صَلَّى النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إحْدَى صَلَاتَيِ العَشِيِّ - قالَ مُحَمَّدٌ: وأَكْثَرُ ظَنِّي العَصْرَ - رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ قَامَ إلى خَشَبَةٍ في مُقَدَّمِ المَسْجِدِ، فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا، وفيهم أَبُو بَكْرٍ، وعُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عنْهمَا، فَهَابَا أَنْ يُكَلِّمَاهُ، وخَرَجَ سَرَعَانُ النَّاسِ فَقالوا: أَقَصُرَتِ الصَّلَاةُ؟ ورَجُلٌ يَدْعُوهُ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ذُو اليَدَيْنِ، فَقالَ: أَنَسِيتَ أَمْ قَصُرَتْ؟ فَقالَ: لَمْ أَنْسَ ولَمْ تُقْصَرْ، قالَ: بَلَى قدْ نَسِيتَ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ كَبَّرَ، فَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، فَكَبَّرَ، ثُمَّ وضَعَ رَأْسَهُ، فَكَبَّرَ، فَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وكَبَّرَ.

الدلالات الموضوعية:# سهو - السهو في الفرض والتطوع# سهو - الكلام في الصلاة لما يحدث فيها من السهو# سهو - إذا سلم من ركعتين أو في ثلاث# سهو - تنبيه الإمام إذا سها# سهو - سجود السهو بعد التسليم
المصدر: صحيح البخاري
الراوي: أبو هريرة
المحدث: البخاري
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (1229)، ومسلم (573)

الشرح والتوضيح

صَلَّى بنَا رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إحْدَى صَلَاتَيِ العَشِيِّ - قَالَ ابنُ سِيرِينَ: سَمَّاهَا أبو هُرَيْرَةَ ولَكِنْ نَسِيتُ أنَا - قَالَ: فَصَلَّى بنَا رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، فَقَامَ إلى خَشَبَةٍ مَعْرُوضَةٍ في المَسْجِدِ، فَاتَّكَأَ عَلَيْهَا كَأنَّهُ غَضْبَانُ، ووَضَعَ يَدَهُ اليُمْنَى علَى اليُسْرَى، وشَبَّكَ بيْنَ أصَابِعِهِ، ووَضَعَ خَدَّهُ الأيْمَنَ علَى ظَهْرِ كَفِّهِ اليُسْرَى، وخَرَجَتِ السَّرَعَانُ مِن أبْوَابِ المَسْجِدِ، فَقالوا: قَصُرَتِ الصَّلَاةُ؟ وفي القَوْمِ أبو بَكْرٍ وعُمَرُ، فَهَابَا أنْ يُكَلِّمَاهُ، وفي القَوْمِ رَجُلٌ في يَدَيْهِ طُولٌ، يُقَالُ له: ذُو اليَدَيْنِ، قَالَ: يا رَسولَ اللَّهِ، أنَسِيتَ أمْ قَصُرَتِ الصَّلَاةُ؟ قَالَ: لَمْ أنْسَ ولَمْ تُقْصَرْ، فَقَالَ: أكما يقولُ ذُو اليَدَيْنِ؟ فَقالوا: نَعَمْ، فَتَقَدَّمَ فَصَلَّى ما تَرَكَ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ كَبَّرَ وسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أوْ أطْوَلَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وكَبَّرَ، ثُمَّ كَبَّرَ وسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أوْ أطْوَلَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وكَبَّرَ، فَرُبَّما سَأَلُوهُ: ثُمَّ سَلَّمَ؟ فيَقولُ: نُبِّئْتُ أنَّ عِمْرَانَ بنَ حُصَيْنٍ قَالَ: ثُمَّ سَلَّمَ.

الراوي : أبو هريرة المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 482 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (482)، ومسلم (573) الصَّلاةُ عِبادةٌ رُوحيَّةٌ، وفيها يَقِفُ العبدُ بيْن يَدَيْ ربِّه سُبحانه وتعالى، ويَلْزَمُ فيه الخُشوعَ والتَّدبُّرَ وعدَمَ الانشغالِ بأحوالِ الدُّنيا، ولكنَّ الإنسانَ قد يَسْهو فيها، فيَنقُصُ أو يَزيدُ في بَعضِ أفعالِها، وهذا السَّهوُ يَحتاجُ إلى ما يَجْبُرُه، وقد شرَعَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ سَجدَتَيِ السَّهوِ لمِثلِ ذلك.وفي هذا الحديثِ يَروي أبو هُرَيرةَ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ صلَّى بهم إحدى صَلاتَيِ العَشِيِّ: الظُّهرَ أوِ العصرَ، فصلَّى رَكعتينِ ثُمَّ سلَّمَ، ثُمَّ قام فاتَّكأَ إلى خَشبةٍ مَوضوعةٍ بِعُرضِ المسجدِ، ووضَعَ يَدَه اليُمنَى على اليُسرى وشَبَّكَ بيْن أصابعِه، ووضَعَ خدَّه الأيمنَ على ظَهْرِ كَفِّه اليُسرى، كأنَّه مُغضَبٌ، وكان قد خرَجَ مِن المسجدِ الَّذينَ عادتُهم أنْ يَخرُجوا سَريعًا بعدَ الصَّلاةِ؛ ظَنًّا منهم أنَّ الصَّلاةَ أصبحَتْ رَكعتينِ، وكان أبو بَكرٍ وعُمرُ رَضيَ اللهُ عنهما مِمَّنْ صلَّى خلْفَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ولكنَّهما خَشِيَا تَكليمَه في هذا الأمرِ مَهابةً واحترامًا له، فكلَّمَه رجُلٌ يُقالُ له: ذو اليدينِ، فقال له: يا رسولَ الله، أَنَسيتَ أمْ قَصُرَتِ الصَّلاةُ؟ فقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: لم أَنْسَ ولم تُقْصَرْ، وهذا ظنٌّ منه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّه لم يَقَعْ في السَّهوِ، ثُمَّ سَأَلَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ المصلِّينَ وَراءهَ: هل حدَثَ أنِّي صلَّيتُ اثنتينِ فقطْ؟ فقالوا: نعمْ، فتَقدَّمَ إلى مَكانِ الإمامِ، فصلَّى رَكعتينِ تَكملةً للأربعةِ المفروضةِ، ثمَّ تَشهَّدَ، ثُمَّ سلَّمَ، ثُمَّ كبَّرَ وسجَدَ لِلسَّهوِ سَجدتينِ ثمَّ سلَّمَ، وتَكونُ السَّجدتانِ جَبْرًا لِلسَّهوِ والنِّسيانِ وجَبْرِ ما فاتَه مِن نَقْصٍ، كما تَكونانِ تَرغيمًا للشَّيطانِ إذا لم يكُنْ نقَصَ شَيئًا في صَلاتِه، فالشَّيطانُ لبَّسَ على المسلِمِ صَلاتَه وتَعرَّضَ لإفسادِها ونَقْصِها، فجَعَلَ اللهُ تعالَى للمُصلِّي طَريقًا إلى جَبْرِ صَلاتِه وتَدارُكِ ما لَبَّسَه عليه، وإرغامِ الشَّيطانِ ورَدِّه خاسئًا مُبعَدًا عن مُرادِه، وكَمَلَت صَلاةُ ابنِ آدَمَ.وفي الحَديثِ: أهمِّيَّةُ سُجودِ السُّهوِ، ومَشروعيَّتُه بعد التَّسليمِ.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (2/ 68) 1229- حدثنا حفص بن عمر: حدثنا يزيد بن إبراهيم، عن محمد، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: ((صلى النبي صلى الله عليه وسلم إحدى صلاتي العشي قال محمد: وأكثر ظني العصر ركعتين، ثم سلم، ثم قام إلى خشبة في مقدم المسجد، فوضع يده عليها، وفيهم أبو بكر وعمر رضي الله عنهما، فهابا أن يكلماه، وخرج سرعان الناس، فقالوا: أقصرت الصلاة؟ ورجل يدعوه النبي صلى الله عليه وسلم ذو اليدين، فقال: أنسيت أم قصرت؟ فقال: لم أنس ولم تقصر.

قال: بلى، قد نسيت.

فصلى ركعتين، ثم سلم، ثم كبر، فسجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع رأسه فكبر، ثم وضع رأسه فكبر، فسجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع رأسه وكبر)).

[صحيح مسلم] (1/ 403 ) ((97- (‌573) حدثني عمرو الناقد وزهير بن حرب.

جميعا عن ابن عيينة.

قال عمرو: حدثنا سفيان بن عيينة.

حدثنا أيوب.

قال: سمعت محمد بن سيرين يقول

سمعت أبا هريرة يقول: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إحدى صلاتي العشي.

إما الظهر وإما العصر.

فسلم في ركعتين.

ثم أتى جذعا في قبلة المسجد فاستند إليها مغضبا.

وفي القوم أبو بكر وعمر.

فهابا أن يتكلما.

وخرج سرعان الناس.

قصرت الصلاة.

فقام ذو اليدين فقال: يا رسول الله! أقصرت الصلاة أم نسيت؟ فنظر النبي صلى الله عليه وسلم يمينا وشمالا.

فقال ((ما يقول ذو اليدين؟)) قالوا: صدق.

لم تصل إلا ركعتين.

فصلى ركعتين وسلم.

ثم كبر ثم سجد.

ثم كبر فرفع.

ثم كبر وسجد.

ثم كبر ورفع.

قال وأخبرت عن عمران بن حصين أنه قال: وسلم)).

98- (‌573) حدثنا أبو الربيع الزهراني.

حدثنا حماد.

حدثنا أيوب عن محمد، عن أبي هريرة ؛ قال

صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إحدى صلاتي العشي.

بمعنى حديث سفيان.

99- (573) حدثنا قتيبة بن سعيد عن مالك بن أنس، عن داود بن الحصين، عن أبي سفيان مولى ابن أبي أحمد؛ أنه قال: سمعت أبا هريرة يقول

صلى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة العصر.

فسلم في ركعتين.

فقام ذو اليدين فقال: أقصرت الصلاة يا رسول الله! أم نسيت؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((كل ذلك لم يكن)) فقال: قد كان بعض ذلك، يا رسول الله! فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم على الناس فقال ((أصدق ذو اليدين؟)) فقالوا: نعم.

يا رسول الله! فأتم رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بقي من الصلاة.

ثم سجد سجدتين.

وهو جالس.

بعد التسليم.

(573)- وحدثني حجاج بن الشاعر.

حدثنا هارون بن إسماعيل الخزاز.

حدثنا علي (وهو ابن المبارك) حدثنا يحيى.

حدثنا أبو سلمة.

حدثنا أبو هريرة ؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى ركعتين من صلاة الظهر، ثم سلم.

فأتاه رجل من بني سليم.

فقال: يا رسول الله! أقصرت الصلاة أم نسيت؟ وساق الحديث.

100- (573) وحدثني إسحاق بن منصور.

أخبرنا عبيد الله بن موسى عن شيبان، عن يحيى بن أبي سلمة عن أبي هريرة ؛ قال: بينا أنا أصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الظهر، سلم رسول الله صلى الله عليه وسلم من الركعتين.

فقام رجل من بني سليم.

واقتص الحديث.

أحاديث ذات صلة