أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ، أوْ خَيْرُ الصَّدَقَةِ عن ظَهْرِ غِنًى، والْيَدُ العُلْيا خَيْرٌ مِنَ اليَدِ السُّفْلَى، وابْدَأْ بمَن تَعُولُ.
أخرجه البخاري (1427)، ومسلم (1034).
أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ ما تَرَكَ غِنًى، واليَدُ العُلْيَا خَيْرٌ مِنَ اليَدِ السُّفْلَى، وابْدَأْ بمَن تَعُولُ.
تَقُولُ المَرْأَةُ: إمَّا أنْ تُطْعِمَنِي، وإمَّا أنْ تُطَلِّقَنِي، ويقولُ العَبْدُ: أطْعِمْنِي واسْتَعْمِلْنِي، ويقولُ الِابنُ: أطْعِمْنِي، إلى مَن تَدَعُنِي؟! فَقالوا: يا أبَا هُرَيْرَةَ، سَمِعْتَ هذا مِن رَسولِ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؟ قالَ: لَا، هذا مِن كِيسِ أبِي هُرَيْرَةَ.
الراوي : أبو هريرة المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 5355 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : من أفراد البخاري على مسلم جاءتْ شَرائعُ الإسلامِ كلُّها وسَطًا بيْن الإفراطِ والتَّفريطِ، فالاعتِدالُ خيرٌ كلُّه.
وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّ أفضَلَ الصَّدقةِ ما تَرَكَ غِنًى، يَعني: ما أخرجَه الإنسانُ مِن مالِه بعْدَ أنْ يَستبقيَ منه قَدْرَ الكِفايةِ، وقدْرَ ما يُغنيهِ هو ومَن يَعولُه بِحيثُ لا يَصِيرُ المُتصدِّقُ مُحتاجًا بعْدَ صَدَقتِه إلى أحدٍ، ولفضْلِ الصَّدقةِ كانتِ اليدُ العُليا -أي: المُتصدِّقةُ المُعطِيَةُ- خيْرًا مِنَ اليدِ السُّفلَى، أي: الآخذِةِ لِلصَّدقةِ، وهذه دَعوةٌ لِأنْ يُنفِقَ القادِرُ، ويَتعَفَّفَ الفَقيرُ.
ثُمَّ أمَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم المتصدِّقَ أنْ يَبدَأَ بصَدقتِه على مَن يَعولُه، أي: بمن يجِبُ على الإنسانِ رعايتُهم والإنفاقُ عليهم؛ مِن النَّفْسِ والأهلِ والولَدِ ونحوِهم.
وإنَّما أمَرَهم أنْ يَبدؤوا بِأهْليهم؛ خَشيةَ أنْ يَظُنُّوا أنَّ النَّفقةَ على الأهلِ لا أجْرَ لهمْ فيها، فعرَّفَهم النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّها لهم صَدقةٌ؛ حتَّى لا يُخرِجوها إلى غيْرِهم إلَّا بعْدَ أنْ يَضمَنوا كِفايةَ مَن يَعولونَهم، وهذا كلُّه مِن التَّربيةِ النَّبويَّةِ على العَفافِ والرِّضا، وتَرتيبِ الأولَويَّاتِ في النَّفقةِ؛ حتَّى يَكفِيَ المرءُ أهْلَه ومَن تَلزَمُه نفَقتُه، ثمَّ يتَصدَّقَ عن ظَهرِ غِنًى.
ثُمَّ بيَّنَ أبو هُرَيرةَ رضِيَ اللهُ عنه المقصودَ بمَن يَعولُ؛ فقال: تَقولُ المرأةُ: إمَّا أنْ تُطْعِمَني، وإمَّا أنْ تُطلِّقَني، ويقولُ العبدُ: أَطعِمْني واستْعمِلني، ويقولُ الابنُ: أَطعِمْني إلى أنْ تَدَعَني، يعني: أنَّ كلَّ واحدٍ مِن هؤلاءِ ممَّن يَعولُه الرَّجلُ يَجِبُ عليه أنْ يُوفِّرَ احتياجاتِه مِنَ النَّفقةِ، وقدْ ظَنَّ السَّامعونَ أنَّ هذا التَّفسيرَ مِن كَلامِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فسَأَلوا أبا هُرَيرةَ رضِيَ اللهُ عنه فقالَ لهم: «هذا مِن كِيسِ أبي هُريرةَ»، يعني مِن عِندِ نفْسِه.
وفي الحَديثِ: تَقْديمُ المرءِ نفَقةَ نفْسِه وعِيالِه؛ لأنَّها مُنحصِرةٌ فيه، بخِلافِ نَفقةِ غَيْرِهم.
وفيه: أنَّ الإنسانَ لا يَتصدَّقُ بكلِّ ما عِندَه.
وفيه: الحضُّ على مَعالي الأُمورِ، وتَرْكِ دَنيئِها.
وفيه: الابتداءُ بالأَهمِّ فالأهمِّ في الأُمورِ الشَّرعيَّةِ.
وفيه: أنَّ النَّفَقةَ على الأهْلِ ومَن يَعولُهمُ الإنسانُ تُحسَبُ صَدَقةً إذا احتسَبَها الإنسانُ.
[صحيح البخاري] (2/ 112) 1427- حدثنا موسى بن إسماعيل: حدثنا وهيب: حدثنا هشام، عن أبيه، عن حكيم بن حزام رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((اليد العليا خير من اليد السفلى، وابدأ بمن تعول، وخير الصدقة عن ظهر غنى، ومن يستعفف يعفه الله، ومن يستغن يغنه الله)).
[صحيح البخاري] (2/ 112)
((1428- وعن وهيب قال: أخبرنا هشام، عن أبيه، عن أبي هريرة رضي الله عنه، بهذا)).
[صحيح مسلم] (2/ 717 ) ((95- (1034) حدثنا محمد بن بشار ومحمد بن حاتم وأحمد بن عبدة.
جميعا عن يحيى القطان.
قال ابن بشار: حدثنا يحيى.
حدثنا عمرو بن عثمان.
قال: سمعت موسى بن طلحة يحدث؛ أن حكيم بن حزام حدثه؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال
((أفضل الصدقة (أو خير الصدقة) عن ظهر غنى.
واليد العليا خيرا من اليد السفلى.
وابدأ بمن تعول)).