- بئسَما لأحدِهِم، أو لأحدِكُم أن يقولَ: نَسيتُ آيةَ كيتَ وَكَيتَ بل هوَ نُسِّيَ، فاستَذكِروا القرآنَ ، فوالَّذي نفسي بيدِهِ لَهوَ أشدُّ تفصِّيًا مِن صدورِ الرِّجالِ منَ النَّعمِ مِن عُقُلِهِ

الدلالات الموضوعية:# آداب الكلام - ما يجتنب من الكلام# طب - النسيان# أيمان - كيف كانت يمين رسول الله صلى الله عليه وسلم# قرآن - تعاهد القرآن# قرآن - نسيان القرآن
المصدر: صحيح الترمذي
الراوي: عبدالله بن مسعود
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (5032)، ومسلم (790)، والترمذي (2942) واللفظ له، والنسائي (943)، وأحمد (3960) .

الشرح والتوضيح

بِئْسَ ما لأحَدِهِمْ أنْ يَقُولَ: نَسِيتُ آيَةَ كَيْتَ وكَيْتَ، بَلْ نُسِّيَ، واسْتَذْكِرُوا القُرْآنَ؛ فإنَّه أشَدُّ تَفَصِّيًا مِن صُدُورِ الرِّجالِ مِنَ النَّعَمِ.

الراوي : عبدالله بن مسعود المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 5032 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (5032)، ومسلم (790) القَرآنُ الكريمُ هو كلامُ اللهِ المقَدَّسُ، والمسلِمُ مُطالَبٌ بأن يقومَ بحِفْظِه ومعرفةِ ألفاظِه ومبانيه ومعانيه؛ فهو طريقُ الهِدايةِ والصَّلاحِ، فينبغي تعاهُدُه والمداومةُ على قراءتِه ومراجعَتِه حتى يَظَلَّ ثابتًا في العَقلِ والقَلبِ.

وفي هذا الحديثِ يذُمُّ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مَن يَقولُ: «نَسيتُ آيةَ كَيْتَ وَكَيْتَ»، و(كَيْتَ وَكَيْتَ): لفظٌ يُعبَّرُ به عَنِ الجُملِ الكثيرةِ والكلامِ الطَّويلِ، وسَببُ الذُّمِّ ما في قول: (نَسِيتُ) مِنَ الإشعارِ بعَدمِ الاعتناءِ بالقرآنِ؛ إذْ لا يقَعُ النِّسيانُ إلَّا بتَرْكِ التَّعاهدِ وكثرةِ الغفْلةِ، فلو تَعاهَدَه بتِلاوتِه والقيامِ به في الصَّلاةِ وغيرِها، لَدامَ حِفظُه وتَذكُّرُه، فإذا قال الإنسانُ: نَسيتُ الآيةَ الفلانيَّةَ، فكأنَّه شهِدَ على نفْسِه بِالتَّفريطِ، فيكونُ مُتعلِّقُ الذَّمِّ تَرْكَ الاستذكارِ والتَّعاهُدِ؛ لأنَّه الَّذي يُورثُ النِّسيانَ؛ ولذلك أنكَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنْ يقولَ أحدٌ: نَسيتُ آيةَ كَيْتَ وكَيْتَ، وأمَرَ أنْ يُقالَ: «نُسِّيتُ»، يعني: أنَّ اللهَ تعالَى هو الَّذي أنساهُ، ومعناه: أنَّه عُوقِبَ بوُقوعِ النِّسيانِ عليه؛ لِتفريطِه في مُعاهدتِه واستذكارِه، ثُمَّ أَوْصى صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بِاستذكارِ القرآنِ ومُراجعتِه؛ لأنَّه أشدُّ تَفَصِّيًا، يعني: انفلاتًا «مِنَ النَّعمِ»، أي: مِنَ الإبلِ، والمعنى: أنَّ الإنسانَ إذا لم يُداومِ مُراجعةَ القرآنِ فإنَّه يَنفلِتُ مِنْ صدرِه كما تَهرُبَ الإبلُ إذا فُكَّ وِثاقُها، وهي أسرعُ الحيواناتِ نُفورًا.

وهَجرُ القُرآنِ من أسبابِ نِسيانِه، وتكونُ عاقبتُه وَخيمةً في الدُّنيا والآخرةِ، وهَجرُ القُرآنِ يَشمَلُ هَجْرَ اللَّفظِ، وهَجْرَ المعنى، وهَجْرَ العمَلِ؛ فقد يكونُ الإنسانُ يتلوه ليلًا ونهارًا في كلِّ آنٍ، ويكونُ هاجرًا له؛ لأنَّه لم يعمَلْ به، وقد يكونُ يَقرَؤه لفظًا ولكِنَّه لا يفهَمُه معنًى، فيكونُ هجرًا؛ لأنَّ الله تعالى قال: {كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ} [ص: 29] ، فإذا لم يكن تدَبُّرٌ ولا تذَكُّرٌ فهذا هجْرٌ للقُرآنِ.

وفي الحَديثِ: الحثُّ على تَعاهُدِ القرآنِ بالتِّلاوةِ والدَّرسِ، والتَّحذيرُ مِن تَعريضِه لِلنِّسْيانِ بإهمالِ تِلاوتِه.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (6/ 193) :

‌5032 - حدثنا محمد بن عرعرة، حدثنا شعبة، عن منصور، عن أبي وائل، عن عبد الله قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: بئس ما لأحدهم أن يقول: نسيت آية كيت وكيت، بل نسي، واستذكروا القرآن، فإنه أشد تفصيا من صدور الرجال من النعم.

[صحيح مسلم] (1/ 544 ) :

228 - (790) وحدثنا زهير بن حرب وعثمان بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم (قال إسحاق: أخبرنا.

وقال الآخران: حدثنا جرير) عن منصور، عن أبي وائل، عن عبد الله .

قال:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "بئسما لأحدهم يقول: نسيت آية كيت وكيت.

بل هو نسي.

استذكروا القرآن.

فلهو أشد تفصيا من صدور الرجال من النعم بعقلها".

سنن الترمذي (5/ 193) :

2942 - حدثنا محمود بن غيلان قال: حدثنا أبو داود قال: أخبرنا شعبة، عن منصور، قال: سمعت أبا وائل، عن عبد الله ، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: " بئسما لأحدهم، أو لأحدكم أن يقول: نسيت آية كيت وكيت بل هو نسي، فاستذكروا القرآن، فوالذي نفسي بيده لهو أشد تفصيا من صدور الرجال من النعم من عقله ": هذا حديث حسن صحيح

سنن النسائي (2/ 154) :

943 - أخبرنا عمران بن موسى، قال: حدثنا يزيد بن زريع، قال: حدثنا شعبة ، عن منصور ، عن أبي وائل ، عن عبد الله ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: بئسما لأحدهم، أن يقول: نسيت آية كيت وكيت، بل هو نسي استذكروا القرآن، فإنه أسرع تفصيا من صدور الرجال من النعم من ‌عقله.

[مسند أحمد] (7/ 71 ط الرسالة) :

3960 - حدثنا سليمان بن داود، حدثنا شعبة، عن منصور، قال: سمعت أبا وائل يحدث، عن عبد الله ، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: " بئسما لأحدكم - أو بئسما لأحدهم - أن يقول: نسيت آية كيت وكيت، بل هو نسي، استذكروا القرآن، فوالذي نفسي بيده، لهو أشد تفصيا من صدور الرجال، من النعم من عقلها "

أحاديث ذات صلة