يُجاءُ بالكافِرِ يَومَ القِيامَةِ، فيُقالُ له: أرَأَيْتَ لو كانَ لكَ مِلْءُ الأرْضِ ذَهَبًا، أكُنْتَ تَفْتَدِي بهِ؟ فيَقولُ: نَعَمْ، فيُقالُ له: قدْ كُنْتَ سُئِلْتَ ما هو أيْسَرُ مِن ذلكَ.
أخرجه البخاري (6538)، ومسلم (2805)
إنَّ اللَّهَ يقولُ لأهْوَنِ أهْلِ النَّارِ عَذابًا: لو أنَّ لكَ ما في الأرْضِ مِن شيءٍ كُنْتَ تَفْتَدِي بهِ؟ قالَ: نَعَمْ، قالَ: فقَدْ سَأَلْتُكَ ما هو أهْوَنُ مِن هذا وأَنْتَ في صُلْبِ آدَمَ، أنْ لا تُشْرِكَ بي، فأبَيْتَ إلَّا الشِّرْكَ.
الراوي : أنس بن مالك المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 3334 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (2805) باختلاف يسير الدُّنيا دارُ ابتلاءٍ واختبارٍ، ويكونُ الإنسانُ في فُسْحةٍ مِن أمْرِه ويَختارُ ما يَشاءُ فِعلَه؛ ولذلك فقدْ آمَنَ باللهِ مَن آمَنَ، وكفَرَ به مَن كَفَرَ بعْدَ ظُهورِ الآياتِ والبيِّناتِ على صِدقِ المرسَلينَ.
وفي هذا الحَديثِ بَيانٌ لبعْضِ ما يدَّعِيه الكفَّارُ يومَ القيامةِ؛ فيُبيِّنُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ اللهَ تعالَى يَقولُ لِأهْوَنِ أهْلِ النَّارِ -أي: أقلِّهم عَذابًا-: لو أنَّ لكَ ما في الأرْضِ مِن شَيءٍ وكُنتَ تَملُّكُها كلَّها، هلْ كُنْتَ تَفْتَدِي بهِ مِن هذا العذابِ الَّذي هو أقلُّ ما يكونُ في النَّارِ؟ فيَقولُ: نَعَمْ، وهذا مِصداقُ قولِ اللهِ تعالَى: {وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مَا في الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِه مِنْ سُوءِ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} [الزمر: 47] ، فعِندَما يُعاينُ الكُفَّارُ ما وعَدَهم ربُّهم ويَتيقَّنُونَ أنَّه الحقُّ، وأنَّهم خاِلدونَ في العذابِ؛ يَوَدُّ أحدُهم لو أنَّ له مُلْكَ الأرضِ كُلَّه؛ لِيَفتدِيَ به نفْسَه مِنَ العذابِ المقيمِ، ولكنْ كَلمةُ اللهِ قد نفَذَتْ ووَعَدُهُ قد مضَى، فلا فِكاكَ ولا خَلاصَ لهم مِنَ العذابِ، وقد سَأَلهمُ اللهُ تعالَى ما هو أيسَرُ مِن ذلك، وهو أنْ يُوحِّدُوه ولا يُشرِكوا به شَيئًا، وذلك وهُم في صُلبِ آدمَ عليه السَّلامُ؛ كما قال تعالَى: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا} [الأعراف: 172] ، ولكنَّ الكافرَ أَبَى أنْ يَلتزِمَ بهذا الميثاقِ، فخُلِّدَ في جَهنَّمَ جَزاءً وِفاقًا.
وهذا كلُّه مِن التَّحذيرِ مِن الكُفْرِ والشِّركِ وكلِّ ما يُوصِلُ إلى النَّارِ؛ فإنَّها شَديدةٌ، وتَتفاوَتُ في الشِّدَّةِ بحَسبِ الأعمالِ، وقانَا اللهُ جَميعًا منها.
[صحيح البخاري] (8/ 112) 6538- حدثنا علي بن عبد الله: حدثنا معاذ بن هشام قال: حدثني أبي، عن قتادة، عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم وحدثني محمد بن معمر: حدثنا روح بن عبادة: حدثنا سعيد، عن قتادة: حدثنا أنس بن مالك رضي الله عنه أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: ((يجاء بالكافر يوم القيامة فيقال له: أرأيت لو كان لك ملء الأرض ذهبا أكنت تفتدي به؟ فيقول: نعم، فيقال له: قد كنت سئلت ما هو أيسر من ذلك)).
[صحيح مسلم] (4/ 2161 ) ((52- (2805) حدثنا عبيد الله بن عمر القواريري وإسحاق بن إبراهيم ومحمد بن المثنى وابن بشار (قال إسحاق: أخبرنا.
وقال الآخرون: حدثنا) معاذ بن هشام.
حدثنا أبي عن قتادة.
حدثنا أنس بن مالك ؛
أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ((يقال للكافر يوم القيامة: أرأيت لو كان لك ملء الأرض ذهبا، أكنت تفتدي به؟ فيقول نعم.
فيقال له: قد سئلت أيسر من ذلك)) 53- (2805) وحدثنا عبد بن حميد.
حدثنا روح بن عبادة.
ح وحدثني عمرو بن زرارة.
أخبرنا عبد الوهاب (يعني ابن عطاء).
كلاهما عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثله.
غير أنه قال ((فيقال له: كذبت.
قد سئلت ما هو أيسر من ذلك))