كانَ عَلِيٌّ قدْ تَخَلَّفَ عَنِ النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في خَيْبَرَ، وكانَ به رَمَدٌ، فَقَالَ: أنَا أتَخَلَّفُ عن رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَخَرَجَ عَلِيٌّ فَلَحِقَ بالنبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَلَمَّا كانَ مَسَاءُ اللَّيْلَةِ الَّتي فَتَحَهَا اللَّهُ في صَبَاحِهَا، قَالَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ، أوْ لَيَأْخُذَنَّ الرَّايَةَ، غَدًا رَجُلًا يُحِبُّهُ اللَّهُ ورَسولُهُ، أوْ قَالَ: يُحِبُّ اللَّهَ ورَسولَهُ، يَفْتَحُ اللَّهُ عليه فَإِذَا نَحْنُ بعَلِيٍّ وما نَرْجُوهُ، فَقالوا: هذا عَلِيٌّ فأعْطَاهُ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الرَّايَةَ فَفَتَحَ اللَّهُ عليه.

الدلالات الموضوعية:# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - إخبار النبي عن المغيبات# مغازي - غزوة خيبر# جهاد - الرايات والألوية# مناقب وفضائل - علي بن أبي طالب# مناقب وفضائل - أهل البيت صلوات الله عليهم
المصدر: صحيح البخاري
الراوي: سلمة بن الأكوع
المحدث: البخاري
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه مسلم (2407)، باختلاف يسير، والحارث بن أبي أسامة كما في ((بغية الباحث)) للهيثمي (696)، بلفظ مقارب مطولا، وابن أبي شيبة (32100)، مختصرا.

الشرح والتوضيح

أنَّ رَسولَ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قالَ يَومَ خَيْبَرَ: لَأُعْطِيَنَّ هذِه الرَّايَةَ غَدًا رَجُلًا يَفْتَحُ اللَّهُ علَى يَدَيْهِ، يُحِبُّ اللَّهَ ورَسولَه، ويُحِبُّهُ اللَّهُ ورَسولُهُ، قالَ: فَبَاتَ النَّاسُ يَدُوكُونَ لَيْلَتَهُمْ: أيُّهُمْ يُعْطَاهَا؟ فَلَمَّا أصْبَحَ النَّاسُ غَدَوْا علَى رَسولِ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كُلُّهُمْ يَرْجُو أنْ يُعْطَاهَا، فَقالَ: أيْنَ عَلِيُّ بنُ أبِي طَالِبٍ؟ فقِيلَ: هو -يا رَسولَ اللَّهِ- يَشْتَكِي عَيْنَيْهِ، قالَ: فأرْسَلُوا إلَيْهِ.

فَأُتِيَ به فَبَصَقَ رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في عَيْنَيْهِ ودَعَا له، فَبَرَأَ حتَّى كَأَنْ لَمْ يَكُنْ به وجَعٌ، فأعْطَاهُ الرَّايَةَ، فَقالَ عَلِيٌّ: يا رَسولَ اللَّهِ، أُقَاتِلُهُمْ حتَّى يَكونُوا مِثْلَنَا؟ فَقالَ: انْفُذْ علَى رِسْلِكَ حتَّى تَنْزِلَ بسَاحَتِهِمْ، ثُمَّ ادْعُهُمْ إلى الإسْلَامِ، وأَخْبِرْهُمْ بما يَجِبُ عليهم مِن حَقِّ اللَّهِ فِيهِ؛ فَوَاللَّهِ لَأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بكَ رَجُلًا واحِدًا، خَيْرٌ لكَ مِن أنْ يَكونَ لكَ حُمْرُ النَّعَمِ.

الراوي : سهل بن سعد الساعدي المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 4210 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (2406) باختلاف يسير خَيْبَرُ قَرْيةٌ كانت يَسكُنُها اليَهودُ، وكانت ذاتَ حُصونٍ ومَزارِعَ، وتَبعُدُ نحْوَ 173 كيلو تَقْريبًا منَ المَدينةِ إلى جِهةِ الشَّامِ، وقدْ غَزاها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ والمسلِمون، وفتَحَها اللهُ لهم في السَّنةِ السَّابعةِ منَ الهِجْرةِ.

وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ سَهلُ بنُ سَعدٍ السَّاعِديُّ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أخْبَرَهم يَومَ خَيْبرَ أنَّه سيُعْطي الرَّايةَ غدًا لرَجلٍ مِن أصْحابِه رَضيَ اللهُ عنهم ممَّن خرَج معَه للغَزوِ -والرَّايةُ: العَلَمُ الَّذي يَتَّخذُه الجَيشُ شِعارًا له، ولا يُمسِكُها إلَّا قائدُ الجَيشِ- يكونُ سَببًا أنْ يَفتَحَ اللهُ خَيْبرَ على يدَيْه، ومِن صِفاتِه أنَّه يُحبُّ اللهَ ورسولَه، ويُحبُّه اللهُ ورَسولُه، فباتَ النَّاسُ جَميعًا يَدوكونَ ليلَتَهم: أيُّهم يُعْطاها؟ أي: يَتحدَّثون بيْنَهم ويَتَسألون عمَّن سيُعْطيه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الرَّايةَ؛ وذلك لتَزْكيةِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ له بأنَّه يُحِبُّ اللهَ ورَسولَه، وأنَّ اللهَ سيُجْري هذا الفَتحَ على يدَيْه.

فلمَّا كان الصُّبحُ ذَهَبوا إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، كلُّ واحدٍ منهم يَرْجو أنْ يكونَ هوَ المُرادَ بكَلامِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، والفائزَ بهذا الشَّرفِ، فسَألَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن عَليِّ بنِ أبي طالبٍ رَضيَ اللهُ عنه، فقيلَ له: إنَّه مَريضٌ يَشْتَكي عَينَيْه، فأرسَلَ إليه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فجاؤوا بهِ، فبصَقَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في عَينَيْه، يَعني: بَلَّ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عَينَيْ عَليِّ بنِ أبي طالبٍ مِن ريقِه الشَّريفِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ودَعا له، فشُفيَ مِن مَرضِه وكأنَّه لم يكُنْ به وَجعٌ، فأعْطاهُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الرَّايةَ، فقال عَليٌّ رَضيَ اللهُ عنه: «يا رَسولَ اللهِ، أُقاتِلُهم حتَّى يَكونوا مِثلَنا؟» أي: مُسلِمينَ، فوجَّهَه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بأنِ قال: «انفُذْ على رِسْلِكَ»، أي: امْضِ بغَيرِ تَعَجُّلٍ، «حتَّى تَنزِلَ بساحَتِهم»، السَّاحةُ: المكانُ المتَّسعُ بيْن البيوتِ ونحْوِه، ثمَّ ابْدأْ بدَعوَتِهم إلى الإسْلامِ، «وأخْبِرْهم بما يجِبُ عليهم مِن حَقِّ اللهِ فيه، فواللهِ لأنْ يَهْديَ اللهُ بكَ رَجلًا واحِدًا» إلى الإسلامِ، خَيرٌ لكَ مِن أنْ يكونَ لكَ حُمْرُ النَّعَمِ، وهي نَوعٌ مِنَ الإبلِ المَحْمودةِ، وكانت مِمَّا تَتفاخَرُ العَربُ به، والمَعنى: أنْ تكونَ سَببًا في هِدايةِ رَجلٍ واحدٍ خَيرٌ لكَ مِن أنْ تكونَ حُمْرُ النَّعَمِ لكَ، فتتَصَدَّقَ بها، وقيلَ: تَقْتَنيها، وتَملِكُها.

وفي الحَديثِ: مُعجِزةٌ ظاهِرةٌ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

وفيه: مَنقَبةٌ عَظيمةٌ لعَليِّ بنِ أبي طالبٍ رَضيَ اللهُ عنه.

وفيه: اتِّخاذُ العَلَمِ، والرَّايةِ، واللِّواءِ في الحَربِ.

وفيه: فَضلُ السَّعيِ في هِدايةِ النَّاسِ، وأنَّ مِن أسْبابِ ذلك الجِهادَ والغَزوَ في سَبيلِ اللهِ.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (5/ 18) :

3702 - حدثنا قتيبة، حدثنا حاتم، عن يزيد بن أبي عبيد، عن سلمة قال: كان علي قد تخلف عن النبي صلى الله عليه وسلم في خيبر، وكان به رمد، فقال: أنا أتخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فخرج علي فلحق بالنبي صلى الله عليه وسلم، فلما كان مساء الليلة التي فتحها الله في صباحها، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ‌لأعطين ‌الراية ‌أو ‌ليأخذن ‌الراية ‌غدا ‌رجلا يحبه الله ورسوله، أو قال: يحب الله ورسوله، يفتح الله عليه فإذا نحن بعلي وما نرجوه، فقالوا: هذا علي، فأعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ففتح الله عليه.

صحيح مسلم (4/ 1872 ت عبد الباقي) :

35 - (2407) حدثنا قتيبة بن سعيد.

حدثنا حاتم (يعني ابن إسماعيل) عن يزيد بن أبي عبيد، عن سلمة بن الأكوع ، قال: كان علي قد تخلف عن النبي صلى الله عليه وسلم في خيبر.

وكان رمدا.

فقال: أنا أتخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم! فخرج علي فلحق بالنبي صلى الله عليه وسلم.

فلما كان مساء الليلة التي فتحها الله في صباحها.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "‌لأعطين ‌الراية، ‌أو ‌ليأخذن ‌بالراية، ‌غدا، رجل يحبه الله ورسوله، أو قال يحب الله ورسوله، يفتح الله عليه" فإذا نحن بعلي، وما نرجوه.

فقالوا: هذا علي.

فأعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم الراية.

ففتح الله عليه.

[مسند الحارث = بغية الباحث عن زوائد مسند الحارث] (2/ 708) :

696 - حدثنا داود بن عمرو ، ثنا المثنى بن زرعة أبو راشد ، عن محمد بن إسحاق ، حدثني بريدة بن سفيان بن فروة الأسلمي ، عن أبيه ، عن سلمة بن عمرو بن الأكوع قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر بن أبي قحافة الصديق برايته إلى بعض حصون خيبر ، فقاتل ، فرجع ولم يك فتحا ، وقد جهد ، ثم بعث عمر بن الخطاب الغد فقاتل ثم رجع ولم يك فتحا وقد جهد ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ‌لأعطين ‌الراية ‌رجلا ‌يحب ‌الله ‌ورسوله يفتح الله على يديه ليس بفرار ، قال سلمة: فدعا علي بن أبي طالب ، وهو أرمد ، فتفل في عينيه ثم قال: " خذ هذه الراية فامض بها حتى يفتح الله عليك قال: يقول سلمة: فخرج بها والله يهرول هرولة وأنا خلفه أتتبع أثره حتى ركز رايته في رضم من حجارة تحت الحصن ، فاطلع إليه يهودي من رأس الحصن فقال: من أنت؟ قال " علي بن أبي طالب ، قال: يقول اليهودي: عليتم وما أنزل على موسى ، أو كما قال: فما رجع حتى فتح الله عز وجل على يديه "

مصنف ابن أبي شيبة (6/ 370 ت الحوت) :

32100 - حدثنا هاشم بن القاسم قال: ثنا عكرمة بن عمار قال: حدثني إياس بن سلمة قال: أخبرني أبي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسله إلى علي فقال: ‌لأعطين ‌الراية ‌رجلا ‌يحب ‌الله ‌ورسوله ويحبه الله ورسوله ، قال: فجئت به أقوده أرمد ، قال: فبصق رسول الله صلى الله عليه وسلم في عينيه ثم أعطاه الراية ، وكان الفتح على يديه

أحاديث ذات صلة