- أنَّ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ بنَ الجَرَّاحِ إلى البَحْرَيْنِ يَأْتي بجِزْيَتِهَا ، وكانَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ هو صَالَحَ أَهْلَ البَحْرَيْنِ، وأَمَّرَ عليهمُ العَلَاءَ بنَ الحَضْرَمِيِّ، فَقَدِمَ أَبُو عُبَيْدَةَ بمَالٍ مِنَ البَحْرَيْنِ، فَسَمِعَتِ الأنْصَارُ بقُدُومِ أَبِي عُبَيْدَةَ، فَوَافَتْ صَلَاةَ الصُّبْحِ مع النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَلَمَّا صَلَّى بهِمُ الفَجْرَ انْصَرَفَ، فَتَعَرَّضُوا له، فَتَبَسَّمَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حِينَ رَآهُمْ، وقالَ: أَظُنُّكُمْ قدْ سَمِعْتُمْ أنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ قدْ جَاءَ بشيءٍ؟، قالوا: أَجَلْ يا رَسولَ اللَّهِ، قالَ: فأبْشِرُوا وأَمِّلُوا ما يَسُرُّكُمْ، فَوَاللَّهِ لا الفَقْرَ أَخْشَى علَيْكُم، ولَكِنْ أَخَشَى علَيْكُم أَنْ تُبْسَطَ عَلَيْكُمُ الدُّنْيَا كما بُسِطَتْ علَى مَن كانَ قَبْلَكُمْ، فَتَنَافَسُوهَا كما تَنَافَسُوهَا وتُهْلِكَكُمْ كما أَهْلَكَتْهُمْ.

الدلالات الموضوعية:# فتن - فتنة المال# مناقب وفضائل - العلاء الحضرمي# رقائق وزهد - الزهد في الدنيا# جزية - الجزية من المجوس# مناقب وفضائل - أبو عبيدة بن الجراح
المصدر: صحيح البخاري
الراوي: عمرو بن عوف المزني
المحدث: البخاري
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه الترمذي (2462) ، وابن ماجه (3997) ، والطبراني (17/ 25 ) (39) ، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (2028) جميعهم بنحوه .أخرجه الترمذي (2462) ، وابن ماجه (3997) ، والطبراني (17/ 25 ) (39) ، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (2028) جميعهم بنحوه .

الشرح والتوضيح

الفَقرُ والغِنى مِحْنَتانِ مِنَ اللهِ تَعالى، وبَلِيَّتانِ يَبْلو بهما أخيارَ عِبادِه؛ لِيَظهَرَ صَبرُ الصَّابِرينَ، وشُكرُ الشَّاكِرينَ، وقد كان صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَستَعيذُ مِنَ الفَقرِ، ويُحذِّرُ مِن فِتنةِ الغِنى والمالِ.

وفي هذا الحَديثِ يَروي عَمرُو بنُ عَوفٍ المُزَنيُّ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أرسَلَ أبا عُبَيدةَ بنَ الجَرَّاحِ رَضيَ اللهُ عنه إلى البَحرَيْنِ لِيَأْتيَ بجِزْيَتِها، وهي المالُ المَفروضُ على المَجوسِ مِن أهلِها، مُقابِلَ تَركِهم أحياءً وحِمايَتِهم بعْدَ أنْ صَالَحَهم على ذلك، وكانتِ البَحرَيْنُ في القَديمِ تُطلَقُ على ما يَشمَلُ حاليًّا كُلًّا مِنَ البَحرَيْنِ، والأحساءِ والقَطيفِ، شَرقَ المَملَكةِ العَربيَّةِ السُّعوديَّةِ، وقد فُتِحتْ سَنةَ ثَمانٍ مِنَ الهِجرةِ، وقد أقَرَّ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عليها عامِلَها المُنذِرَ بنَ ساوَى، ثم لَمَّا ماتَ أمَّرَ عليهمُ العَلاءَ بنَ الحَضرَميِّ.

فلَمَّا جاء أبو عُبَيدةَ رَضيَ اللهُ عنه بهذا المالِ، كان ذلك في وَقتِ صَلاةِ الفَجرِ، فحَضَر النَّاسُ الصَّلاةَ، فلَمَّا صلَّى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وانصَرَفَ مِنَ الصَّلاةِ وتوَجَّهَ إلى النَّاسِ، تَعَرَّضَ الأنصارُ له كأنَّهم سَأَلوه بالإشارةِ لِمَعرِفَتِهم بكَرَمِ أخلاقِه؛ لِيَقسِمَ بيْنَهم ما جاء به أبو عُبَيدةَ؛ لِأنَّهم أرهَقَتْهمُ الحاجةُ والفاقةُ التي كانوا عليها، وليس حِرصًا على الدُّنيا، ولا رَغبةً فيها، فعَلِمَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ما يُريدونَ، فتَبسَّمَ، وقال: «أظُنُّكم قدْ سَمِعتُم أنَّ أبا عُبَيدةَ قد جاءَ بشَيءٍ؟» قالوا: أجَلْ يا رَسولَ اللهِ، قال: «فأبشِروا وأمِّلوا»، أيِ: ارجوا ما يَسُرُّكم، وهذا تَهوينٌ منه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عليهم ما هُم فيه مِنَ الشِّدَّةِ، وبِشارةٌ لهم بتَعجيلِ الفَتحِ عليهم.

ثمَّ أقسَمَ لهم قائِلًا: «فوَاللهِ لا الفَقرَ أخشى عليكم، ولكِنْ أخْشى عليكمْ أنْ تُبسَطَ عليكمُ الدُّنيا»، والمُرادُ به الغِنى وكَثرةُ المالِ، كما بُسِطَتْ على مَن كان مِنَ الأُمَمِ التي قَبْلكم، فتَتَسابَقوا إلى تَحصيلِها، فتُؤدِّيَ إلى هَلاكِكم؛ بسَبَبِ التَّنازُعِ عليها، والرُّكونِ إليها، والاشتِغالِ بها عنِ الآخِرةِ، كما حدَثَ مع الأُمَمِ مِن قبْلِكم.

وفي هذا إنذارٌ بما سيَقَعُ، وقد وَقَعَ ما أخبَرَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؛ إذْ فُتِحتِ الدُّنيا بعْدَه وبُسِطتْ، وحَصَلَ التَّحاسُدُ والتَّقاتُلُ وما هو مَعروفٌ ممَّا يَشهَدُ بمِصداقِ خَبَرِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

وفي الحَديثِ: أنَّ طَلَبَ العَطاءِ مِنَ الإمامِ لا غَضاضةَ فيه.

وفيه: البُشرى مِنَ الإمامِ لِأتباعِه، وتَوسيعُ أمَلِهم منه.

وفيه: أنَّ المُنافَسةَ في الدُّنيا قد تَجُرُّ إلى هَلاكِ الدِّينِ.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (4/ 1473) :

3791 - حدثنا عبدان: أخبرنا عبد الله: أخبرنا معمر ويونس، عن الزهري، عن عروة بن الزبير أنه أخبره: أن المسور بن مخرمة أخبره: أن عمرو بن عوف ، وهو حليف لبني عامر بن لؤي، وكان شهد بدرا مع النبي صلى الله عليه وسلم:

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث أبا عبيدة بن الجراح إلى البحرين يأتي بجزيتها، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم هو صالح أهل البحرين وأمر عليهم العلاء بن الحضرمي، فقدم أبو عبيدة بمال من البحرين، فسمعت الأنصار بقدوم أبي عبيدة، فوافوا صلاة الفجر مع النبي صلى الله عليه وسلم فلما انصرف تعرضوا له، فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رآهم، ثم قال: (أظنكم سمعتم أن أبا عبيدة قدم بشيء).

قالوا: أجل يا رسول الله، قال: (فأبشروا ‌وأملوا ‌ما ‌يسركم، فوالله ما الفقر أخشى عليكم، ولكني أخشى أن تبسط عليكم الدنيا، كما بسطت على من كان قبلكم، فتنافسوها كما تنافسوها، وتهلككم كما أهلكتهم).

[سنن الترمذي] (4/ 640) :

2462 - حدثنا سويد بن نصر قال: أخبرنا عبد الله بن المبارك، عن معمر، ويونس، عن الزهري، أن عروة بن الزبير، أخبره أن المسور بن مخرمة، أخبره أن ‌عمرو ‌بن ‌عوف - وهو حليف بني عامر بن لؤي، وكان شهد بدرا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث أبا عبيدة بن الجراح فقدم بمال من البحرين، وسمعت الأنصار بقدوم أبي عبيدة، فوافوا صلاة الفجر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم انصرف، فتعرضوا له، فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رآهم، ثم قال: أظنكم سمعتم أن أبا عبيدة قدم بشيء.

قالوا: أجل يا رسول الله قال: فأبشروا وأملوا ما يسركم فوالله ما الفقر أخشى عليكم، ولكني أخشى أن تبسط الدنيا عليكم كما بسطت على من قبلكم فتنافسوها كما تنافسوها ‌فتهلككم ‌كما ‌أهلكتهم: هذا حديث صحيح

سنن ابن ماجه (2/ 1324 ت عبد الباقي) :

3997 - حدثنا يونس بن عبد الأعلى المصري قال: أخبرني ابن وهب قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، أن المسور بن مخرمة، أخبره عن ‌عمرو ‌بن ‌عوف ، وهو حليف بني عامر بن لؤي، وكان شهد بدرا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، بعث أبا عبيدة بن الجراح إلى البحرين، يأتي بجزيتها، وكان النبي صلى الله عليه وسلم، هو صالح أهل البحرين، وأمر عليهم العلاء بن الحضرمي، فقدم أبو عبيدة بمال من البحرين، فسمعت الأنصار بقدوم أبي عبيدة، فوافوا صلاة الفجر، مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، انصرف فتعرضوا له، فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رآهم، ثم قال: أظنكم سمعتم أن أبا عبيدة قدم بشيء من البحرين؟ ، قالوا: أجل، يا رسول الله قال: أبشروا، وأملوا ما يسركم، فوالله ما الفقر أخشى عليكم، ولكني أخشى عليكم أن تبسط الدنيا عليكم، كما بسطت على من كان قبلكم، فتنافسوها كما تنافسوها، ‌فتهلككم ‌كما ‌أهلكتهم

[المعجم الكبير للطبراني] (17/ 25) :

39 - حدثنا مطلب بن شعيب الأزدي، ثنا عبد الله بن صالح، ثنا الهقل بن زياد، وحدثني معاوية بن يحيى، حدثني الزهري، حدثني عروة بن الزبير، أن المسور بن مخرمة، أخبره أن ‌عمرو ‌بن ‌عوف الأنصاري ، وهو حليف بني عامر بن لؤي، وقد كان شهد بدرا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث أبا عبيدة بن الجراح إلى البحرين، فأتى بجزيتها وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم هو صالح أهل البحرين وأمر عليهم العلاء بن الحضرمي، فقدم أبو عبيدة بمال من البحرين فسمعت الأنصار بقدوم أبي عبيدة فوافوا صلاة الفجر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما صلى بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم انصرفوا وتعرضوا له، فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رآهم، ثم قال: أظنكم قد سمعتم أن أبا عبيدة قد جاء بشيء؟ قالوا: أجل يا رسول الله، قال: فأبشروا وأملوا ما يسركم، فوالله ما الفقر أخشى عليكم، ولكن أخشى أن تبسط الدنيا عليكم كما بسطت على من قبلكم؛ فتنافسوها كما تنافسوها؛ ‌فتهلككم ‌كما ‌أهلكتهم

[شرح مشكل الآثار] (5/ 263) :

2028 - وما قد حدثنا أحمد بن داود قال: حدثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي قال: حدثنا محمد بن فليح ، عن موسى بن عقبة ، عن الزهري ، عن عروة بن الزبير ، عن المسور بن مخرمة ، أخبره ، أن عمرو بن عوف وهو حليف بني عامر بن لؤي ثم ذكر مثله.

غير أنه قال: " فتلهيكم كما ألهتهم " مكان: " فتهلككم كما أهلكتهم " أخبره: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث أبا عبيدة بن الجراح رضي الله عنه إلى البحرين يأتي بجزيتها ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم صالح أهل البحرين وأمر عليهم العلاء بن الحضرمي فقدم أبو عبيدة بمال البحرين فسمعت الأنصار بقدوم أبي عبيدة رضي الله عنه ، فوافوا صلاة الفجر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم انصرف ، فتعرضوا له ، فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رآهم ، ثم قال: " أظنكم سمعتم أن أبا عبيدة قدم بشيء من البحرين؟ " قالوا: أجل يا رسول الله ، قال: " فأبشروا وأملوا ما يسركم ، فوالله ما من الفقر أخشى عليكم ، ولكن أخشى أن تبسط الدنيا عليكم كما بسطت على من كان قبلكم ، فتنافسوا فيها كما تنافسوا ، وتهلككم كما أهلكتهم ".

صحيح البخاري (4/ 96) :

3158 - حدثنا أبو اليمان: أخبرنا شعيب، عن الزهري قال: حدثني عروة بن الزبير، عن المسور بن مخرمة أنه أخبره: أن عمرو بن عوف الأنصاري ، وهو حليف لبني عامر بن لؤي، وكان شهد بدرا، أخبره: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث أبا عبيدة بن الجراح إلى البحرين يأتي بجزيتها، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم هو صالح أهل البحرين وأمر عليهم العلاء بن الحضرمي، فقدم أبو عبيدة بمال من البحرين، فسمعت الأنصار بقدوم أبي عبيدة فوافت صلاة الصبح مع النبي صلى الله عليه وسلم، فلما صلى بهم الفجر انصرف، فتعرضوا له فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رآهم، وقال: أظنكم قد سمعتم أن أبا عبيدة قد جاء بشيء قالوا: أجل يا رسول الله، قال: فأبشروا وأملوا ما يسركم، فوالله لا الفقر أخشى عليكم، ولكن أخشى عليكم أن تبسط عليكم الدنيا، كما بسطت على من كان قبلكم، فتنافسوها كما تنافسوها، وتهلككم كما أهلكتهم.

أحاديث ذات صلة