صلَّى لنا رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ صلاةَ العصرِ، فسلَّمَ في رَكعتينِ، فقامَ ذو اليدينِ فقال: أقصُرَتِ الصَّلاةُ يا رسولَ اللَّهِ أم نسيتَ؟ فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ: كلُّ ذلِكَ لم يَكُن فقال: قد كانَ بعضُ ذلِكَ، يا رسولَ اللَّهِ فأقبلَ رسولُ اللَّهِ على النَّاسِ فقال: أصدَقَ ذو اليدَينِ؟ فقالوا: نعَم، فأتمَّ رسولُ اللَّهِ ما بقيَ منَ الصَّلاةِ، ثمَّ سجدَ سجدتين، وَهوَ جالسٌ، بعدَ التَّسليمِ

الدلالات الموضوعية:# صلاة - صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم# سهو - الكلام في الصلاة لما يحدث فيها من السهو# سهو - تنبيه الإمام إذا سها# سهو - سجود السهو بعد التسليم# صلاة - التسليم وكيفياته وما يتعلق به
المصدر: صحيح النسائي
الراوي: أبو هريرة
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (1227)، ومسلم (573)، وأبو داود (1013)، والنسائي (1226) واللفظ له، وابن ماجه (1214)، وأحمد (7820)

الشرح والتوضيح

صَلَّى بنَا رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إحْدَى صَلَاتَيِ العَشِيِّ - قَالَ ابنُ سِيرِينَ: سَمَّاهَا أبو هُرَيْرَةَ ولَكِنْ نَسِيتُ أنَا - قَالَ: فَصَلَّى بنَا رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، فَقَامَ إلى خَشَبَةٍ مَعْرُوضَةٍ في المَسْجِدِ، فَاتَّكَأَ عَلَيْهَا كَأنَّهُ غَضْبَانُ، ووَضَعَ يَدَهُ اليُمْنَى علَى اليُسْرَى، وشَبَّكَ بيْنَ أصَابِعِهِ، ووَضَعَ خَدَّهُ الأيْمَنَ علَى ظَهْرِ كَفِّهِ اليُسْرَى، وخَرَجَتِ السَّرَعَانُ مِن أبْوَابِ المَسْجِدِ، فَقالوا: قَصُرَتِ الصَّلَاةُ؟ وفي القَوْمِ أبو بَكْرٍ وعُمَرُ، فَهَابَا أنْ يُكَلِّمَاهُ، وفي القَوْمِ رَجُلٌ في يَدَيْهِ طُولٌ، يُقَالُ له: ذُو اليَدَيْنِ، قَالَ: يا رَسولَ اللَّهِ، أنَسِيتَ أمْ قَصُرَتِ الصَّلَاةُ؟ قَالَ: لَمْ أنْسَ ولَمْ تُقْصَرْ، فَقَالَ: أكما يقولُ ذُو اليَدَيْنِ؟ فَقالوا: نَعَمْ، فَتَقَدَّمَ فَصَلَّى ما تَرَكَ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ كَبَّرَ وسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أوْ أطْوَلَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وكَبَّرَ، ثُمَّ كَبَّرَ وسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أوْ أطْوَلَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وكَبَّرَ، فَرُبَّما سَأَلُوهُ: ثُمَّ سَلَّمَ؟ فيَقولُ: نُبِّئْتُ أنَّ عِمْرَانَ بنَ حُصَيْنٍ قَالَ: ثُمَّ سَلَّمَ.

الراوي : أبو هريرة المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 482 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (482)، ومسلم (573) الصَّلاةُ عِبادةٌ رُوحيَّةٌ، وفيها يَقِفُ العبدُ بيْن يَدَيْ ربِّه سُبحانه وتعالى، ويَلْزَمُ فيه الخُشوعَ والتَّدبُّرَ وعدَمَ الانشغالِ بأحوالِ الدُّنيا، ولكنَّ الإنسانَ قد يَسْهو فيها، فيَنقُصُ أو يَزيدُ في بَعضِ أفعالِها، وهذا السَّهوُ يَحتاجُ إلى ما يَجْبُرُه، وقد شرَعَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ سَجدَتَيِ السَّهوِ لمِثلِ ذلك.وفي هذا الحديثِ يَروي أبو هُرَيرةَ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ صلَّى بهم إحدى صَلاتَيِ العَشِيِّ: الظُّهرَ أوِ العصرَ، فصلَّى رَكعتينِ ثُمَّ سلَّمَ، ثُمَّ قام فاتَّكأَ إلى خَشبةٍ مَوضوعةٍ بِعُرضِ المسجدِ، ووضَعَ يَدَه اليُمنَى على اليُسرى وشَبَّكَ بيْن أصابعِه، ووضَعَ خدَّه الأيمنَ على ظَهْرِ كَفِّه اليُسرى، كأنَّه مُغضَبٌ، وكان قد خرَجَ مِن المسجدِ الَّذينَ عادتُهم أنْ يَخرُجوا سَريعًا بعدَ الصَّلاةِ؛ ظَنًّا منهم أنَّ الصَّلاةَ أصبحَتْ رَكعتينِ، وكان أبو بَكرٍ وعُمرُ رَضيَ اللهُ عنهما مِمَّنْ صلَّى خلْفَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ولكنَّهما خَشِيَا تَكليمَه في هذا الأمرِ مَهابةً واحترامًا له، فكلَّمَه رجُلٌ يُقالُ له: ذو اليدينِ، فقال له: يا رسولَ الله، أَنَسيتَ أمْ قَصُرَتِ الصَّلاةُ؟ فقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: لم أَنْسَ ولم تُقْصَرْ، وهذا ظنٌّ منه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّه لم يَقَعْ في السَّهوِ، ثُمَّ سَأَلَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ المصلِّينَ وَراءهَ: هل حدَثَ أنِّي صلَّيتُ اثنتينِ فقطْ؟ فقالوا: نعمْ، فتَقدَّمَ إلى مَكانِ الإمامِ، فصلَّى رَكعتينِ تَكملةً للأربعةِ المفروضةِ، ثمَّ تَشهَّدَ، ثُمَّ سلَّمَ، ثُمَّ كبَّرَ وسجَدَ لِلسَّهوِ سَجدتينِ ثمَّ سلَّمَ، وتَكونُ السَّجدتانِ جَبْرًا لِلسَّهوِ والنِّسيانِ وجَبْرِ ما فاتَه مِن نَقْصٍ، كما تَكونانِ تَرغيمًا للشَّيطانِ إذا لم يكُنْ نقَصَ شَيئًا في صَلاتِه، فالشَّيطانُ لبَّسَ على المسلِمِ صَلاتَه وتَعرَّضَ لإفسادِها ونَقْصِها، فجَعَلَ اللهُ تعالَى للمُصلِّي طَريقًا إلى جَبْرِ صَلاتِه وتَدارُكِ ما لَبَّسَه عليه، وإرغامِ الشَّيطانِ ورَدِّه خاسئًا مُبعَدًا عن مُرادِه، وكَمَلَت صَلاةُ ابنِ آدَمَ.وفي الحَديثِ: أهمِّيَّةُ سُجودِ السُّهوِ، ومَشروعيَّتُه بعد التَّسليمِ.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (2/ 68) ‌1227- حدثنا آدم: حدثنا شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: ((صلى بنا النبي صلى الله عليه وسلم الظهر أو العصر فسلم، فقال له ذو اليدين: الصلاة يا رسول الله، أنقصت؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه: أحق ما يقول.

قالوا: نعم، فصلى ركعتين أخريين، ثم سجد سجدتين، قال سعد: ورأيت عروة بن الزبير صلى من المغرب ركعتين فسلم، وتكلم، ثم صلى ما بقي، وسجد سجدتين، وقال: هكذا فعل النبي صلى الله عليه وسلم)).

[صحيح مسلم] (1/ 404 ) ((99- (‌573) حدثنا قتيبة بن سعيد عن مالك بن أنس، عن داود بن الحصين، عن أبي سفيان مولى ابن أبي أحمد؛ أنه قال: سمعت أبا هريرة يقول

صلى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة العصر.

فسلم في ركعتين.

فقام ذو اليدين فقال: أقصرت الصلاة يا رسول الله! أم نسيت؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((كل ذلك لم يكن)) فقال: قد كان بعض ذلك، يا رسول الله! فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم على الناس فقال ((أصدق ذو اليدين؟)) فقالوا: نعم.

يا رسول الله! فأتم رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بقي من الصلاة.

ثم سجد سجدتين.

وهو جالس.

بعد التسليم)).

[صحيح مسلم] (1/ 404 )

(((573)- وحدثني حجاج بن الشاعر.

حدثنا هارون بن إسماعيل الخزاز.

حدثنا علي (وهو ابن المبارك) حدثنا يحيى.

حدثنا أبو سلمة.

حدثنا أبو هريرة ؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى ركعتين من صلاة الظهر، ثم سلم.

فأتاه رجل من بني سليم.

فقال: يا رسول الله! أقصرت الصلاة أم نسيت؟ وساق الحديث)).

[صحيح مسلم] (1/ 404 )

((100- (573) وحدثني إسحاق بن منصور.

أخبرنا عبيد الله بن موسى عن شيبان، عن يحيى بن أبي سلمة عن أبي هريرة ؛ قال: بينا أنا أصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الظهر، سلم رسول الله صلى الله عليه وسلم من الركعتين.

فقام رجل من بني سليم.

واقتص الحديث)).

[سنن أبي داود] (1/ 266) ((‌1013- حدثنا حجاج بن أبي يعقوب، حدثنا يعقوب يعني ابن إبراهيم، حدثنا أبي، عن صالح، عن ابن شهاب، أن أبا بكر بن سليمان بن أبي حثمة، أخبره أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذا الخبر، قال: ولم يسجد السجدتين اللتين تسجدان إذا شك حتى لقاه الناس، قال ابن شهاب: وأخبرني بهذا الخبر سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة ، قال: وأخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن، وأبو بكر بن الحارث بن هشام، وعبيد الله بن عبد الله، قال أبو داود: رواه يحيى بن أبي كثير، وعمران بن أبي أنس، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، والعلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، جميعا، عن أبي هريرة، بهذه القصة ولم يذكر أنه سجد السجدتين، قال أبو داود: ورواه الزبيدي، عن الزهري، عن أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال فيه: ولم يسجد سجدتي السهو)).

[سنن النسائي] (3/ 22) 1226- أخبرنا قتيبة، عن مالك، عن داود بن الحصين، عن أبي سفيان مولى ابن أبي أحمد أنه قال: سمعت أبا هريرة يقول: ((صلى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة العصر، فسلم في ركعتين، فقام ذو اليدين، فقال: أقصرت الصلاة يا رسول الله أم نسيت؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كل ذلك لم يكن، فقال: قد كان بعض ذلك يا رسول الله، فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم على الناس فقال: أصدق ذو اليدين؟ فقالوا: نعم، فأتم رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بقي من الصلاة، ثم سجد سجدتين وهو جالس بعد التسليم)).

[سنن ابن ماجه] (1/ 383 ) 1214- حدثنا علي بن محمد قال: حدثنا أبو أسامة، عن ابن عون، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة ، قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إحدى صلاتي العشي ركعتين، ثم سلم، ثم قام إلى خشبة كانت في المسجد يستند إليها، فخرج سرعان الناس يقولون: قصرت الصلاة، وفي القوم أبو بكر وعمر، فهاباه أن يقولا له شيئا وفي القوم رجل طويل اليدين، يسمى ذا اليدين، فقال: يا رسول الله أقصرت الصلاة أم نسيت، فقال: ((لم تقصر ولم أنس)) قال: فإنما صليت ركعتين، فقال: ((أكما يقول ذو اليدين)) قالوا: نعم، ((فقام فصلى ركعتين، ثم سلم، ثم سجد سجدتين، ثم سلم)).

أحاديث ذات صلة