- سَمِعْتُ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: قَرَصَتْ نَمْلَةٌ نَبِيًّا مِنَ الأنْبِيَاءِ، فأمَرَ بقَرْيَةِ النَّمْلِ ، فَأُحْرِقَتْ، فأوْحَى اللَّهُ إلَيْهِ: أنْ قَرَصَتْكَ نَمْلَةٌ أحْرَقْتَ أُمَّةً مِنَ الأُمَمِ تُسَبِّحُ!
أخرجه البخاري (3019) واللفظ له، ومسلم (2241)
جاء الإسلامُ بالرَّحمةِ لكُلِّ الخَلْقِ؛ إنْسًا وجِنًّا، وحَيَوانًا وطَيرًا؛ فإنَّ رَحمَتَه تَعدَّدتْ لِجَميعِ المَخلوقاتِ، ونَهى عن القَتلِ عَبَثًا، أو مِن غَيرِ مَصلَحةٍ، وفي الوَقتِ ذاتِه حافَظَ على مَصالِحِ النَّاسِ مِنَ الضَّرَرِ والأذى، ولذلك عاتَبَ اللهُ تعالَى نَبيًّا مِن الأنبياءِ لَمَّا أحرَقَ قَريةَ النَّملِ -وهو مَكانُ تَجمُّعِهم- بسَببِ أنَّ نَملةً قَرَصَتْه، فأوْحَى إليه: «أنْ قَرصَتْكَ نَملةٌ أحرَقتَ أُمَّةً مِنَ الأُمَمِ تُسبِّحُ!» يَعني: مِن أجْلِ أنَّ نَملةً واحِدةً قَرَصتْكَ تُحرِقُ أُمَّةً كامِلةً مِنَ النَّملِ تُسبِّحُ اللهَ! وهذا عِتابٌ على تَركِ الأفضلِ؛ فإنَّه لوِ اقتَصَرَ على مُعاقَبةِ النَّملةِ التي قَرَصتْه وَحدَها، لَمَا حَدَثَت المُعاتَبةُ، ولكِنَّه عُوتِبَ لَمَّا تَجاوَزَ ذلك إلى التَّجبُّرِ بحَرقِ قَريةِ النَّملِ كُلِّها.
وفي الحَديثِ: أنَّ العِقابَ يَكونُ على قَدْرِ الجُرمِ، ولا يَتعَدَّى إلى غَيرِ فاعِلِه.
وفيه: التَّغليظُ في أمْرِ حَرقِ ذَواتِ الأرواحِ بالنَّارِ.
[صحيح البخاري] (4/ 62) 3019- حدثنا يحيى بن بكير: حدثنا الليث عن يونس عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة: أن أبا هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((قرصت نملة نبيا من الأنبياء فأمر بقرية النمل فأحرقت فأوحى الله إليه: أن قرصتك نملة أحرقت أمة من الأمم تسبح)).
[صحيح مسلم] (4/ 1759 ) ((- (2241) حدثني أبو الطاهر وحرملة بن يحيى قالا: أخبرنا ابن وهب.
أخبرني يونس عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أن نملة قرصت نبيا من الأنبياء.
فأمر بقرية النمل فأحرقت.
فأوحى الله إليه: أفي أن قرصتك نملة أهلكت أمة من الأمم تسبح))