أنَّ رَجُلًا مِنَ الأنْصارِ دَبَّرَ مَمْلُوكًا له، ولَمْ يَكُنْ له مالٌ غَيْرُهُ، فَبَلَغَ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقالَ: مَن يَشْتَرِيهِ مِنِّي؟ فاشْتَراهُ نُعَيْمُ بنُ النَّحَّامِ بثَمانِ مِائَةِ دِرْهَمٍ.
فَسَمِعْتُ جابِرَ بنَ عبدِ اللَّهِ يقولُ: عَبْدًا قِبْطِيًّا، ماتَ عامَ أوَّلَ.
أخرجه مسلم (997) باختلاف يسير، وأبو داود (3957)، والنسائي (4652) كلاهما بنحوه.
رتَّبَ الإسلامُ أوْلوياتِ النَّاسِ في النَّفقةِ والصَّدقةِ؛ حتَّى تَسيرَ الحياةُ بصُورةٍ طَيِّبةٍ، ولا يُظْلَمَ فيها أحدٌ، ولا تَضْطرِبَ الحُقوقُ والواجباتُ عندَ النَّاسِ.
وفي هذا الحديثِ يُخْبِرُ جابرُ بنُ عبدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عنهما أنَّ رَجُلًا مِنَ الأنْصارِ -وفي روايةٍ عند مُسلمٍ: «أعتَقَ رجُلٌ مِن بَني عُذْرةَ»، وهو حَيٌّ مِن قَبيلةِ قُضاعةَ- «عبْدًا له عن دُبُرٍ»، أي: قرَّرَ هذا الرَّجلُ أنَّه بعْدَ أنْ يَموتَ يُصْبِحُ مَملوكُه حُرًّا، ولَمْ يَكُنْ له مالٌ غَيْرُ هذا العَبدِ، وهذا كنايةٌ عن احتياجِه للمالِ، فبلَغَ ذلك رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فلم يوافِقْه على فِعْلِه ذلك، ثم سأل النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أصحابَه: «مَن يَشتريه مِنِّي؟» فأراد النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بيْعَه للرَّجلِ؛ لكَونِه فَقيرًا مُحتاجًا للمالِ؛ فبَيْعُه والانتفاعُ بِمالِه أوْلى مِن عِتْقِه، فاشتراهُ نُعيمُ بنُ عبدِ اللهِ بن النحامِ العَدويُّ بثَمانِمِائةِ دِرْهمٍ، فجاء بها لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فأعطاها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم للرَّجلِ.
قال عَمرُو بنُ دِينارٍ -راوي الحديثِ-: إنَّه سمع جابِرَ بنَ عبدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عنهما يُخبِرُ أنَّ هذا العبدَ كان عَبْدًا قِبْطِيًّا، أي: من مِصْرَ، «ماتَ عامَ أوَّلَ» أي: في الزَّمَنِ الأوَّلِ، أي: قبل عامِهم الذي حَدَّث فيه جابِرٌ بالحديثِ.
صحيح البخاري (معتمد) (8/ 146)
6716 - حدثنا أبو النعمان، أخبرنا حماد بن زيد، عن عمرو، عن جابر ، أن رجلا من الأنصار دبر مملوكا له، ولم يكن له مال غيره، فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم فقال: من يشتريه مني فاشتراه نعيم بن النحام بثمان مائة درهم فسمعت جابر بن عبد الله يقول: عبدا قبطيا، مات عام أول
صحيح مسلم (3/ 1289) 58 - (997) حدثنا أبو الربيع سليمان بن داود العتكي، حدثنا حماد يعني ابن زيد، عن عمرو بن دينار، عن جابر بن عبد الله ، أن رجلا من الأنصار أعتق غلاما له عن دبر، لم يكن له مال غيره، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: من يشتريه مني؟ فاشتراه نعيم بن عبد الله بثمان مائة درهم، فدفعها إليه، قال عمرو: سمعت جابر بن عبد الله، يقول: عبدا قبطيا مات عام أول
سنن أبي داود (4/ 27) 3957 - حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، حدثنا أيوب، عن أبي الزبير، عن جابر ، أن رجلا، من الأنصار يقال: له أبو مذكور أعتق غلاما له يقال له يعقوب عن دبر ولم يكن له مال غيره فدعا به رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: من يشتريه فاشتراه نعيم بن عبد الله بن النحام بثمان مائة درهم فدفعها إليه ثم قال: إذا كان أحدكم فقيرا فليبدأ بنفسه فإن كان فيها فضل فعلى عياله، فإن كان فيها فضل فعلى ذي قرابته أو قال: على ذي رحمه، فإن كان فضلا فهاهنا وهاهنا
سنن النسائي (7/ 304) 4652 - أخبرنا قتيبة قال: حدثنا الليث، عن أبي الزبير، عن جابر قال: أعتق رجل من بني عذرة عبدا له عن دبر، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ألك مال غيره؟، قال: لا.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من يشتريه مني؟، فاشتراه نعيم بن عبد الله العدوي بثمان مائة درهم، فجاء بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فدفعها إليه، ثم قال: " ابدأ بنفسك فتصدق عليها، فإن فضل شيء فلأهلك، فإن فضل من أهلك شيء فلذي قرابتك، فإن فضل من ذي قرابتك شيء فهكذا وهكذا وهكذا يقول: بين يديك وعن يمينك وعن شمالك "