- هَاجَرْنَا مع النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ونَحْنُ نَبْتَغِي وجْهَ اللَّهِ، فَوَجَبَ أجْرُنَا علَى اللَّهِ ، فَمِنَّا مَن مَضَى، أوْ ذَهَبَ، لَمْ يَأْكُلْ مِن أجْرِهِ شيئًا، كانَ منهمْ مُصْعَبُ بنُ عُمَيْرٍ، قُتِلَ يَومَ أُحُدٍ، فَلَمْ يَتْرُكْ إلَّا نَمِرَةً، كُنَّا إذَا غَطَّيْنَا بهَا رَأْسَهُ خَرَجَتْ رِجْلَاهُ، وإذَا غُطِّيَ بهَا رِجْلَاهُ خَرَجَ رَأْسُهُ، فَقَالَ لَنَا النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: غَطُّوا بهَا رَأْسَهُ، واجْعَلُوا علَى رِجْلَيْهِ الإذْخِرَ أوْ قَالَ: ألْقُوا علَى رِجْلَيْهِ مِنَ الإذْخِرِ ومِنَّا مَن أيْنَعَتْ له ثَمَرَتُهُ فَهو يَهْدِبُهَا .

الدلالات الموضوعية:# رقائق وزهد - الزهد في الدنيا# دفن ومقابر - الإذخر والحشيش في القبر# مناقب وفضائل - مصعب بن عمير# مغازي - غزوة أحد# مناقب وفضائل - فضل شهداء غزوة أحد
المصدر: صحيح البخاري
الراوي: خباب بن الأرت
المحدث: البخاري
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه مسلم (940) باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

هَاجَرْنَا مع رَسولِ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ نَبْتَغِي وجْهَ اللَّهِ، فَوَجَبَ أجْرُنَا علَى اللَّهِ، ومِنَّا مَن مَضَى -أوْ ذَهَبَ- لَمْ يَأْكُلْ مِن أجْرِهِ شيئًا، كانَ منهمْ مُصْعَبُ بنُ عُمَيْرٍ؛ قُتِلَ يَومَ أُحُدٍ، لَمْ يَتْرُكْ إلَّا نَمِرَةً، كُنَّا إذَا غَطَّيْنَا بهَا رَأْسَهُ خَرَجَتْ رِجْلَاهُ، وإذَا غُطِّيَ بهَا رِجْلَاهُ خَرَجَ رَأْسُهُ، فَقالَ لَنَا النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: غَطُّوا بهَا رَأْسَهُ، واجْعَلُوا علَى رِجْلِهِ الإذْخِرَ -أوْ قالَ: ألْقُوا علَى رِجْلِهِ مِنَ الإذْخِرِ- ومِنَّا مَن قدْ أيْنَعَتْ له ثَمَرَتُهُ، فَهو يَهْدِبُهَا.

الراوي : خباب بن الأرت المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 4047 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (940) باختلاف يسير أرادَ أصْحابُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بأعْمالِهم رِضا اللهِ سُبحانَه وتعالَى، ولم يَسعَوْا إلى شَيءٍ مِن مَتاعِ الدُّنْيا؛ بلِ ابْتغَوُا الأجْرَ مِن اللهِ تعالَى، فتمَّ بهم نورُ اللهِ في العالَمينَ.

وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ خَبَّابُ بنُ الأرَتِّ رَضيَ اللهُ عنه عَن حالِ أصْحابِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وأنَّهم هاجَرُوا معَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن مكَّةَ إلى المَدينةِ؛ ابْتِغاءَ وَجهِ اللهِ تعالى لا للدُّنيا، قال: فوجَبَ أجْرُ المُهاجِرينَ على اللهِ، بما أوجَبَه سُبحانَه بوَعدِه الصِّدقِ، لا وُجوبًا عَقليًّا بحيث يكونُ العبدُ مُلزِمًا للربِّ سُبحانَه وتعالى؛ إذ لا يجِبُ على اللهِ شَيءٌ، تعالَى عن ذلك وتقَدَّسَ في عَليائِه، وقولُه هذا موافِقٌ لقولِه تعالَى: {وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ} [النساء: 100] .

وبيَّنَ خَبَّابٌ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ منهم مَن ماتَ ولم يَأخُذْ مِن الغَنائمِ، أو مَتاعِ الدُّنيا الَّتي فُتِحَتْ على المُسلِمينِ بعْدَ ذلك شيئًا؛ بل قصَرَ نفْسَه عَن شَهَواتِها؛ لِينالَها مُوَفَّرةً في الآخِرةِ، فذلك الَّذي سَلِمَ له أجْرُ عَملِه كلُّه، ومِن هؤلاء مَن نالَ مِن مَتاعِ الحَياةِ الدُّنيا، وهمُ الَّذين أينَعَتْ ثمَرَتُهم فهمْ يَجْنونَ منها.

ومِن الَّذين لم يَأخُذوا مِن أُجورِهمُ الدُّنْيويَّةِ شيئًا مُصعَبُ بنُ عُميرِ بنِ هاشمِ بنِ عبدِ مَنافٍ القُرَشيُّ رَضيَ اللهُ عنه، وقدِ استُشْهِدَ يومَ أُحُدٍ، قتَلَه عبدُ اللهِ بنُ قَميئةَ، ولم يكُنْ يَملِكُ إلَّا نَمِرةً، وهي رِداءٌ فيه خُطوطٌ بِيضٌ وسُودٌ، وكانت قَصيرةً، حتَّى إنَّهم عندَما جاؤوا لِيُكفِّنوه بها لم تَكْفِه، فكانوا إذا غطَّوْا بها رأسَه ظهَرَت قَدَماه، وإذا غطَّوْا بها قدَمَيْه ظهَرَت رأسُه، فأمَرَهمُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ يُغطُّوا بها رَأسَه، ويَضَعوا على رِجْلِه الإذْخِرَ، وهو عُشبٌ مَعروفٌ بطِيبِ الرَّائحةِ.

وفي الحَديثِ: بَيانُ فَضيلةِ مُصعَبِ بنِ عُمَيرٍ رَضيَ اللهُ عنه.

وفيه: أنَّ الكفَنَ إذا ضاقَ عنِ الميِّتِ، كان تَغْطيةُ وَجهِه ورَأسِه أوْلى؛ إكْرامًا للوَجهِ، وسَتْرًا لِما يَظهَرُ عليه مِن تغيُّرِ مَحاسِنِه، وإنْ ضاق عنِ الوَجهِ والعَوْرةِ، بُدئَ بسَترِ العَوْرةِ.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (5/ 103) :

4082 - حدثنا أحمد بن يونس: حدثنا زهير: حدثنا الأعمش، عن شقيق، عن خباب رضي الله عنه قال: هاجرنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ‌ونحن ‌نبتغي ‌وجه ‌الله، ‌فوجب ‌أجرنا على الله، فمنا من مضى، أو ذهب، لم يأكل من أجره شيئا، كان منهم مصعب بن عمير، قتل يوم أحد، فلم يترك إلا نمرة، كنا إذا غطينا بها رأسه خرجت رجلاه، وإذا غطي بها رجليه خرج رأسه، فقال لنا النبي صلى الله عليه وسلم: غطوا بها رأسه، واجعلوا على رجليه الإذخر أو قال: ألقوا على رجليه من الإذخر ومنا من أينعت له ثمرته فهو يهدبها.

صحيح مسلم (2/ 649 ت عبد الباقي) :

44 - (‌940) وحدثنا يحيى بن يحيى التميمي وأبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن عبد الله بن نمير وأبو كريب (واللفظ ليحيى) (قال يحيى: أخبرنا.

وقال الآخرون: حدثنا أبو معاوية) عن الأعمش، عن شقيق، عن خباب بن الأرت .

قال:هاجرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سبيل الله.

نبتغي وجه الله.

فوجب أجرنا على الله.

فمنا من مضى لم يأكل من أجره شيئا.

منهم مصعب بن عمير.

قتل يوم أحد.

فلم يوجد له شيء يكفن فيه إلا نمرة.

فكنا، إذا وضعناها على رأسه، خرجت رجلاه.

وإذا وضعناها على رجليه، خرج رأسه.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "ضعوها مما يلي رأسه.

واجعلوا على رجليه الإذخر" ومنا من أينعت له ثمرته، فهو يهدبها

صحيح مسلم (2/ 649 ت عبد الباقي) :

(940) - وحدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا جرير.

ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم.

أخبرنا عيسى بن يونس.

ح وحدثنا منجاب بن الحارث التميمي.

أخبرنا علي بن مسهر.

ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم وابن أبي عمر.

جميعا عن ابن عيينة ، عن الأعمش، بهذا الإسناد، نحوه.

أحاديث ذات صلة