الضَّحِيَّةُ كُنَّا نُمَلِّحُ منه، فَنَقْدَمُ به إلى النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بالمَدِينَةِ، فَقالَ: لا تَأْكُلُوا إلَّا ثَلَاثَةَ أيَّامٍ وليسَتْ بعَزِيمَةٍ، ولَكِنْ أرَادَ أنْ يُطْعِمَ منه، واللَّهُ أعْلَمُ.

الدلالات الموضوعية:# صدقة - الحث على المعروف وإعانة الملهوف وإغاثته# أضاحي - سنة الأضحية# أطعمة - إطعام الطعام# رقائق وزهد - بذل المعروف للناس# أضاحي - لحوم الأضاحي (ادخارها وأكلها)
المصدر: صحيح البخاري
الراوي: عائشة أم المؤمنين
المحدث: البخاري
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه البيهقي (19247) بلفظه، ومسلم (1971) بنحوه.

الشرح والتوضيح

مَن ضَحَّى مِنكُم، فلا يُصْبِحَنَّ بَعْدَ ثالِثَةٍ وبَقِيَ في بَيْتِهِ منه شَيءٌ، فَلَمَّا كانَ العامُ المُقْبِلُ، قالوا: يا رَسولَ اللَّهِ، نَفْعَلُ كما فَعَلْنا عامَ الماضِي؟ قالَ: كُلُوا وأَطْعِمُوا وادَّخِرُوا؛ فإنَّ ذلكَ العامَ كانَ بالنَّاسِ جَهْدٌ، فأرَدْتُ أنْ تُعِينُوا فيها.

الراوي : سلمة بن الأكوع المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 5569 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (1974)، وابن حبان (5929)، والروياني في ((مسنده)) (1135) باختلاف يسير.

لقدْ راعَى التَّشريعُ الإسلاميُّ واقِعَ المُجتمعِ وحاجاتِه، وبَنى مُجتمعًا مُسلِمًا مُترابِطًا كالجسَدِ الواحدِ، متى نَزَلَتْ بأحدِهم نازلةٌ، تَكاتَفَ الجميعُ لإزالتِها عنه.

وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ سلَمةُ بْنُ الأكوعِ رضِي اللهُ عنه أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أمر النَّاسَ في عامٍ من الأعوامِ في عيدِ الأضحى أنَّ مَن ضحى منهم، فلا يدَّخِرْ شيئًا مِن لحمِ الأُضحيةِ أكثَرَ من ثلاثةِ أيَّامٍ؛ حَضًّا لهم على التَّصدُّقِ بما يَزيدُ على حاجتِهم وأنْ يُخرِجوها إلى مَن يَحتاجُها؛ وذلك لِضيقِ العيشِ في هذا الوقتِ، وأوَّلُ هذه الأيَّامِ يومُ النَّحرِ؛ فمَن ضَحَّى فيه أمسَكَ في يومِ النَّحرِ، ويومَينِ بعدَه، ومَن ضَحَّى بعْدَ يومِ النَّحرِ، فلْيُمْسِكْ ما تبقَّى له مِن الثَّلاثةِ الأيَّامِ بعدَ يومِ النَّحرِ.

وقيل: أوَّلُ هذه الأيَّامِ هو اليومُ الَّذي يُضحِّي فيه؛ فلو ضحَّى في آخِرِ أيَّامِ النَّحرِ، لكانَ له أنْ يُمسِكَ ثلاثةَ أيَّامٍ بعدَه.

فلمَّا جاءَ العامُ الَّذي يَليه سألوا رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: هل نفعلُ كما فعلْنَا العامَ الماضيَ، فلا نَدِّخِرُ شيئًا مِن لحم الأُضحيةِ بعد ثلاثةِ أيَّامٍ؟ فقال لهم: «كُلُوا وأَطعِموا وادَّخِروا»، أي: مَن أرادَ أنْ يدَّخِرَ فَلْيدَّخِر، ومنْ أراد أنْ يأكُلَ ويُطعِمَ غيرَه فَلْيفعلْ، وبيَّن لهم سببَ منعِهم مِنَ الادخارِ في العامِ الماضي: أنَّه كان بِالَّناسِ جَهدٌ ومَشقَّةٌ وتعَبٌ وضِيقُ عَيشٍ، فأراد النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم من المضَحِّين أن يُعِينوا ويساعِدوا الفقراءَ في هذه المحنةِ، فلمَّا زالَتْ عِلَّةُ الحاجةِ والفَقرِ، أمَرَهم النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنْ يَأكُلوا مِن لُحومِ الأضاحي في أيِّ وقْتٍ شاؤوا، ويَدَّخِروا.

وفي الحَديثِ: حِرصُ الإسلامِ على التَّكافلِ الاجتماعيِّ، حيثُ أمَرَ الغنيَّ أنْ يُعينَ أخاه المحتاجَ، ولو تحقَّقَ هذا لتَحقَّق السِّلْمُ المجتمعيُّ.

وفيه: بَيانُ سَعَةِ الشَّريعةِ الإسلاميَّةِ، ورَفْعِها للحرَجِ ما أمكَنَ، ومُراعاةِ الشَّريعةِ لِظُروفِ النَّاسِ والتَّخفيفِ عليهم.

وفيه: وُقوعُ النَّسْخِ في السُّنَّةِ.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (7/ 103) :

5570 - حدثنا إسماعيل بن عبد الله قال: حدثني أخي، عن سليمان، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة بنت عبد الرحمن، عن ‌عائشة رضي الله عنها قالت: ‌الضحية ‌كنا ‌نملح ‌منه فنقدم به إلى النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة، فقال: لا تأكلوا إلا ثلاثة أيام.

وليست بعزيمة، ولكن أراد أن يطعم منه والله أعلم.

السنن الكبير للبيهقي (19/ 357 ت التركي) :

19247 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو بكر ابن إسحاق، أخبرنا الحسن بن على بن زياد، حدثنا ابن أبي أويس، حدثني أخي، عن سليمان، عن يحيي، عن عمرة، عن ‌عائشة رضي الله عنها قالت: ‌الضحية ‌كنا ‌نملح ‌منه ونقدم به إلى النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة فقال: "لا تأكلوا منه إلا ثلاثة أيام".

وليست بعزيمة، ولكن أراد أن يطعموا منه.

والله أعلم.

رواه البخاري في "الصحيح" عن إسماعيل بن أبي أويس.

[صحيح مسلم] (6/ 80) :

28 - (1971) حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي ، أخبرنا روح ، حدثنا مالك ، عن عبد الله بن أبي بكر ، عن عبد الله بن واقد قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم ‌عن ‌أكل ‌لحوم ‌الضحايا ‌بعد ‌ثلاث.

قال عبد الله بن أبي بكر: فذكرت ذلك لعمرة ، فقالت: صدق، سمعت ‌عائشة تقول: دف أهل أبيات من أهل البادية حضرة الأضحى زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ادخروا ثلاثا، ثم تصدقوا بما بقي.

فلما كان بعد ذلك قالوا: يا رسول الله، إن الناس يتخذون الأسقية من ضحاياهم، ويجملون منها الودك.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وما ذاك؟.

قالوا: نهيت أن تؤكل لحوم الضحايا بعد ثلاث.

فقال: إنما نهيتكم من أجل الدافة التي دفت، فكلوا وادخروا وتصدقوا .

أحاديث ذات صلة