- أنَّهُ سُئِلَ عن جُرْحِ النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَومَ أُحُدٍ، فَقالَ: جُرِحَ وجْهُ النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وكُسِرَتْ رَبَاعِيَتُهُ، وهُشِمَتِ البَيْضَةُ علَى رَأْسِهِ ، فَكَانَتْ فَاطِمَةُ عَلَيْهَا السَّلَامُ، تَغْسِلُ الدَّمَ وعَلِيٌّ يُمْسِكُ، فَلَمَّا رَأَتْ أنَّ الدَّمَ لا يَزِيدُ إلَّا كَثْرَةً، أخَذَتْ حَصِيرًا فأحْرَقَتْهُ حتَّى صَارَ رَمَادًا، ثُمَّ ألْزَقَتْهُ فَاسْتَمْسَكَ الدَّمُ.

الدلالات الموضوعية:# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - صبره# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - ما صبر عليه النبي صلى الله عليه وسلم في الله عز وجل# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - صبره في الدعوة إلى الله# مناقب وفضائل - فاطمة بنت رسول الله# طب - إباحة التداوي وتركه# مغازي - غزوة أحد
المصدر: صحيح البخاري
الراوي: سهل بن سعد الساعدي
المحدث: البخاري
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه مسلم (1790)، وابن حبان (6579) واللفظ لهما، وابن ماجة (3464) باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

أنَّه سَمِعَ سَهْلَ بنَ سَعْدٍ وهو يُسْأَلُ عن جُرْحِ رَسولِ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَقَالَ: أمَا واللَّهِ إنِّي لَأَعْرِفُ مَن كانَ يَغْسِلُ جُرْحَ رَسولِ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ومَن كانَ يَسْكُبُ المَاءَ، وبِما دُووِيَ؛ قَالَ: كَانَتْ فَاطِمَةُ عَلَيْهَا السَّلَامُ بنْتُ رَسولِ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ تَغْسِلُهُ، وعَلِيُّ بنُ أبِي طَالِبٍ يَسْكُبُ المَاءَ بالمِجَنِّ، فَلَمَّا رَأَتْ فَاطِمَةُ أنَّ المَاءَ لا يَزِيدُ الدَّمَ إلَّا كَثْرَةً، أخَذَتْ قِطْعَةً مِن حَصِيرٍ، فأحْرَقَتْهَا وأَلْصَقَتْهَا، فَاسْتَمْسَكَ الدَّمُ، وكُسِرَتْ رَبَاعِيَتُهُ يَومَئذٍ، وجُرِحَ وجْهُهُ، وكُسِرَتِ البَيْضَةُ علَى رَأْسِهِ.

الراوي : سهل بن سعد الساعدي المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 4075 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (1790)، وابن ماجة (3464)، وابن حبان (6578) بنحوه.

وقَعَتْ غَزْوةُ أُحُدٍ في شوَّالٍ في السَّنةِ الثَّالِثةِ منَ الهِجْرةِ، وقد قاتَلَ فيها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ومَن ثبَت معَه مِن الصَّحابةِ رَضيَ اللهُ عنهم بقُوَّةٍ وشَجاعةٍ رَغمَ تَخَلخُلِ الصُّفوفِ بعْدَ مُخالَفةِ أمْرِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن بَعضِهم.

وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ التَّابِعيُّ أبو حازِمٍ سَلَمةُ بنُ دينارٍ أنَّه عندَما سُئلَ الصَّحابيُّ سَهلُ بنُ سَعدٍ رَضيَ اللهُ عنه عن جُرحِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الَّذي جُرِحَه في غَزْوةِ أُحُدٍ؛ قال: «أمَا واللهِ إنِّي لَأعرِفُ مَن كان يَغسِلُ جُرحَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ومَن كان يَسكُبُ الماءَ، وبما دُووِيَ»، ثمَّ ذكَر أنَّ فاطِمةَ رَضيَ اللهُ عنها هي مَن كانت تَغسِلُ جُرحَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وكان عَليُّ بنُ أبي طالِبٍ رَضيَ اللهُ عنه هو الَّذي يَسكُبُ الماءَ على الجُرحِ، وكان يَسكُبُه ويَصُبُّه بالمِجَنِّ، وهو التُّرْسُ الَّذي يُتَّقى به مِن ضَرَباتِ السَّيفِ، وهو مِن عَتادِ المُحارِبِ، فلمَّا رَأتْ فاطِمةُ رَضيَ اللهُ عنها أنَّ الماءَ لا يَزيدُ الدَّمَ إلَّا كَثرةً، أخذَتْ قِطْعةً مِن حَصيرٍ، فأحْرَقَتْها حتَّى صارَت رَمادًا، وألْصَقَتْها بالجُرحِ، حتَّى سدَّت مَنافِذَ الدَّمِ بهذا الرَّمادِ المَحْروقِ، فاستَمسَكَ الدَّمُ، وتَوقَّفَ عنِ النَّزفِ.

ويَصِفُ سَهلُ بنُ سَعدٍ رَضيَ اللهُ عنه الإصابةَ الَّتي أُصيبَها رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في يومِ أُحُدٍ؛ فيَذكُرُ أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كُسِرَتْ رَبَاعِيَتُه اليُمْنى السُّفْلى، كسَرَها عُتْبةُ بنُ أبي وقَّاصٍ مِن كفَّارِ قُرَيشٍ، والرَّبَاعِيَةُ هي السِّنُّ الَّتي بيْنَ الثَّنيَّةِ والنابِ مِن كلِّ جانبٍ مِنَ الأسْنانِ، وللإنْسانِ أربَعُ رَبَاعِيَاتٍ، وجُرِحَ وَجهُه الشَّريفُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، جرَحَه عبدُ اللهِ بنُ قَميئةَ، وقدْ سلَّطَ اللهُ على ابنِ قَميئةَ تَيْسَ جَبلٍ، فلم يزَلْ يَنطَحُه حتَّى قطَّعَه قِطْعةً قِطْعةً.

وكُسِرَتِ البَيْضةُ، وهي الخُوذةُ الَّتي كان صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَلبَسُها على رأْسِه.

وفي الحَديثِ: إبْرازُ بشَريَّةِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فيُصيبُه ما يُصيبُ البشَرَ مِنَ الألَمِ والمَرضِ والجِراحِ.

وفيه: مَشْروعيَّةُ مُداواةِ المَرْأةِ لأبيها، وكذلك لغَيرِه من ذَوي مَحارِمِها، والقيامِ بأُمورهِم.

وفيه: مَشْروعيَّةُ التَّداوي، ومُعالَجةِ الجِراحِ، واتِّخاذِ التُّرْسِ في الحَربِ، وأنَّ جَميعَ ذلك لا يَقدَحُ في التوَكُّلِ؛ لصُدورِه مِن سيِّدِ المُتوَكِّلينَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

وفيه: إشْعارٌ بأنَّ الصَّحابةَ والتَّابِعينَ كانوا يتَّبِعونَ أحْوالَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في كلِّ شَيءٍ.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (4/ 40) 2911 - حدثنا عبد الله بن مسلمة، حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه، عن سهل رضي الله عنه: أنه سئل عن جرح النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد، فقال: جرح وجه النبي صلى الله عليه وسلم، وكسرت رباعيته، وهشمت البيضة على رأسه، فكانت فاطمة عليها السلام، تغسل الدم وعلي يمسك، فلما رأت أن الدم لا يزيد إلا كثرة، أخذت حصيرا فأحرقته حتى صار رمادا، ثم ألزقته فاستمسك الدم

[صحيح مسلم] (3/ 1416) 101 - (1790) حدثنا يحيى بن يحيى التميمي، حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه، أنه سمع سهل بن سعد ، يسأل عن جرح رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد، فقال: جرح وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكسرت رباعيته، وهشمت البيضة على رأسه، فكانت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم تغسل الدم، وكان علي بن أبي طالب يسكب عليها بالمجن، فلما رأت فاطمة أن الماء لا يزيد الدم إلا كثرة، أخذت قطعة حصير فأحرقته حتى صار رمادا، ثم ألصقته بالجرح، فاستمسك الدم

صحيح ابن حبان (14/ 540) 6579 - أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى، حدثنا أبو إبراهيم الترجماني، حدثنا ابن أبي حازم، عن أبيه، عن سهل بن سعد ، أن رجلا سأله عن جرح رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: جرح وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكسرت رباعيته، وهشمت البيضة على رأسه صلى الله عليه وسلم، فكانت فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وسلم تغسل الدم، وعلي رضي الله عنه يسكب الماء عليها بالمجن، فلما رأت فاطمة رضي الله عنها أن الماء لا يزيد الدم إلا كثرة أخذت قطعة من حصير، فأحرقته حتى إذا صار رمادا ألصقته بالجرح فاستمسك الدم

[سنن ابن ماجه] (2/ 1147) 3464 - حدثنا هشام بن عمار، ومحمد بن الصباح، قالا: حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه، عن سهل بن سعد الساعدي ، قال: جرح رسول الله صلى الله عليه وسلم، يوم أحد، وكسرت رباعيته، وهشمت البيضة على رأسه، فكانت فاطمة تغسل الدم عنه، وعلي يسكب عليه الماء، بالمجن، فلما رأت فاطمة أن الماء لا يزيد الدم إلا كثرة أخذت قطعة حصير، فأحرقتها، حتى إذا صار رمادا، ألزمته الجرح، فاستمسك الدم

أحاديث ذات صلة