لا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بالذَّهَبِ إلَّا سَواءً بسَواءٍ، والفِضَّةَ بالفِضَّةِ إلَّا سَواءً بسَواءٍ، وبِيعُوا الذَّهَبَ بالفِضَّةِ، والفِضَّةَ بالذَّهَبِ كيفَ شِئْتُمْ.

الدلالات الموضوعية:# بيوع - بيع الذهب بالفضة والعكس# بيوع - بعض البيوع المنهي عنها# بيوع - بيع الذهب بالذهب والفضة بالفضة# ربا - ربا الفضل# تجارة - ما يجب على التجار توقيه
المصدر: صحيح البخاري
الراوي: أبو بكرة نفيع بن الحارث
المحدث: البخاري
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (2175)، ومسلم (1590)

الشرح والتوضيح

أحلَّ اللهُ سُبحانه وتعالَى البَيعَ والشِّراءَ لِعبادِه المسلِمينَ، وحرَّمَ عليهمُ الرِّبَا؛ فقال تعالَى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} [البقرة: 275] .

وفي هذا الحديثِ يَنهى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن صُوَرِ الرِّبا في الذَّهبِ والفِضَّةِ، ويُوجِّهُ لِطُرقِ البَيعِ والشِّراءِ فيها مع اجتنابِ الوُقوعِ في الحَرامِ؛ فقال: «لا تَبِيعوا الذَّهَبَ بالذَّهبِ إلَّا سَواءً بسَواءٍ» يَعنِي: مُتساوِيَيْنِ في الوَزنِ، وكذلك الأمرُ في الفِضَّةِ.

ويُقاسُ عليها كلُّ ما وافَقَها في العِلَّةِ، والعِلَّةُ في الذَّهبِ والفِضَّةِ هي الثَّمنِيَّةُ، فكُلُّ ما اعتُبِرَ ثَمنًا للأشياءِ يَأخُذُ حكْمَ الذَّهبِ والفِضَّةِ في كَونِه مِن الأموالِ التي يَجْري فيها رِبا البيوعِ، مِثلُ العُملاتِ الوَرقيَّةِ المعاصِرةِ.

ويُشترَطُ أيضًا: القبْضُ في مَجلسِ البيعِ، فلا يَحِلُّ تَأخيرُ تَسليمِ أحدِهما؛ لِما في الصَّحيحَينِ: «الذَّهبُ بِالذَّهبِ رِبًا إلَّا هاءَ وهاءَ»، ومعنى «هاءَ وهاءَ»: أنْ يقولَ أحدُهما: خُذْ، ويقولَ الآخَرُ: هاتِ، والمرادُ: أنَّهما يَتقابَضانِ في المجلسِ قَبْلَ التَّفرُّقِ.

ولكنْ إذا اختَلفتِ الأجناسُ -كبَيعِ الذَّهبِ بالفِضَّةِ- فيَجوزُ حِينَئذٍ التَّفاضلُ بين الثَّمنِ والمَبيعِ، فقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «وبِيعوا الذَّهبَ بالفِضَّةِ والفِضَّةَ بالذَّهَبِ كيف شِئتُم»، يَعنِي: مُتفاضِلَيْنِ لا حَرَجَ في ذلك، ولكنْ يُشتَرَطُ لذلك ألَّا يَكونَ مُؤَجَّلًا، فيَتِمُّ التَّسليمُ في مَجلسِ البَيعِ؛ لقَولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في صَحيحِ مُسلمٍ: «فإذا اختَلَفَت هذه الأصنافُ، فبَيِعوا كَيف شِئتُم، إذا كان يَدًا بيَدٍ»، وفي البُخاريِّ: «ولا تَبِيعُوا مِنْها غائِبًا بناجِزٍ»؛ وذلك حتَّى لا يَقَعَ في النَّوعِ الثَّاني مِن الرِّبا، وهو المعروفُ بِرِبا النَّسيئَةِ، وهو الَّذي تَكونُ فِيه الزِّيادَةُ مُقابِلَ التَّأْخِيرِ.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (3/ 74) :

2175 - حدثنا صدقة بن الفضل: أخبرنا إسماعيل بن علية قال: حدثني يحيى بن أبي إسحاق: حدثنا عبد الرحمن بن أبي بكرة قال: قال أبو بكرة رضي الله عنه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا سواء بسواء، والفضة بالفضة إلا سواء بسواء، وبيعوا الذهب بالفضة، والفضة بالذهب، كيف شئتم.

[صحيح مسلم] (3/ 1213 ) :

88 - (‌1590) حدثنا أبو الربيع العتكي.

حدثنا عباد بن العوام.

أخبرنا يحيى بن أبي أسحق.

حدثنا عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه .

قال:

نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الفضة بالفضة.

والذهب بالذهب.

إلا سواء بسواء.

وأمرنا أن نشتري الفضة بالذهب كيف شئنا.

ونشتري الذهب بالفضة كيف شئنا.

قال: فسأله رجل فقال: يدا بيد؟ فقال: هكذا سمعت.

.

[صحيح مسلم] (3/ 1213 ) :

(1590) - حدثني إسحاق بن منصور.

أخبرنا يحيى بن صالح.

حدثنا معاوية عن يحيى (وهو ابن أبي كثير) عن يحيى بن أبي إسحاق؛ أن عبد الرحمن بن أبي بكر أخبره؛ أن أبا بكرة قال: نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم.

بمثله.

أحاديث ذات صلة