كُلُوا مِنَ الأضاحِيِّ ثَلاثًا وكانَ عبدُ اللَّهِ يَأْكُلُ بالزَّيْتِ حِينَ يَنْفِرُ مِن مِنًى، مِن أجْلِ لُحُومِ الهَدْيِ
أخرجه مسلم (1970) المرفوع منه باختلاف يسير
مَن ضَحَّى مِنكُم، فلا يُصْبِحَنَّ بَعْدَ ثالِثَةٍ وبَقِيَ في بَيْتِهِ منه شَيءٌ، فَلَمَّا كانَ العامُ المُقْبِلُ، قالوا: يا رَسولَ اللَّهِ، نَفْعَلُ كما فَعَلْنا عامَ الماضِي؟ قالَ: كُلُوا وأَطْعِمُوا وادَّخِرُوا؛ فإنَّ ذلكَ العامَ كانَ بالنَّاسِ جَهْدٌ، فأرَدْتُ أنْ تُعِينُوا فيها.
الراوي : سلمة بن الأكوع المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 5569 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (1974)، وابن حبان (5929)، والروياني في ((مسنده)) (1135) باختلاف يسير.
لقدْ راعَى التَّشريعُ الإسلاميُّ واقِعَ المُجتمعِ وحاجاتِه، وبَنى مُجتمعًا مُسلِمًا مُترابِطًا كالجسَدِ الواحدِ، متى نَزَلَتْ بأحدِهم نازلةٌ، تَكاتَفَ الجميعُ لإزالتِها عنه.
وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ سلَمةُ بْنُ الأكوعِ رضِي اللهُ عنه أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أمر النَّاسَ في عامٍ من الأعوامِ في عيدِ الأضحى أنَّ مَن ضحى منهم، فلا يدَّخِرْ شيئًا مِن لحمِ الأُضحيةِ أكثَرَ من ثلاثةِ أيَّامٍ؛ حَضًّا لهم على التَّصدُّقِ بما يَزيدُ على حاجتِهم وأنْ يُخرِجوها إلى مَن يَحتاجُها؛ وذلك لِضيقِ العيشِ في هذا الوقتِ، وأوَّلُ هذه الأيَّامِ يومُ النَّحرِ؛ فمَن ضَحَّى فيه أمسَكَ في يومِ النَّحرِ، ويومَينِ بعدَه، ومَن ضَحَّى بعْدَ يومِ النَّحرِ، فلْيُمْسِكْ ما تبقَّى له مِن الثَّلاثةِ الأيَّامِ بعدَ يومِ النَّحرِ.
وقيل: أوَّلُ هذه الأيَّامِ هو اليومُ الَّذي يُضحِّي فيه؛ فلو ضحَّى في آخِرِ أيَّامِ النَّحرِ، لكانَ له أنْ يُمسِكَ ثلاثةَ أيَّامٍ بعدَه.
فلمَّا جاءَ العامُ الَّذي يَليه سألوا رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: هل نفعلُ كما فعلْنَا العامَ الماضيَ، فلا نَدِّخِرُ شيئًا مِن لحم الأُضحيةِ بعد ثلاثةِ أيَّامٍ؟ فقال لهم: «كُلُوا وأَطعِموا وادَّخِروا»، أي: مَن أرادَ أنْ يدَّخِرَ فَلْيدَّخِر، ومنْ أراد أنْ يأكُلَ ويُطعِمَ غيرَه فَلْيفعلْ، وبيَّن لهم سببَ منعِهم مِنَ الادخارِ في العامِ الماضي: أنَّه كان بِالَّناسِ جَهدٌ ومَشقَّةٌ وتعَبٌ وضِيقُ عَيشٍ، فأراد النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم من المضَحِّين أن يُعِينوا ويساعِدوا الفقراءَ في هذه المحنةِ، فلمَّا زالَتْ عِلَّةُ الحاجةِ والفَقرِ، أمَرَهم النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنْ يَأكُلوا مِن لُحومِ الأضاحي في أيِّ وقْتٍ شاؤوا، ويَدَّخِروا.
وفي الحَديثِ: حِرصُ الإسلامِ على التَّكافلِ الاجتماعيِّ، حيثُ أمَرَ الغنيَّ أنْ يُعينَ أخاه المحتاجَ، ولو تحقَّقَ هذا لتَحقَّق السِّلْمُ المجتمعيُّ.
وفيه: بَيانُ سَعَةِ الشَّريعةِ الإسلاميَّةِ، ورَفْعِها للحرَجِ ما أمكَنَ، ومُراعاةِ الشَّريعةِ لِظُروفِ النَّاسِ والتَّخفيفِ عليهم.
وفيه: وُقوعُ النَّسْخِ في السُّنَّةِ.
[صحيح مسلم] (3/ 1560) 26- (1970) وحدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا ليث، ح وحدثني محمد بن رمح، أخبرنا الليث، عن نافع، عن ابن عمر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال: ((لا يأكل أحد من لحم أضحيته فوق ثلاثة أيام))، (1970)- وحدثني محمد بن حاتم، حدثنا يحيى بن سعيد، عن ابن جريج، ح وحدثني محمد بن رافع، حدثنا ابن أبي فديك، أخبرنا الضحاك يعني ابن عثمان، كلاهما عن نافع، عن ابن عمر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم، بمثل حديث الليث.
صحيح البخاري (7/ 104) :
5574 - حدثنا محمد بن عبد الرحيم: أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن ابن أخي ابن شهاب، عن عمه ابن شهاب، عن سالم، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كلوا من الأضاحي ثلاثا، وكان عبد الله يأكل بالزيت حين ينفر من منى من أجل لحوم الهدي.