجلان من الأنصار فدعاهما، فقال: إنما هي صفية، قالا: سبحان الله، قال: إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم رواه شعيب، وابن مسافر، وابن أبي عتيق، وإسحاق بن يحيى، عن الزهري، عن علي يعني ابن حسين، عن صفية عن النبي صلى الله عليه وسلم

السنن الكبرى للنسائي (3/ 386) 3344 - أخبرنا محمد بن حاتم قال: أخبرنا حبان قال: حدثنا عبد الله، عن ابن عيينة، عن الزهري، عن علي بن حسين قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم معتكفا فأتته صفية ذات ليلة فلما رجعت مشى معها ليلا فأبصره رجل من الأنصار فدعاه فقال: تعاله، إنها صفية، وإن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (9/ 92) حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن حمدان، ثنا أبو محمد بن أبي حاتم، ثنا محمد بن روح، عن إبراهيم بن محمد الشافعي قال: كنا في مسجد سفيان بن عيينة يحدث عن الزهري , عن علي بن الحسين : أن النبي صلى الله عليه وسلم مر به رجل في بعض الليل، وهو مع امرأته صفية، فقال: هذه امرأتي صفية فقال: سبحان الله يا رسول الله فقال: إن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم.

فقال سفيان بن عيينة للشافعي: ما فقه هذا الحديث يا أبا عبد الله، فقال: إن كان القوم اتهموا النبي صلى الله عليه وسلم كانوا بتهمتهم إياه كفارا لكن النبي صلى الله عليه وسلم أذن من بعده فقال: إذا كنتم هكذا فافعلوا هكذا حتى لا يظن بكم ظن السوء؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لا يتهم، وهو أمين الله في أرضه.

فقال ابن عيينة: جزاك الله خيرا يا أبا عبد الله

معرفة السنن للبيهقي (معتمد) (6/ 404)

9118 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: حدثني أبو أحمد الحسين بن علي قال: حدثنا محمد بن إسحاق قال: حدثنا عبد الجبار بن العلاء قال: حدثنا سفيان قال: حدثنا الزهري، عن علي بن الحسين ، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان معتكفا، فأتته صفية، فقام فمشى معها، فأبصره رجل من الأنصار، فدعاه، فقال: تعال، هذه صفية، وإن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم.

رواه البخاري في الصحيح، عن علي، عن سفيان، وأخرجه من حديث شعيب بن أبي حمزة، وغيره، عن ابن شهاب الزهري، عن علي بن حسين، عن صفية موصولا

أحاديث ذات صلة