- أُتِيَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بيَهُودِيٍّ ويَهُودِيَّةٍ قدْ أحْدَثَا جَمِيعًا، فَقَالَ لهمْ: ما تَجِدُونَ في كِتَابِكُمْ قالوا: إنَّ أحْبَارَنَا أحْدَثُوا تَحْمِيمَ الوَجْهِ والتَّجْبِيهَ، قَالَ عبدُ اللَّهِ بنُ سَلَامٍ: ادْعُهُمْ يا رَسولَ اللَّهِ بالتَّوْرَاةِ، فَأُتِيَ بهَا، فَوَضَعَ أحَدُهُمْ يَدَهُ علَى آيَةِ الرَّجْمِ، وجَعَلَ يَقْرَأُ ما قَبْلَهَا وما بَعْدَهَا، فَقَالَ له ابنُ سَلَامٍ: ارْفَعْ يَدَكَ، فَإِذَا آيَةُ الرَّجْمِ تَحْتَ يَدِهِ، فأمَرَ بهِما رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَرُجِما قَالَ ابنُ عُمَرَ: فَرُجِما عِنْدَ البَلَاطِ ، فَرَأَيْتُ اليَهُودِيَّ أجْنَأَ عَلَيْهَا.
أخرجه مسلم (1699) باختلاف يسير
أنَّ اليَهُودَ جَاؤُوا إلى النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم برَجُلٍ منهمْ وامْرَأَةٍ قدْ زَنَيَا، فَقَالَ لهمْ: كيفَ تَفْعَلُونَ بمَن زَنَى مِنكُمْ؟ قالوا: نُحَمِّمُهُما ونَضْرِبُهُمَا، فَقَالَ: لا تَجِدُونَ في التَّوْرَاةِ الرَّجْمَ؟ فَقالوا: لا نَجِدُ فِيهَا شيئًا، فَقَالَ لهمْ عبدُ اللَّهِ بنُ سَلَامٍ: كَذَبْتُمْ، فَأْتُوا بالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ، فَوَضَعَ مِدْرَاسُهَا الذي يُدَرِّسُهَا منهمْ كَفَّهُ علَى آيَةِ الرَّجْمِ، فَطَفِقَ يَقْرَأُ ما دُونَ يَدِهِ وما ورَاءَهَا، ولَا يَقْرَأُ آيَةَ الرَّجْمِ، فَنَزَعَ يَدَهُ عن آيَةِ الرَّجْمِ، فَقَالَ: ما هذِه؟! فَلَمَّا رَأَوْا ذلكَ قالوا: هي آيَةُ الرَّجْمِ، فأمَرَ بهِما فَرُجِما قَرِيبًا مِن حَيْثُ مَوْضِعُ الجَنَائِزِ عِنْدَ المَسْجِدِ، فَرَأَيْتُ صَاحِبَهَا يَحْنِي عَلَيْهَا يَقِيهَا الحِجَارَةَ.
الراوي : عبدالله بن عمر المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 4556 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (1699) باختلاف يسير حرَّفَ أهلُ الكتابِ مِنَ اليهودِ والنَّصارى كُتبَهمُ المُنْزَلةَ عليهم، فحَذَفوا وغيَّروا وأدْخَلوا فيها ما ليس منْها، وما بَقِيَ منه لم يَعمَلُوا به، وأخفَوْه وكتَمُوه وهمْ يَعلَمونَ.
وفي هذا الحديثِ صُورةٌ مِن صُوَرِ جُحودِ اليهودِ وكِتمانِهم ما أنْزَلَ اللهُ تعالى عليهم مِنَ التَّوراةِ؛ فيُخبرُ عَبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنهما أنَّ جماعةً من اليهودِ -وكانوا من يهودِ خَيبرَ- جاؤوا إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بِرجُلٍ وامرأةٍ منْهم قدْ زَنَيَا، فسألهم النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: كيف تَفعَلونَ بِمَنْ زَنى منكم؟ فقالوا: نُحَمِّمُهما ونَضْرِبُهما، أي: نُسوِّدُ وُجوهَهما بالحُممِ -وهو الفَحْمُ- ونَضرِبُهما.
فسألهم النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن الرَّجمِ -ويكونُ للزَّاني المحصَنِ، وهو الذي سبق له الزَّواجُ- أليس مَكتوبًا عندكم في التَّوراةِ أنَّ مَن زَنى بعد إحصانٍ يُرجَمُ؟ فقالوا: لا نَجدُ فيها شَيئًا.
وإنما سألهم صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ليُلزِمَهم بما يعتَقِدونَه في كتابِهم الموافِقِ لحُكمِ الإسلامِ إقامةً للحُجَّةِ عليهم، لا لتقليدِهم ومَعرفةِ الحُكمِ منهم.
وكان عبدُ اللهِ بنُ سَلَامٍ رضِي اللهُ عنه مِن عُلمائِهم قبْلَ إسلامِه، فرَدَّ عليهم، وقال لهمْ: كذبْتُم، فَأْتوا بِالتَّوراةِ فَاتْلُوها إنْ كُنتُم صادقِينَ؛ فإنَّ ذلك موجودٌ فيها لم يُغَيَّرْ.
فأَتَوا بالتوراةِ ونشَروها، فوضَعَ الَّذي يَدْرُسُ التَّوراةَ عندَهم -وهو عبدُ اللهِ بنُ صوريا، وكان أعلَمَ من بَقِيَ مِن الأحبارِ بالتوراةِ- كَفَّه على ما يَخُصُّ الرَّجْمَ فيها، وبدَأَ هذا الرَّجلُ يَقرَأُ ما قبْلَ آيةِ الرَّجْمِ وما بعْدَها ولا يَقرؤُها، فَأزاحَ عبدُ اللهِ بنُ سَلَامٍ رضِي اللهُ عنه يَدَه عَن آيةِ الرَّجمِ وقال له: ما هذه؟! فلمَّا رأى اليهودُ ذلك قالوا: هي آيةُ الرَّجْمِ، فَأمَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بِالرَّجلِ والمرأةِ، فَرُجِما بالقُرْبِ مِن مَوضعِ الجنائزِ عندَ المسجدِ النَّبويِّ.
فلمَّا بدَأَ النَّاسُ بالرَّجْمِ رأى عبدُ اللهِ بنُ عُمرَ رضِي اللهُ عنهما الرَّجلَ الذي زنى بالمرأةِ يَحْنِي عَلَيْهَا، أي: يَميلُ ويَكُبُّ على المرأةِ؛ لِيحمِيَها مِنَ الحجارةِ.
وفي الحديث: إقامةُ الحُدودِ على غيرِ المُسلِمين المقيمين في بلادِنا.
وفيه: أنَّ غيرَ المُسلِمين إذا تحاكَموا إلى المسلِمين حكم القاضي بينهم بحُكْمِ شَرْعِنا.
[صحيح مسلم] (3/ 1326 ) :
26 - (1699) حدثني الحكم بن موسى أبو صالح.
حدثنا شعيب بن إسحاق.
أخبرنا عبيد الله عن نافع؛ أن عبد الله بن عمر أخبره؛
إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتي بيهودي ويهودية قد زنيا.
فانطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى جاء يهود.
فقال (ما تجدون في التوراة على من زنى؟) قالوا: نسود وجوهمما ونحملهما.
ونخالف بين وجوههما.
ويطاف بهما.
قال (فأتوا بالتوراة.
إن كنتم صادقين) فجاءوا بها فقرأوها.
حتى إذا مروا بآية الرجم، وضع الفتى، الذي يقرأ، يده على آية الرجم.
وقرأ ما بين يديها وما وراءها.
فقال له عبد الله بن سلام، وهو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم: مره فليرفع يده.
فرفعها.
فإذا تحتها آية الرجم.
فأمر بهما رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فرجما.
قال عبد الله بن عمر: كنت فيمن رجمهما.
فلقد رأيته يقيها من الحجارة بنفسه.
[صحيح مسلم] (3/ 1326 ) :
27 - (1699) وحدثنا زهير بن حرب.
حدثنا إسماعيل (يعني ابن علية) عن أيوب.
ح وحدثني أبو الطاهر.
أخبرنا عبد الله بن وهب.
أخبرني رجال من أهل العلم.
منهم مالك بن أنس؛ أن نافعا أخبرهم عن ابن عمر ؛ إن رسول الله صلى الله عليه وسلم رجم في الزنى يهوديين.
رجلا وامرأة زنيا.
فأتت اليهود إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بهما.
وساقوا الحديث بنحوه.
[صحيح مسلم] (3/ 1327 ) :
(1699) - وحدثنا أحمد بن يونس.
حدثنا زهير.
حدثنا موسى بن عقبة عن نافع، عن ابن عمر ؛ أن اليهود جاءوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم برجل منهم وامرأة قد زنيا.
وساق الحديث بنحو حديث عبيد الله عن نافع.
صحيح البخاري (8/ 165) :
6819 - حدثنا محمد بن عثمان، حدثنا خالد بن مخلد، عن سليمان، حدثني عبد الله بن دينار، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بيهودي ويهودية قد أحدثا جميعا، فقال لهم: ما تجدون في كتابكم.
قالوا: إن أحبارنا أحدثوا تحميم الوجه والتجبيه، قال عبد الله بن سلام: ادعهم يا رسول الله بالتوراة، فأتي بها، فوضع أحدهم يده على آية الرجم، وجعل يقرأ ما قبلها وما بعدها، فقال له ابن سلام: ارفع يدك، فإذا آية الرجم تحت يده، فأمر بهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجما.
قال ابن عمر: فرجما عند البلاط، فرأيت اليهودي أجنأ عليها.