- جُرِحَ وَجْهُ رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ، وَكُسِرَتْ رَبَاعِيَتُهُ، وَهُشِمَتِ البَيْضَةُ علَى رَأْسِهِ ، فَكَانَتْ فَاطِمَةُ بنْتُ رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ تَغْسِلُ الدَّمَ، وَكانَ عَلِيُّ بنُ أَبِي طَالِبٍ يَسْكُبُ عَلَيْهَا بالمِجَنِّ ، فَلَمَّا رَأَتْ فَاطِمَةُ أنَّ المَاءَ لا يَزِيدُ الدَّمَ إلَّا كَثْرَةً، أَخَذَتْ قِطْعَةَ حَصِيرٍ فأحْرَقَتْهُ حتَّى صَارَ رَمَادًا، ثُمَّ أَلْصَقَتْهُ بالجُرْحِ، فَاسْتَمْسَكَ الدَّمُ.

وفي روايةٍ: أنَّهُ سَمِعَ سَهْلَ بنَ سَعْدٍ، وَهو يَسْأَلُ عن جُرْحِ رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ، فَقالَ: أَمَ وَاللَّهِ، إنِّي لأَعْرِفُ مَن كانَ يَغْسِلُ جُرْحَ رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ، وَمَن كانَ يَسْكُبُ المَاءَ، وَبِمَاذَا دُووِيَ جُرْحُهُ...، ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ حَديثِ عبدِ العَزِيزِ.

غَيْرَ أنَّهُ زَادَ: وَجُرِحَ وَجْهُهُ، وَقالَ مَكانَ هُشِمَتْ: كُسِرَتْ.

وفي حَديثِ ابْنِ أَبِي هِلَالٍ أُصِيبَ وَجْهُهُ.

وفي حَديثِ ابْنِ مُطَرِّفٍ جُرِحَ وَجْهُهُ.

الدلالات الموضوعية:# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - صبره# جهاد - الترغيب في إعانة المجاهدين# مناقب وفضائل - علي بن أبي طالب# مناقب وفضائل - فاطمة بنت رسول الله# مغازي - غزوة أحد
المصدر: صحيح مسلم
الراوي: سهل بن سعد الساعدي
المحدث: مسلم
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (5722)، ومسلم (1790).

الشرح والتوضيح

أنَّه سَمِعَ سَهْلَ بنَ سَعْدٍ وهو يُسْأَلُ عن جُرْحِ رَسولِ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَقَالَ: أمَا واللَّهِ إنِّي لَأَعْرِفُ مَن كانَ يَغْسِلُ جُرْحَ رَسولِ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ومَن كانَ يَسْكُبُ المَاءَ، وبِما دُووِيَ؛ قَالَ: كَانَتْ فَاطِمَةُ عَلَيْهَا السَّلَامُ بنْتُ رَسولِ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ تَغْسِلُهُ، وعَلِيُّ بنُ أبِي طَالِبٍ يَسْكُبُ المَاءَ بالمِجَنِّ، فَلَمَّا رَأَتْ فَاطِمَةُ أنَّ المَاءَ لا يَزِيدُ الدَّمَ إلَّا كَثْرَةً، أخَذَتْ قِطْعَةً مِن حَصِيرٍ، فأحْرَقَتْهَا وأَلْصَقَتْهَا، فَاسْتَمْسَكَ الدَّمُ، وكُسِرَتْ رَبَاعِيَتُهُ يَومَئذٍ، وجُرِحَ وجْهُهُ، وكُسِرَتِ البَيْضَةُ علَى رَأْسِهِ.

الراوي : سهل بن سعد الساعدي المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 4075 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (1790)، وابن ماجة (3464)، وابن حبان (6578) بنحوه.

وقَعَتْ غَزْوةُ أُحُدٍ في شوَّالٍ في السَّنةِ الثَّالِثةِ منَ الهِجْرةِ، وقد قاتَلَ فيها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ومَن ثبَت معَه مِن الصَّحابةِ رَضيَ اللهُ عنهم بقُوَّةٍ وشَجاعةٍ رَغمَ تَخَلخُلِ الصُّفوفِ بعْدَ مُخالَفةِ أمْرِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن بَعضِهم.

وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ التَّابِعيُّ أبو حازِمٍ سَلَمةُ بنُ دينارٍ أنَّه عندَما سُئلَ الصَّحابيُّ سَهلُ بنُ سَعدٍ رَضيَ اللهُ عنه عن جُرحِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الَّذي جُرِحَه في غَزْوةِ أُحُدٍ؛ قال: «أمَا واللهِ إنِّي لَأعرِفُ مَن كان يَغسِلُ جُرحَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ومَن كان يَسكُبُ الماءَ، وبما دُووِيَ»، ثمَّ ذكَر أنَّ فاطِمةَ رَضيَ اللهُ عنها هي مَن كانت تَغسِلُ جُرحَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وكان عَليُّ بنُ أبي طالِبٍ رَضيَ اللهُ عنه هو الَّذي يَسكُبُ الماءَ على الجُرحِ، وكان يَسكُبُه ويَصُبُّه بالمِجَنِّ، وهو التُّرْسُ الَّذي يُتَّقى به مِن ضَرَباتِ السَّيفِ، وهو مِن عَتادِ المُحارِبِ، فلمَّا رَأتْ فاطِمةُ رَضيَ اللهُ عنها أنَّ الماءَ لا يَزيدُ الدَّمَ إلَّا كَثرةً، أخذَتْ قِطْعةً مِن حَصيرٍ، فأحْرَقَتْها حتَّى صارَت رَمادًا، وألْصَقَتْها بالجُرحِ، حتَّى سدَّت مَنافِذَ الدَّمِ بهذا الرَّمادِ المَحْروقِ، فاستَمسَكَ الدَّمُ، وتَوقَّفَ عنِ النَّزفِ.

ويَصِفُ سَهلُ بنُ سَعدٍ رَضيَ اللهُ عنه الإصابةَ الَّتي أُصيبَها رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في يومِ أُحُدٍ؛ فيَذكُرُ أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كُسِرَتْ رَبَاعِيَتُه اليُمْنى السُّفْلى، كسَرَها عُتْبةُ بنُ أبي وقَّاصٍ مِن كفَّارِ قُرَيشٍ، والرَّبَاعِيَةُ هي السِّنُّ الَّتي بيْنَ الثَّنيَّةِ والنابِ مِن كلِّ جانبٍ مِنَ الأسْنانِ، وللإنْسانِ أربَعُ رَبَاعِيَاتٍ، وجُرِحَ وَجهُه الشَّريفُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، جرَحَه عبدُ اللهِ بنُ قَميئةَ، وقدْ سلَّطَ اللهُ على ابنِ قَميئةَ تَيْسَ جَبلٍ، فلم يزَلْ يَنطَحُه حتَّى قطَّعَه قِطْعةً قِطْعةً.

وكُسِرَتِ البَيْضةُ، وهي الخُوذةُ الَّتي كان صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَلبَسُها على رأْسِه.

وفي الحَديثِ: إبْرازُ بشَريَّةِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فيُصيبُه ما يُصيبُ البشَرَ مِنَ الألَمِ والمَرضِ والجِراحِ.

وفيه: مَشْروعيَّةُ مُداواةِ المَرْأةِ لأبيها، وكذلك لغَيرِه من ذَوي مَحارِمِها، والقيامِ بأُمورهِم.

وفيه: مَشْروعيَّةُ التَّداوي، ومُعالَجةِ الجِراحِ، واتِّخاذِ التُّرْسِ في الحَربِ، وأنَّ جَميعَ ذلك لا يَقدَحُ في التوَكُّلِ؛ لصُدورِه مِن سيِّدِ المُتوَكِّلينَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

وفيه: إشْعارٌ بأنَّ الصَّحابةَ والتَّابِعينَ كانوا يتَّبِعونَ أحْوالَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في كلِّ شَيءٍ.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (7/ 129) 5722- حدثني سعيد بن عفير: حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن القاري، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد الساعدي قال: ((لما كسرت على رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم البيضة وأدمي وجهه وكسرت رباعيته، وكان علي يختلف بالماء في المجن، وجاءت فاطمة تغسل عن وجهه الدم، فلما رأت فاطمة عليها السلام الدم يزيد على الماء كثرة، عمدت إلى حصير فأحرقتها وألصقتها على جرح رسول الله صلى الله عليه وسلم فرقأ الدم)).

[صحيح مسلم] (3/ 1416 ) ((101- (‌1790) حدثنا يحيي بن يحيي التميمي.

حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه؛ أنه سمع سهل بن سعد يسأل عن جرح رسول الله صلى الله عليه وسلم، يوم أحد؟ فقال: جرح وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكسرت رباعيته، وهشمت البيضة على رأسه.

فكانت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم تغسل الدم.

وكان علي بن أبي طالب يسكب عليها بالمجن.

فلما رأت فاطمة أن الماء لا يزيد الدم إلا كثرة، أخذت قطعة من حصير فأحرقته حتى صار رمادا.

ثم ألصقته بالجرح.

فاستمسك الدم))

102- (‌1790) حدثنا قتيبة بن سعيد.

حدثنا يعقوب (يعني ابن عبد الرحمن القاري) عن أبي حازم؛ أنه سمع سهل بن سعد وهو يسأل عن جرح رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: أم، والله! إني لأعرف من كان يغسل جرح رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ومن كان يسكب الماء.

وبماذا دووي جرحه.

ثم ذكر نحو حديث عبد العزيز.

غير أنه زاد: وجرح وجهه.

وقال (مكان هشمت): كسرت

103- (‌1790) وحدثناه أبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب وإسحاق ابن إبراهيم وابن أبي عمر.

جميعا عن ابن عيينة.

ح وحدثنا عمرو بن سواد العامري.

أخبرنا عبد الله بن وهب.

أخبرني عمرو بن الحارث عن سعيد بن أبي هلال.

ح وحدثني محمد بن سهل التميمي.

حدثني ابن أبي مريم.

حدثنا محمد (يعني ابن مطرف).

كلهم عن أبي حازم، عن سهل بن سعد ، بهذا الحديث، عن النبي صلى الله عليه وسلم.

في حديث ابن أبي هلال: أصيب وجهه.

وفي حديث ابن مطرف: جرح وجهه

أحاديث ذات صلة