إذا كان رمضانُ فُتِّحت أبوابُ الجنَّةِ وغُلِّقت أبوابُ جهنَّمَ وسُلسِلَتِ الشَّياطينُ
أخرجه البخاري (1899)، ومسلم (1079) باختلاف يسير
إذا كانَت أوَّلُ ليلةٍ من رمَضانَ صُفِّدتِ الشَّياطينُ ومَردةُ الجِنِّ وغلِّقت أبَوابُ النَّارِ فلم يُفتَحْ منها بابٌ وفُتِحت أبوابُ الجنَّةِ فلم يُغلَقْ منها بابٌ ونادى منادٍ يا باغيَ الخيرِ أقبِلْ ويا باغيَ الشَّرِّ أقصِر وللَّهِ عتقاءُ منَ النَّارِ وذلِك في كلِّ ليلةٍ الراوي : أبو هريرة المحدث : الألباني المصدر : صحيح ابن ماجه الصفحة أو الرقم: 1339 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه الترمذي (682)، وابن ماجه (1642) واللفظ له أنعَم اللهُ عزَّ وجلَّ على عِبادِه بمَواسِمَ مِن الخيراتِ يَحصُلون فيها بسَببِ الأعمالِ الصَّالحةِ القليلةِ على الثَّوابِ الكثيرِ مِن عندِ اللهِ عزَّ وجلَّ، ومِن نِعَمِه سُبحانَه أيضًا أنْ سَخَّر الله لهم مِن الأسبابِ ما يُعينُهم على أدائِها على الوجْهِ الأكمَلِ لها.
وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ أبو هُريرةَ رَضِي اللهُ عَنه، أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم قال: "إذا كانَت أوَّلُ ليلةٍ مِن رمَضانَ"، أي: إنَّه مَع بَدْءِ شهرِ رمَضانَ تَحدُثُ علاماتٌ على دُخولِه، وهَدايا مِن اللهِ لعِبادِه؛ فأُولى هذه العلاماتِ والهدايا هي ما جاء في قولِه صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "صُفِّدتِ الشَّياطينُ"، أي: شُدَّتْ عليهِم الأغلالُ والسَّلاسِلُ، "ومَردةُ الجِنِّ"، وكذلك تُشَدُّ الأغلالُ والسَّلاسِلُ على مرَدَةِ الجِنِّ، وهم رُؤساءُ الشَّياطينِ المتجرِّدون للشَّرِّ، أو هم العُتاةُ الشِّدادُ مِن الجِنِّ، والحِكمةُ في تَغْليلِهم حتَّى لا يَعمَلوا بالوَساوِسِ للصَّائِمين ويُفسِدوا عليهم صَومَهم، وقيل: يَعْني كَثرةَ الأجرِ والثَّوابِ والمغفرةِ بأن يَقِلَّ إضلالُ مرَدةِ الشَّياطينِ للمُسلِمين، فتَصيرَ الشَّياطينُ كأنَّها مُسلسَلةٌ عن الإغواءِ والوَسوَسةِ.
وقيل: إنَّ الشَّياطينَ إنَّما تُغَلُّ عن الَّذين يَعرِفون حَقَّ الصِّيامِ المعظِّمين له، ويَقومون به على وَجهِه الأكمَلِ، ويُحقِّقون شُروطَه وأخلاقَه وآدابَه، أمَّا الَّذي امتنَع عن الطَّعامِ والشَّرابِ، ولم يَعرِفْ للصِّيامِ حَقَّه، ولم يَأتِ بآدابِه على وجهِ التَّمامِ، فليس ذلك بأهلٍ لِتُغَلَّ الشَّياطينُ عنه؛ فيكون تصفيدهم عن أشياء دون أشياء ولناس دون ناس.
ويَحتمِلُ أن يَكونَ المرادُ: أنَّ الشَّياطينَ لا يَخلُصون مِن افتِتانِ المسلِمين إلى ما يَخلُصون إليه في غيرِ شهرِ رمَضانَ؛ لاشتِغالِهم بالصِّيامِ الَّذي فيه قَمعُ الشَّهواتِ، وبقِراءةِ القرآنِ والذِّكرِ.
والهديَّةُ الثَّانيةُ: "وغُلِّقَت أبَوابُ النَّارِ فلم يُفتَحْ منها بابٌ، وفُتِّحَت أبوابُ الجنَّةِ فلم يُغلَقْ منها بابٌ"، وهذا كالتَّأكيدِ لِمَا سبَق مِن أنَّ غَلْقَ أبوابِ النَّارِ هي مَزيدٌ لِغَلقِ كلِّ مَسلَكٍ مِن مَسالِكِ الشَّرِّ، وأنَّ فَتْحَ أبوابِ الجنَّةِ هو مَزيدٌ لفَتحِ كلِّ مَسلَكٍ مِن مَسالِكِ الخيرِ، وقيل: الفتحُ والغلقُ المَذْكورانِ هما على الحَقيقةِ؛ إكْرامًا مِن اللهِ لعِبادِه في هذا الشَّهرِ.
والهديَّةُ الثَّالثةُ: "ونادى مُنادٍ"، أي: مِن عندِ اللهِ عزَّ وجلَّ: "يا باغيَ الخيرِ أقبِلْ"، أي: إنَّ هذا الشَّهرَ يُرغِّبُ في أعمالِ الخيرِ وخاصَّةً عِندَ أصحابِها؛ لِمَا فيه مِن الأسبابِ الَّتي تُعينُه على ذلك؛ فأقبِلوا على اللهِ وعلى طاعتِه، "ويا باغيَ الشَّرِّ أقصِرْ"، أي: أمسِكْ عنه وامتَنِعْ؛ فإنَّه وقتٌ تَرِقُّ فيه القلوبُ للتَّوبةِ.
والهديَّةُ الرَّابعةُ: "وللهِ عُتَقاءُ مِنَ النَّارِ"، أي: وللهِ عُتقاءُ كَثيرونَ مِن النَّارِ؛ فلْيَحرِصْ كلُّ لَبيبٍ على أنْ يَكونَ مِن زُمرَتِهم، "وذلِك في كلِّ ليلةٍ"، أي: وإنَّ مِن مَزيدِ رَحمةِ اللهِ لعبادِه أن يُعتِقَ مِن النَّارِ عِبادًا له في كلِّ ليلةٍ مِن لَيالي رمَضانَ، وهذا لِلحَضِّ على الاجتِهادِ في هذا الشَّهرِ الفَضيلِ؛ حتَّى يَكونَ العبدُ مِن هؤلاءِ العُتَقاءِ، ويُرزَقَ النجاةَ مِن النِّيرانِ، والفوزَ بالجِنانِ.
وفي الحديثِ: الحثُّ على اغتِنامِ أوقاتِ الفَضلِ والخيرِ بعَملِ الطَّاعاتِ والبُعْدِ عَن المنكَراتِ.
وفيه: إثباتُ الجنَّةِ والنَّارِ، وأنَّهما الآنَ موجودَتانِ، وأنَّ لهما أبوابًا تُفتَحُ، وتُغلَقُ.
وفيه: بيانُ عظَمةِ لُطفِ اللهِ تعالى، وكَثرةِ كرَمِه وإحسانِه على عبادِه، حيث يَحفَظُ لهم صِيامَهم، ويَدفَعُ عنهم أذَى المرَدَةِ مِن الشَّياطينِ.
[الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان] (8/ 220) :
3434 - أخبرنا محمد بن الحسن بن قتيبة، حدثنا حرملة بن يحيى، حدثنا ابن وهب، أخبرنا يونس، عن ابن شهاب، عن أنس بن أبي أنس أن أباه حدثه أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا كان رمضان، فتحت له أبواب الجنة، وغلقت أبواب جهنم، وسلسلت الشياطين" قال أبو حاتم: أنس بن أبي أنس هذا والد مالك بن أنس،واسم أبي أنس مالك بن أبي عامر من ثقات أهل المدينة، وهو مالك بن أبي عامر بن عمرو بن الحارث بن غيمان بن خثيل بن عمرو من ذي أصبح من أقيال اليمن.
[صحيح البخاري] (3/ 25) :
1899 - حدثني يحيى بن بكير قال: حدثني الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب قال: أخبرني ابن أبي أنس، مولى التيميين أن أباه حدثه: أنه سمع أبا هريرة رضي الله عنه يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا دخل شهر رمضان فتحت أبواب السماء، وغلقت أبواب جهنم، وسلسلت الشياطين.
صحيح مسلم (2/ 758 ت عبد الباقي) :
2 - (1079) وحدثني حرملة بن يحيى.
أخبرنا ابن وهب.
أخبرني يونس عن ابن شهاب، عن ابن أبي أنس؛ أن أباه حدثه؛ أنه سمع أبا هريرة رضي الله عنه يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"إذا كان رمضان فتحت أبواب الرحمة، وغلقت أبواب جهنم، وسلسلت الشياطين".
صحيح مسلم (2/ 758 ت عبد الباقي) :
(1079) - وحدثني محمد بن حاتم والحلواني قالا: حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن صالح، عن ابن شهاب.
حدثني نافع بن أبي أنس؛ أن أباه حدثه؛ أنه سمع أبا هريرة رضي الله عنه يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
"إذا دخل رمضان" بمثله.
---
صحيح ابن حبان - الرسالة (8/ 220) 3434 - أخبرنا محمد بن الحسن بن قتيبة، حدثنا حرملة بن يحيى، حدثنا ابن وهب، أخبرنا يونس، عن ابن شهاب، عن أنس بن أبي أنس أن أباه حدثه أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا كان رمضان، فتحت له أبواب الجنة، وغلقت أبواب جهنم، وسلسلت الشياطين" .
قال أبو حاتم: أنس بن أبي أنس هذا والد مالك بن أنس، واسم أبي أنس مالك بن أبي عامر من ثقات أهل المدينة، وهو مالك بن أبي عامر بن عمرو بن الحارث بن غيمان بن خثيل بن عمرو من ذي أصبح من أقيال اليمن.
[صحيح البخاري] (3/ 25) :
1899 - حدثني يحيى بن بكير قال: حدثني الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب قال: أخبرني ابن أبي أنس، مولى التيميين أن أباه حدثه: أنه سمع أبا هريرة رضي الله عنه يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا دخل شهر رمضان فتحت أبواب السماء، وغلقت أبواب جهنم، وسلسلت الشياطين.
صحيح مسلم (2/ 758 ت عبد الباقي) :
2 - (1079) وحدثني حرملة بن يحيى.
أخبرنا ابن وهب.
أخبرني يونس عن ابن شهاب، عن ابن أبي أنس؛ أن أباه حدثه؛ أنه سمع أبا هريرة رضي الله عنه يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا كان رمضان فتحت أبواب الرحمة، وغلقت أبواب جهنم، وسلسلت الشياطين".
صحيح مسلم (2/ 758 ت عبد الباقي) :
(1079) - وحدثني محمد بن حاتم والحلواني قالا: حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن صالح، عن ابن شهاب.
حدثني نافع بن أبي أنس؛ أن أباه حدثه؛ أنه سمع أبا هريرة رضي الله عنه يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إذا دخل رمضان" بمثله.