- جَاءَ رَجُلٌ إلى البَرَاءِ، فَقالَ: أَكُنْتُمْ وَلَّيْتُمْ يَومَ حُنَيْنٍ يا أَبَا عُمَارَةَ؟ فَقالَ: أَشْهَدُ علَى نَبِيِّ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ ما وَلَّى، وَلَكِنَّهُ انْطَلَقَ أَخِفَّاءُ مِنَ النَّاسِ، وَحُسَّرٌ إلى هذا الحَيِّ مِن هَوَازِنَ، وَهُمْ قَوْمٌ رُمَاةٌ، فَرَمَوْهُمْ برِشْقٍ مِن نَبْلٍ كَأنَّهَا رِجْلٌ مِن جَرَادٍ ، فَانْكَشَفُوا، فأقْبَلَ القَوْمُ إلى رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، وَأَبُو سُفْيَانَ بنُ الحَارِثِ يَقُودُ به بَغْلَتَهُ، فَنَزَلَ وَدَعَا وَاسْتَنْصَرَ، وَهو يقولُ:

أَنَا النبيُّ لا كَذِبْ...

أَنَا ابنُ عبدِ المُطَّلِبْ

اللَّهُمَّ نَزِّلْ نَصْرَكَ

قالَ البَرَاءُ: كُنَّا وَاللَّهِ إذَا احْمَرَّ البَأْسُ نَتَّقِي به، وإنَّ الشُّجَاعَ مِنَّا لَلَّذِي يُحَاذِي به، يَعْنِي النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ.

الدلالات الموضوعية:# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - شجاعة النبي# مغازي - غزوة حنين# شعر - تمثل النبي بالشعر# مناقب وفضائل - أبو سفيان بن الحارث# جهاد - الذكر عند اللقاء والدعاء# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - فضل نسب النبي# جهاد - الصف للقتال# شعر - الرخصة في الشعر ما لم يكن شركا أو هجاء مسلم
المصدر: صحيح مسلم
الراوي: البراء بن عازب
المحدث: مسلم
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (2864) باختلاف يسيرأخرجه البخاري (4317)، ومسلم (1776).أخرجه البخاري (2930) باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

أَكُنْتُمْ فَرَرْتُمْ يا أبَا عُمَارَةَ يَومَ حُنَيْنٍ؟ قالَ: لا واللَّهِ، ما ولَّى رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ولَكِنَّهُ خَرَجَ شُبَّانُ أصْحَابِهِ، وأَخِفَّاؤُهُمْ حُسَّرًا ليسَ بسِلَاحٍ، فأتَوْا قَوْمًا رُمَاةً، جَمْعَ هَوَازِنَ، وبَنِي نَصْرٍ، ما يَكَادُ يَسْقُطُ لهمْ سَهْمٌ، فَرَشَقُوهُمْ رَشْقًا ما يَكَادُونَ يُخْطِئُونَ، فأقْبَلُوا هُنَالِكَ إلى النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو علَى بَغْلَتِهِ البَيْضَاءِ، وابنُ عَمِّهِ أبو سُفْيَانَ بنُ الحَارِثِ بنِ عبدِ المُطَّلِبِ يَقُودُ به، فَنَزَلَ واسْتَنْصَرَ، ثُمَّ قالَ: أنَا النبيُّ لا كَذِبْ، أنَا ابنُ عبدِ المُطَّلِبْ، ثُمَّ صَفَّ أصْحَابَهُ.

الراوي : البراء بن عازب المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 2930 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (1776)، وسعيد بن منصور (2839)، والبغوي في ((شرح السنة)) (2706) جميعهم بلفظه، والترمذي (1688) بنحوه.

كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أشجَعَ النَّاسِ، وكان أصحابُه رِضوانُ اللهِ عليهم خَيرَ الفُرسانِ، وأصبَرَهم عِندَ لِقاءِ العَدُوِّ.

وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ التَّابِعيُّ أبو إسحاقَ عَمرُو بنُ عَبدِ اللهِ السَّبيعيُّ أنَّه لَمَّا سَأَلَ رَجُلٌ اسمُه قَيسٌ مازِحًا -كما في رِوايةِ أحمَدَ- البَراءَ بنَ عازِبٍ رَضيَ اللهُ عنه، فقال له: أفَرَرتُم يا أبا عُمارةَ -وهي كُنيةُ البَراءِ- في غَزوةِ حُنَينٍ؟ وكانَتْ سَنةَ ثَمانٍ مِنَ الهِجرةِ، وحُنَيْنٌ وادٍ إلى جَنبِ ذي المَجازِ، قَريبٌ مِنَ الطَّائِفِ، وبيْنه وبيْنَ مَكَّةَ بِضعةَ عَشَرَ مِيلًا مِن جِهةِ الشَّرائِعِ والسَّيلِ الكَبيرِ، وقِيلَ: سُمِّيَ حُنَينًا؛ نِسبَةً إلى رَجُلٍ يُدعى حُنَينَ بنَ قابِثةَ.

وكان السُّؤالُ على الإطلاقِ بما يَشمَلُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فأقسَمَ البَراءُ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ما فَرَّ ولا هَرَبَ، ولكِنَّه خَرَجَ شُبُّانُ أصحابِه وأخِفَّاؤُهم حُسَّرًا لا يَحمِلونَ سِلاحًا، ولا يَستَتِرونَ بدِرعٍ أو غَيرِها، فلَمَّا أتَوْا جَماعةً مِن قَبيلةِ هَوازِنَ وبَني نَصرِ بنِ مُعاويةَ، وهُما مِن قَبائِلِ العَرَبِ، وكانوا يُجيدونَ الرَّميَ بالنَّبْلِ والسِّهامِ، فلا يَكادُ يَسقُطُ لهم سَهمٌ دُونَ إصابةِ هَدَفِه، فرَشَقُوا أصحابَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ غَيرَ المُتجَهِّزينَ بالسِّلاحِ، فتَراجَعُوا، والنَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ راكبٌ بَغلَتَه البَيضاءَ، يَقودُها ابنُ عَمِّه أبو سُفيانَ بنُ الحارِثِ بنِ عَبدِ المُطَّلِبِ رَضيَ اللهُ عنه، فنَزَلَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن فَوقِ بَغْلَتِه، وطَلَبَ النَّصرَ مِنَ اللهِ تَعالى، وتَضرَّعَ له، وظَلَّ يَقولُ: «أنا النَّبيُّ لا كَذِبْ»، أي: فلَستُ بكاذِبٍ في قَوْلي حتَّى أفِرَّ، «أنا ابنُ عَبدِ المُطَّلِبْ» فانتسَبَ إلى جَدِّه لشُهرَتِه به، ثمَّ صَفَّ أصحابَه ورَتَّبَ صُفوفَهم؛ لِيَعودوا إلى القِتالِ، وقاتَلَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأصحابُه حتى انهَزَمَ المُشرِكونَ، وغَنِمَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ منهم غَنائِمَ كَثيرةً.

وفي الحديثِ: التَّضرُّعُ إلى اللهِ تعالَى وقْتَ الشَّدائدِ.

الأصول والأحكام

صحيح مسلم (3/ 1400 ت عبد الباقي) :

78 - (1776) حدثنا يحيى بن يحيى.

أخبرنا أبو خيثمة عن أبي إسحاق.

قال: ‌قال ‌رجل ‌للبراء : ‌يا ‌أبا ‌عمارة! أفررتم يوم حنين؟ قال: لا.

والله! ما ولى رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ولكنه خرج شبان أصحابه وأخفاؤهم حسرا ليس عليهم سلاح، أو كثير سلاح فلقوا قوما رماة لا يكاد يسقط لهم سهم.

جمع هوازن وبني نصر.

فرشقوهم رشقا ما يكادون يخطئون.

فقبلوا هناك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ورسول الله صلى الله عليه وسلم على بغلته البيضاء.

وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب يقود به.

فنزل فاستنصر.

وقال:

(أنا النبي لا كذب * أنا ابن عبد المطلب).

ثم صفهم.

[صحيح البخاري] (4/ 43) :

‌2930 - حدثنا عمرو بن خالد: حدثنا زهير: حدثنا أبو إسحاق قال: سمعت البراء وسأله رجل: أكنتم فررتم يا أبا عمارة يوم حنين قال: لا والله ما ولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكنه خرج شبان أصحابه وأخفاؤهم حسرا ليس بسلاح فأتوا قوما رماة جمع هوازن وبني نصر ما يكاد يسقط لهم سهم فرشقوهم رشقا ما يكادون يخطئون فأقبلوا هنالك إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو على بغلته البيضاء وابن عمه أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب يقود به فنزل واستنصر ثم قال:

أنا النبي لا كذب … أنا ابن عبد المطلب.

ثم صف أصحابه.

صحيح مسلم (3/ 1401 ت عبد الباقي) :

80 - (1776) وحدثنا محمد بن المثنى وابن بشار (واللفظ لابن المثنى) قالا: حدثنا محمد بن حعفر.

حدثنا شعبة عن أبي إسحاق.

قال: سمعت البراء .

وسأله رجل من قيس:أفررتم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين؟ فقال البراء: ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يفر.

وكانت هوازن يومئذ رماة.

‌وإنا ‌لما ‌حملنا ‌عليهم ‌انكشفوا.

فأكببنا على الغنائم.

فاستقبلونا بالسهام.

ولقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم على بغلته البيضاء.

وإن أبا سفيان ابن الحارث آخذ بلجامها، وهو يقول:(أنا النبي لا كذب * أنا ابن عبد المطلب)

[صحيح البخاري] (4/ 30) :

‌2864 - حدثنا قتيبة: حدثنا سهل بن يوسف عن شعبة عن أبي إسحاق : قال رجل للبراء بن عازب رضي الله عنهما: أفررتم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين قال: لكن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يفر إن هوازن كانوا قوما رماة وإنا لما لقيناهم حملنا عليهم فانهزموا فأقبل المسلمون على الغنائم واستقبلونا بالسهام فأما رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يفر فلقد رأيته وإنه لعلى بغلته البيضاء وإن أبا سفيان آخذ بلجامها والنبي صلى الله عليه وسلم يقول:

أنا النبي لا كذب أنا … ابن عبد المطلب.

[صحيح البخاري] (5/ 153) 4317- حدثني محمد بن بشار: حدثنا غندر: حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق: ((سمع البراء ، وسأله رجل من قيس، أفررتم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين؟ فقال: لكن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يفر، كانت هوازن رماة، وإنا لما حملنا عليهم انكشفوا، فأكببنا على الغنائم، فاستقبلنا بالسهام، ولقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم على بغلته البيضاء، وإن أبا سفيان آخذ بزمامها، وهو يقول

أنا النبي لا كذب

)).

قال إسرائيل وزهير: نزل النبي صلى الله عليه وسلم عن بغلته

[صحيح مسلم] (3/ 1401 ) ((79- (‌1776) حدثنا أحمد بن جناب المصيصي.

حدثنا عيسى بن يونس عن زكرياء، عن أبي إسحاق، قال: جاء رجل إلى البراء .

فقال: أكنتم وليتم يوم حنين؟ يا أبا عمارة! فقال: أشهد على نبي الله صلى الله عليه وسلم ما ولى.

ولكنه انطلق أخفاء من الناس، وحسر إلى هذا الحي من هوازن.

وهم قوم رماة.

فرموهم برشق من نبل.

كأنها رجل من جراد.

فانكشفوا.

فأقبل القوم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وأبو سفيان بن الحارث يقود به بغلته.

فنزل، ودعا، واستنصر، وهو يقول

(أنا النبي لا كذب * أنا ابن عبد المطلب

اللهم! نزل نصرك)

قال البراء: كنا، والله! إذا احمر البأس نتقي به.

وإن الشجاع منا للذي يحاذي به.

يعني النبي صلى الله عليه وسلم))

أحاديث ذات صلة