الرَّحِمُ مُعَلَّقَةٌ بالعَرْشِ تَقُولُ مَن وصَلَنِي وصَلَهُ اللَّهُ، ومَن قَطَعَنِي قَطَعَهُ اللَّهُ.

الدلالات الموضوعية:# خلق - العرش# بر وصلة - فضل صلة الرحم# بر وصلة - صلة الرحم وتحريم قطعها# عقيدة - إثبات صفات الله تعالى# إيمان - توحيد الأسماء والصفات
المصدر: صحيح مسلم
الراوي: عائشة أم المؤمنين
المحدث: مسلم
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه البيهقي في ((شعب الإيمان)) (7559) بلفظه، والبخاري (5989) باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

خَلَقَ اللَّهُ الخَلْقَ، فَلَمَّا فَرَغَ منه قامَتِ الرَّحِمُ، فأخَذَتْ بحَقْوِ الرَّحْمَنِ، فقالَ له: مَهْ، قالَتْ: هذا مَقامُ العائِذِ بكَ مِنَ القَطِيعَةِ، قالَ: ألا تَرْضَيْنَ أنْ أصِلَ مَن وصَلَكِ، وأَقْطَعَ مَن قَطَعَكِ، قالَتْ: بَلَى يا رَبِّ، قالَ: فَذاكِ.

قالَ أبو هُرَيْرَةَ: اقْرَؤُوا إنْ شِئْتُمْ: {فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ} [محمد: 22] .

[وفي رواية]: قالَ رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: واقْرَؤُوا إنْ شِئْتُمْ: {فَهَلْ عَسَيْتُمْ}.

الراوي : أبو هريرة المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 4830 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (4830)، ومسلم (2554) الأرحامُ: همْ أقاربُ الإنسانِ، وكلُّ مَن يَربِطُهم رابطُ نسَبٍ، سَواءٌ أكان وارثًا لهمْ أو غيرَ وارثٍ، وتَتأكَّدُ الصِّلةُ به كُلَّما كان أقرَبَ إليه نَسَبًا.

وصِلةُ الرَّحمِ مِن أفضلِ الطَّاعاتِ الَّتي يَتقرَّبُ بها العبدُ إلى ربِّه، وقدْ أمَرَ اللهُ تعالَى بها، وبيَّنَ أنَّ وَصْلَها مُوجِبٌ للمَثوبةِ.

وفي هذا الحديثِ بَيانُ ضَرورةِ صلةِ الرَّحِمِ، وما يترتَّبُ على قَطعِها والتَّفريطِ في حقوقِها، والرَّحِمُ: مُشتقَّةٌ مِنَ الرَّحمةِ، وقد أخبرَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّ اللهَ تعالَى بعدَمَا خلَقَ الخَلْقَ، قامتِ الرَّحِمُ فأخذَتْ بحَقْوِ الرَّحمنِ، والرَّحِمُ: عَرَضٌ مَعنويٌّ، لكِنْ لا يمنَعُ أن تُخلَقَ على الحقيقةِ في جسَدٍ مادِّيٍّ، كما سيُؤتى بالموتِ على هيئةِ كَبشٍ يومَ القيامةِ فيُذبَحُ، والحَقْوُ هو الخَصرُ، ومَوضعُ شَدِّ الإزارِ، وهو الموضِعُ الَّذي جرَتْ عادةُ العربِ بالاستجارةِ به؛ لأنَّه مِن أحقِّ ما يُحامَى عنه ويُدافَعُ، وقد يُطلَقُ الحَقْوُ على الإزارِ نَفْسِه، وهذا الحديثُ من أحاديثِ الصِّفاتِ، التي نَصَّ الأئمَّةُ على أنَّه يُمَرُّ كما جاء، وردُّوا على من نفى مُوجِبَه.

ثم أخبَرَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّ المولى سُبحانَه وتعالى قال للرَّحِمِ وهي على هذا الحالِ: «مَهْ»، أي: كُفِّي وانْزَجِري عَن هذا، فقالتِ الرَّحِمُ: هذا مَقامُ العائذِ بكَ مِنَ القطيعةِ، يعني: قِيامي هذا قِيامُ المستجيرِ بكَ مِنَ القطيعةِ، فقال المولى عزَّ وجلَّ: «ألَا تَرْضَيْنَ أنْ أَصِلَ مَن وصَلَكِ، وأَقطَعَ مَن قطَعَكِ؟» قالتْ: بلى يا ربِّ، قال: «فذاكِ»، أي: فهذا الَّذي ذَكرْتُ هو ما أفْعَلُه، وهو أنَّني أصِلُ مَن وصَلَكِ، وأقطعُ مَن قطَعَكِ، وهذا المرادُ بقولِه تعالى: {فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ} [محمد: 22] ، يعني: فهلْ يُتوقَّعُ منكم إنْ تولَّيتُم أحكامَ النَّاسِ وتآمرْتُم عليهم، أو أعرْضُتم عَنِ القُرآنِ وفَارقْتُم أحكامَه أنْ تُفسِدُوا في الأرضِ بِالمعصيِة وَالبغْيِ وسفكِ الدِّماءِ وتُقطِّعوا أرحامَكم؟! وقد ورَدَ الحثُّ فيما لا يُحصى مِن النُّصوصِ الشرعيَّةِ على صِلةِ الرَّحِمِ، ولم يَرِدْ لها ضابطٌ؛ فالمُعوَّلُ على العُرفِ، وهو يَختلِفُ باختلافِ الأشخاصِ والأحوالِ والأزمنةِ، والواجبُ منها ما يُعَدُّ به في العُرفِ واصلًا، وما زادَ فهو تفضُّلٌ ومَكرُمةٌ، وأظهرُها: مُعاوَدتُهم، وبذْلُ الصَّدَقاتِ في فُقَرائِهم، والهَدايا لأغنيائِهم.

وخُلاصةُ القَولِ: أنَّ مَقصودَ هذا الكلامِ الإخبارُ بتأكُّدِ صِلةِ الرَّحِمِ؛ فإنَّها قد استجارت باللهِ سُبحانه وتعالى، فأجارها، وأدخَلَها في ذِمَّتِه وخِفارتِه، وإذا كان كذلك فجارُ الله تعالى غيرُ مخذولٍ، وعَهْدُه غيرُ مَنقوضٍ.

وفي الحَديثِ: إثباتُ صِفةِ الكلامِ للهِ عزَّ وجلَّ على ما يَليقُ بجَلالِه وكمالِه.

الأصول والأحكام

[صحيح مسلم] (8/ 7) :

17 - (2555) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب واللفظ لأبي بكر قالا: حدثنا وكيع ، عن معاوية بن أبي مزرد ، عن يزيد بن رومان ، عن عروة ، عن ‌عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ‌الرحم ‌معلقة ‌بالعرش تقول: من وصلني وصله الله، ومن قطعني قطعه الله .

شعب الإيمان (10/ 320 ط الرشد) :

[7559] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أحمد بن جعفر، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا وكيع، عن معاوية بن أبي مزرد المدني، عن يزيد بن رومان، عن عروة، عن ‌عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" إن ‌الرحم ‌معلقة ‌بالعرش تقول: من وصلني وصله الله، ومن قطعني قطعه الله".

رواه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة عن وكيع.

[صحيح البخاري] (8/ 6) :

5989 - حدثنا سعيد بن أبي مريم: حدثنا سليمان بن بلال قال: أخبرني معاوية بن أبي مزرد، عن يزيد بن رومان، عن عروة، عن ‌عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: الرحم شجنة، فمن وصلها ‌وصلته ‌ومن ‌قطعها ‌قطعته.

أحاديث ذات صلة