( مَن قال : لا إلهَ إلَّا اللهُ دخَل الجنَّةَ ) فقُلْتُ : وإنْ زنى وإنْ سرَق ؟ قال : ( وإنْ زنى وإنْ سرَق )

الدلالات الموضوعية:# إسلام - فضل الإسلام# جنة - الخصال التي تدخل الجنة وتحقن الدم# إسلام - فضل الشهادتين# توبة - سعة رحمة الله تعالى وأنها سبقت غضبه# إحسان - غفران الله للذنوب والآثام
المصدر: تخريج صحيح ابن حبان
الراوي: أبو ذر الغفاري
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه ابن حبان (169) بلفظه، والبخاري (1237)، ومسلم (94)، والترمذي (2644) جميعهم باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

أنَّه سَمِعَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو يَقُصُّ على المِنبَرِ: {وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ} [الرحمن: 46]، فقلتُ: وإنْ زَنَى، وإنْ سرَقَ يا رسولَ اللهِ؟ فقالَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: الثانيةَ: {وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ} [الرحمن: 46]، فقلتُ في الثانيةِ: وإنْ زَنَى، وإنْ سرَقَ يا رسولَ اللهِ؟ فقالَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الثالثةَ: {وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ} [الرحمن: 46] فقلتُ الثالثةَ: وإنْ زَنَى، وإنْ سرَقَ يا رسولَ اللهِ؟ قال: نعمْ، وإنْ رَغِمَ أنْفُ أبي الدرداءِ.

الراوي : أبو الدرداء المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج المسند لشعيب الصفحة أو الرقم: 8683 خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح التخريج : أخرجه النسائي في ((السنن الكبرى)) (11560)، وأحمد (8683) واللفظ له فَضْلُ اللهِ على عِبادِه كَبيرٌ؛ فقدْ تَفضَّلَ عليهم بالتَّوفيقِ للهِدايةِ، ثمَّ أثابَهُم على ذلك أجْرًا عَظيمًا.

وفي هذا الحَديثِ بَيانٌ لبَعضِ فَضْلِ اللهِ؛ فيَرْوي أبو الدَّرْداءِ رَضيَ اللهُ عنه أنَّه سَمِع النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو يقُصُّ على المِنبَرِ، ويَعِظُ النَّاسَ، فقَرَأ قولَ اللهِ تعالَى: {وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ} [الرحمن: 46]، قيلَ: مَعْناها أنَّ لمَن خافَ مَوقِفَه الذي يقِفُ فيه العِبادُ للحسابِ يومَ القيامةِ بيْن يدَيِ اللهِ عزَّ وجلَّ، ونَهى النَّفْسَ عنِ الْهَوى، ولم يَطْغَ، ولا آثَرَ الحَياةَ الدُّنيا، وعَلِم أنَّ الآخِرةَ خَيرٌ وأبْقى، فأدَّى فَرائضَ اللهِ، واجتَنَبَ مَحارِمَه، وقيلَ: لمَن خافَ قِيامَ ربِّه عليه، أي: إشرافَه واطِّلاعَه عليه، فمَن كان هذا حالَه فلهُ عندَ ربِّه جنَّتانِ: جنَّةٌ لخَوفِه مِن ربِّه، وجنَّةٌ لتَرْكِه شَهوتَه، وقيلَ: له جنَّةٌ في الدُّنْيا، وجنَّةٌ في الآخِرةِ.

وعندَما سَمِع أبو الدَّرْداءِ ذلك، سَأَل سُؤالَ اسْتيضاحٍ وتَعجُّبٍ: هل يكونُ هذا الجَزاءُ الحَسَنُ لمَن خاف مَقامَ ربِّه، ولكنَّه وقَع في بعضِ المُحرَّماتِ مِثلِ الزِّنا أوِ السَّرِقةِ؟ فكرَّر عليه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قِراءةَ الآيةِ، ويُكرِّرُ أبو الدَّرْداءِ نفْسَ السُّؤالِ، فكأنَّ تَكرارَ النَّبيِّصلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ للآيةِ إجابةٌ لأبي الدَّرْداءِ، وأنَّه يَفوزُ بهذا الجَزاءِ وإنْ وقَعَ في بَعضِ المَعاصي، ثمَّ تاب منها؛ ولذلك صرَّح صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في المرَّةِ الثَّالثةِ بقولِه: «نَعمْ» يَدخُلُ الجنَّةَ، ويَفوزُ بجَنَّتَينِ وإنْ زَنى وإنْ سرَق، ثمَّ تاب، وأحسَنَ التَّوبةَ؛ لأنَّه لا يَخافُ مَقامَ ربِّه إلَّا مَن تاب من ذَنبِه ونَدِم على فِعلِه، وهذا الجَزاءُ يَنالُه رَغْمَ أنْفِ أبي الدَّرْداءِ الَّذي كان يظُنُّ استِحالةَ ذلك، وهذا مِن رَحمةِ اللهِ وفَضْلِه على عِبادِه.

أحاديث ذات صلة