أشهَدُ لَسمِعْتُ أبا ذرٍّ بالرَّبَذةِ يقولُ : كُنْتُ أمشي مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بحرَّةِ المدينةِ فاستقبَلَنا أُحُدٌ فقال : ( يا أبا ذرٍّ ما يسُرُّني أنَّ أُحُدًا لي ذَهَبًا أُمسي وعندي منه دينارٌ إلَّا أصرِفُه لِدَيْنٍ ) ثمَّ مشى ومشَيْتُ معه فقال : ( يا أبا ذرٍّ ) قُلْتُ : لبَّيْكَ يا رسولَ اللهِ وسعدَيْكَ فقال : ( إنَّ الأكثرينَ هم الأقلُّونَ يومَ القيامةِ ) ثمَّ قال : ( يا أبا ذرٍّ لا تبرَحْ حتَّى آتيَكَ ) ثمَّ انطلَق حتَّى توارى فسمِعْتُ صوتًا فقُلْتُ : أنطلِقُ ثمَّ ذكَرْتُ قولَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لي فلبِثْتُ حتَّى جاء فقُلْتُ : يا رسولَ اللهِ إنِّي سمِعْتُ صوتًا فأرَدْتُ أنْ أُدرِكَكَ فذكَرْتُ قولَكَ لي فقال : ( ذلكَ جِبريلُ أتاني فأخبَرني أنَّه مَن مات مِن أُمَّتي لا يُشرِكُ باللهِ شيئًا دخَل الجنَّةَ ) قُلْتُ : يا رسولَ اللهِ وإنْ زنى وإنْ سرَق ؟ قال : ( وإنْ زنى وإنْ سرَق )
أخرجه البخاري (3222) مختصراً، ومسلم (94) باختلاف يسير
خَرَجْتُ لَيْلَةً مِنَ اللَّيَالِي، فَإِذَا رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَمْشِي وحْدَهُ، وليسَ معهُ إنْسَانٌ، قالَ: فَظَنَنْتُ أنَّه يَكْرَهُ أنْ يَمْشِيَ معهُ أحَدٌ، قالَ: فَجَعَلْتُ أمْشِي في ظِلِّ القَمَرِ، فَالْتَفَتَ فَرَآنِي، فَقالَ: مَن هذا؟ قُلتُ: أبو ذَرٍّ، جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ، قالَ: يا أبَا ذَرٍّ، تَعَالَهْ، قالَ: فَمَشَيتُ معهُ سَاعَةً، فَقالَ: إنَّ المُكْثِرِينَ هُمُ المُقِلُّونَ يَومَ القِيَامَةِ، إلَّا مَن أعْطَاهُ اللَّهُ خَيْرًا، فَنَفَحَ فيه يَمِينَهُ وشِمَالَهُ، وبيْنَ يَدَيْهِ ووَرَاءَهُ، وعَمِلَ فيه خَيْرًا.
قالَ: فَمَشَيتُ معهُ سَاعَةً، فَقالَ لِي: اجْلِسْ هَاهُنَا، قالَ: فأجْلَسَنِي في قَاعٍ حَوْلَهُ حِجَارَةٌ، فَقالَ لِي: اجْلِسْ هَاهُنَا حتَّى أرْجِعَ إلَيْكَ، قالَ: فَانْطَلَقَ في الحَرَّةِ حتَّى لا أَرَاهُ، فَلَبِثَ عَنِّي فأطَالَ اللُّبْثَ، ثُمَّ إنِّي سَمِعْتُهُ وهو مُقْبِلٌ وهو يقولُ: وإنْ سَرَقَ، وإنْ زَنَى، قالَ: فَلَمَّا جَاءَ لَمْ أصْبِرْ حتَّى قُلتُ: يا نَبِيَّ اللَّهِ، جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ، مَن تُكَلِّمُ في جَانِبِ الحَرَّةِ؟ ما سَمِعْتُ أحَدًا يَرْجِعُ إلَيْكَ شيئًا؟ قالَ: ذلكَ جِبْرِيلُ عليه السَّلَامُ، عَرَضَ لي في جَانِبِ الحَرَّةِ، قالَ: بَشِّرْ أُمَّتَكَ أنَّه مَن مَاتَ لا يُشْرِكُ باللَّهِ شيئًا دَخَلَ الجَنَّةَ، قُلتُ: يا جِبْرِيلُ، وإنْ سَرَقَ، وإنْ زَنَى؟ قالَ: نَعَمْ، قالَ: قُلتُ: وإنْ سَرَقَ، وإنْ زَنَى؟ قالَ: نَعَمْ، وإنْ شَرِبَ الخَمْرَ.
الراوي : أبو ذر الغفاري المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 6443 خلاصة حكم المحدث : [أورده في صحيحه] وقال حديث أبي صالح عن أبي الدرداء مرسل لا يصح إنما أردنا للمعرفة والصحيح حديث أبي ذر.
وحديث عطاء عن أبي الدرداء مرسل أيضاً لا يصح، والصحيح حديث أبي ذر.
اضربوا على حديث أبي الدرداء هذا (إذا مات قال: لا إله إلا الله عند الموت) التخريج : أخرجه البخاري (6443)، ومسلم (94).
كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يحَذِّرُ النَّاسَ مِن كُلِّ شَرٍّ، ويُعَلِّمُهم كُلَّ خيرٍ، ويُصَوِّبُ لهم المفاهيمَ السَّائِدةَ بينهم على غيرِ الحقيقةِ، وعَلَّمَنا أنَّ الإيمانَ الخالِصَ بالله ينفَعُ صاحِبَه وإن ارتكب بعضَ المعاصي.
وفي هذا الحديثِ يَذْكُرُ أبو ذرٍّ رضِيَ اللهُ عنه أنَّه خرَجَ في ليْلةٍ مِنَ اللَّيالِي، فرَأى النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَمْشي وحْدَه منفرِدًا، فظنَّ أبو ذَرٍّ رضِيَ اللهُ عنه أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَكْرَهُ أنْ يَمْشيَ معه أحدٌ، ويريدُ أن يكونَ مُنفَرِدًا في سَيرِه، فتَأخَّرَ عنه أبو ذَرٍّ رَضِيَ اللهُ عنه ومَشى في ظلِّ القَمَرِ، وهو المكانُ الَّذي ليْس لِلقمرِ فيه ضَوءٌ، وفعل ذلك لِيختَفِيَ شَخصُه، وإنَّما مَشى خلْفَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؛ لِاحتمالِ أنْ يَطرَأَ له صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حاجةٌ فيكونَ قريبًا منه، فلما أحَسَّ به النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، التفَتَ، فَرآه فقال: مَن هذا؟ فقال أبو ذَرٍّ رضِي اللهُ عنه: أبو ذَرٍّ -يُعَرِّفُ باسمِه- جَعَلَنِي اللهُ فِداءَك، فقال له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: تَعالَ، فَمَشَى معه مُدَّةً، ثُمَّ أخبره صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ناصِحًا أنَّ المكثرِينَ مِنَ المالِ في الدُّنيا همُ الأقلُّ أجْرًا وثَوابًا يومَ القِيامةِ، إلَّا مَن أعْطى مِن مالِه الَّذي أعْطاه اللهُ وصرَفَ هذا المالَ عَنِ اليمينِ والشِّمالِ وأمامَه ومِن خَلْفِه، وفرَّقَ منه على مُستحقِّيه وأنْفقَه في كافَّةِ وُجوهِ الخيرِ، ثُمَّ مَشَى معه مُدَّةً أُخرى، ثُمَّ تَوقَّفَ وقال لِأبي ذَرٍّ رضِيَ اللهُ عنه: اجلِسْ هاهنا، فأمَرَه أنْ يَلزَمَ مَكانَه ولا يَبْرَحَه، فَجلَسَ في قاعٍ مُنخفِصٍ حوْلَه حِجارةٌ، وهي الأرضُ السَّهلةُ المطمئنَّةُ، وأمَرَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنْ يَنتظِرَه حتَّى يَرجِعَ، ثُمَّ ذهَبَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى الحَرَّةِ، وهي الأرضُ ذاتُ الحجارةِ السَّوداءِ، فأطالَ اللُّبثَ والمُكوثَ في هذه الأرضِ، ثُمَّ لما انتهى ممَّا كان فيه عاد صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فسَمِعه أبو ذَرٍّ رَضِيَ اللهُ عنه وهو راجعٌ يقولُ: «وإنْ سرَقَ، وإنْ زَنَى»، فلمَّا جاءه لم يَصبِرْ أبو ذَرٍّ رضِي اللهُ عنه وسَألَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عَن قوْلِه ذلك وعَمَّا سمعه منه، فَأَخْبَرَه أنَّ جِبريلَ عليه السَّلامُ ظهَرَ له في جانبِ هذه الحَرَّةِ، وبشَّرَه أنَّ مَن مات مِن أُمَّتِه على التَّوحيدِ الخالِصِ، ولا يُشرِكُ باللهِ شَيئًا، أدْخَلَه اللهُ عزَّ وجلَّ الجنَّةَ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لجِبريلَ عليه السَّلامُ: «وإنْ زَنَى وإنْ سَرَقَ؟» فقال جِبريلُ عليه السَّلامُ: نَعمْ، وإنْ شَرِبَ الخَمْرَ، والمعْنى: أنَّ مَن ماتَ على التَّوحيدِ، فإنَّ مَصيرَه إلى الجنَّةِ، وإنِ اقترَفَ الكبائرَ، فإنَّه ينالُه ما ينالُه قبْلَ ذلِك مِن العُقوبةِ، إلَّا أنَّه لا يُخلَّدُ في النَّارِ إن دخَلَها.
وفي الحَديثِ: التَّرغيبُ في الصَّدَقةِ، والحثُّ عليها.
وفيه: بَيانُ أدَبِ أبي ذَرٍّ رَضيَ اللهُ عنه مع النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وتَرقُّبِه أحوالَه، وشَفَقتِه عليه؛ حتَّى لا يَدخُلَ عليه أدْنى شَيءٍ ممَّا يَتأذَّى به.
وهذا مِن حُسْنِ الأدَبِ مع الأكابرِ، وأنَّ الصَّغيرَ إذا رَأى الكبيرَ مُنفرِدًا لا يَتسوَّرُ عليه، ولا يَجلِسُ معه، ولا يُلازِمُه إلَّا بإذنٍ منه.
وفيه: بَيانُ أنَّ امتِثالَ أمْرِ الكبيرِ والوقوفَ عِنده، أَوْلى مِن ارتكابِ ما يُخالِفُه بالرَّأيِ، ولو كان فيما يَقْتضيهِ الرَّأيُ تَوهُّمُ دَفْعِ مَفْسَدةٍ حتَّى يَتحقَّقَ ذلك، فيكونُ دَفْعُ المَفسدةِ أَوْلى.
وفيه: فَضْلُ اللهِ على أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وأنَّ مُرتكِبَ الكَبيرةِ مِن المُوحِّدين غيرُ مُخلَّدٍ في النَّارِ.
وفيه: استِفهامُ التَّابعِ مِن مَتبوعِه على ما يَحصُلُ له فائدةٌ دِينيَّةٌ، أو عِلميَّةٌ، أو غيرُ ذلك، والمُراجَعةُ في العِلمِ بما تَقرَّرَ عندَ الطَّالبِ في مُقابَلةِ ما يَسمَعُه ممَّا يُخالِفُ ذلك.
وفيه: مَشروعيَّةُ قَولِ الإنسانِ: جعَلَني اللهُ فِداءَك.
صحيح ابن حبان - الرسالة (1/ 394) 170 - أخبرنا الحسين بن عبد الله بن يزيد القطان بالرقة حدثنا هشام بن عمار حدثنا عيسى بن يونس عن الأعمش عن زيد بن وهب قال: أشهد لسمعت أبا ذر بالربذة يقول: كنت أمشي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بحرة المدينة فاستقبلنا أحد فقال: "يا أبا ذر ما يسرني أن أحدا لي ذهبا أمسي وعندي منه دينار إلا أصرفه لدين", ثم مشى ومشيت معه فقال: "يا أبا ذر", قلت: لبيك يا رسول الله وسعديك فقال: "إن الأكثرين هم الأقلون يوم القيامة" ثم قال: "يا أبا ذر لا تبرح حتى آتيك؟ " ثم انطلق حتى توارى فسمعت صوتا فقلت أنطلق ثم ذكرت قول النبي صلى الله عليه وسلم لي فلبثت حتى جاء فقلت يا رسول الله إني سمعت صوتا فأردت أن أدركك فذكرت قولك لي فقال: "ذلك جبريل أتاني فأخبرني أنه من مات من أمتي لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة" قلت: يا رسول الله وإن زنى وإن سرق؟ قال: "وإن زنى وإن سرق".
أخبرناه القطان في عقبه حدثنا هشام بن عمار حدثنا عيسى بن يونس حدثنا الأعمش عن أبي صالح عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله.
[صحيح البخاري] (4/ 113) :
3222 - حدثنا محمد بن بشار حدثنا ابن أبي عدي، عن شعبة، عن حبيب بن أبي ثابت، عن زيد بن وهب، عن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: قال لي جبريل: من مات من أمتك لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة أو لم يدخل النار قال: وإن زنى وإن سرق؟ قال: وإن.
صحيح مسلم (1/ 94 ت عبد الباقي) :
153 - (94) وحدثنا محمد بن المثنى وابن بشار.
قال ابن المثنى: حدثنا محمد بن جعفر.
حدثنا شعبة، عن واصل الأحدب، عن المعرور بن سويد، قال: سمعت أبا ذر يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ أنه قال: "أتاني جبريل عليه السلام.
فبشرني أنه من مات من أمتك لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة.
قلت: وإن زنى وإن سرق؟ قال: وإن زنى وإن سرق"