استَبَّ رجُلانِ عِندَ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ حتَّى عُرِفَ الغضَبُ في وجهِ أحدِهِما فَقالَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ إنِّي لَأعلَمُ كلِمةً لو قالَها لذَهَبَ غضبُهُ أَعوذُ باللَّهِ منَ الشَّيطانِ الرَّجيمِ
أخرجه أبو داود (4780)، والترمذي (3452) واللفظ له، وأحمد (22164)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (10221)أخرجه الترمذي (3452)، وأحمد (22111) كلاهما بلفظه، وأبو داود (4780) بزيادة في لفظه.
كُنْتُ جَالِسًا مع النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ورَجُلَانِ يَسْتَبَّانِ، فأحَدُهُما احْمَرَّ وجْهُهُ، وانْتَفَخَتْ أوْدَاجُهُ، فَقالَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: إنِّي لَأَعْلَمُ كَلِمَةً لو قالَهَا ذَهَبَ عنْه ما يَجِدُ، لو قالَ: أعُوذُ باللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ، ذَهَبَ عنْه ما يَجِدُ فَقالوا له: إنَّ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قالَ: تَعَوَّذْ باللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَقالَ: وهلْ بي جُنُونٌ.
الراوي : سليمان بن صرد المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 3282 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (2610)، وأبو داود (4781)، وأحمد (27205) واللفظ لهم جميعا.
حذَّرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِنَ الغَضبِ؛ لأنَّه يَدفَعُ إلى الشَّرِّ والتَّهوُّرِ، وكان صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لا يَغضَبُ إلَّا أنْ تُنتهَكَ حُرُماتُ اللهِ تعالَى، وهو الغضبُ المحمودُ.
وفي هذا الحَديثِ يُرشِدُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى ما يَسكُنُ به الغضبُ ويَذهَبُ أثَرُه، وهو: أنْ يَقولَ مَن أصابَه الغضبُ: «أَعوذُ بِاللهِ مِنَ الشَّيطانِ»، فقدْ أخبَرَ سُلَيمانُ بنُ صُرَدَ أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال ذلك عِندما رَأى رجُلينِ يَستبَّانِ، أي: يَتبادَلانِ السَّبَّ والشَّتْمَ، فاحْمرَّ وجْهُ أحدِهما، وفي رِوايةِ مُسلمٍ: «تَحمَرُّ عَيناهُ»، وانْتفخَتْ أوداجُه، وهي عُروقُه؛ وذلك مِن شِدَّةِ الغضبِ، والوَدَجُ عِرقٌ يُحيطُ بالعُنقِ، ولكلِّ إنسانٍ وَدَجَانِ فقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «إنِّي لَأعلَمُ كَلمةً لو قالها» هذ الغاضبُ «ذَهَبَ عنه ما يَجِدُ» مِن الغضَبِ الشَّديدِ؛ فلو أنَّه قال: «أعوذُ بالله مِنَ الشَّيطانِ، ذهَبَ عنه ما يَجِدُ»؛ لأنَّ الغضَبَ مِن نَزَغاتِ الشَّيطانِ، وهذا تَحذيرٌ مِن الوُقوعِ في الغضَبِ.
فلمَّا سَمِع الصَّحابةُ قولَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، أخْبَروا الرَّجُلَ الغاضبَ ما قالَهُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وفي رِوايةِ أبي داودَ أنَّ مُعاذَ بنَ جَبَلٍ رَضيَ اللهُ عنه هو الَّذي ذهَبَ إلى الرَّجلِ الغَضبانِ، فقالَ الرَّجلُ: «وهلْ بي جُنونٌ؟!» وهذا مِن قلَّةِ فقْهِه، فتوَهَّم أنَّ الاستعاذةَ مُختصَّةٌ بالمجانينِ، ولم يَعلَمْ أنَّ الغَضبَ مِن نَزَغاتِ الشَّيطانِ، ولهذا يَخرُجُ به الإنسانُ عن اعتدالِ حالهِ ويَتكلَّمُ بالباطلِ، ويَفعَلُ المذمومَ، ويَنْوي الحِقدَ والبُغضَ، وغيرِ ذلك مِن القبائحِ المترتِّبةِ على الغضَبِ، ولم يَعلَمْ هذا الرَّجلُ أنَّ الاستعاذةَ تَدفَعُ كَيْدَ الشَّيطانِ وتُذهِبُ الغضَبَ، وهو أقْوى سِلاحٍ على دفْعِ كَيدِه.
وقيل: خَليقٌ بهذا الرَّجلِ الغضبانِ أنْ يكونَ كافرًا، أو مُنافقًا، أو غَلَبَ عليه الغضَبُ حتَّى أخْرَجَه عن الاعتدالِ، وحتَّى زَجَرَ النَّاصحَ الَّذي دلَّه على ما يُزيلُ عنه ما كان به مِن وَهَجِ الغضَبِ، وقيل: إنَّه مِن جُفاةِ الأعرابِ، وظنَّ أنَّه لا يَستعيذُ مِن الشَّيطانِ إلَّا مَن به جُنونٌ.
وفي الحديثِ: أنَّ أقوى عِلاجٍ لتَسكينِ الغضَبِ والقَضاءِ عليه؛ الاستعاذةُ باللهِ مِن الشَّيطانِ بنِيَّةٍ صادقةٍ، وعَزيمةٍ قَويَّةٍ، ويَقينٍ وإخلاصٍ.
وفيه: إثباتُ وُجودِ الشَّيطانِ وتَسلُّطِه على الإنسانِ بإثارةِ غَرائزِه، ولذلك أمَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بالاستعاذةِ منه.
وفيه: التَّحذيرُ مِن السِّبابِ وما يُشبِهُه مِن اللَّعنِ، والتَّنفيرُ منهما؛ لأنَّهما يُؤدِّيانِ إلى المفاسدِ بيْن النَّاسِ.
[سنن أبي داود] (4/ 248) 4780- حدثنا يوسف بن موسى، حدثنا جرير بن عبد الحميد، عن عبد الملك بن عمير، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن معاذ بن جبل ، قال: استب رجلان عند النبي صلى الله عليه وسلم، فغضب أحدهما غضبا شديدا حتى خيل إلي أن أنفه يتمزع من شدة غضبه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه ما يجده من الغضب؟)) فقال: ما هي يا رسول الله؟ قال: (( يقول: اللهم إني أعوذ بك من الشيطان الرجيم)) قال: ((فجعل معاذ يأمره، فأبى ومحك، وجعل يزداد غضبا)).
[سنن الترمذي] (5/ 504) 3452- حدثنا محمود بن غيلان قال: حدثنا قبيصة، عن سفيان، عن عبد الملك بن عمير، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن معاذ بن جبل قال: استب رجلان عند النبي صلى الله عليه وسلم حتى عرف الغضب في وجه أحدهما، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب غضبه: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم)) حدثنا بندار قال: حدثنا عبد الرحمن، عن سفيان، نحوه.
وفي الباب عن سليمان بن صرد.
وهذا حديث مرسل عبد الرحمن بن أبي ليلى لم يسمع من معاذ بن جبل ((ومات معاذ في خلافة عمر بن الخطاب))، ((وقتل عمر بن الخطاب وعبد الرحمن بن أبي ليلى غلام ابن ست سنين)).
هكذا روى شعبة، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وقد روى عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عمر بن الخطاب، ورآه وعبد الرحمن بن أبي ليلى يكنى أبا عيسى، وأبو ليلى اسمه: يسار وروي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: أدركت عشرين ومائة من الأنصار من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.
[مسند أحمد - قرطبة] (5/ 244) 22164- حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن عبد الملك بن عمير عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن معاذ قال: استب رجلان عند النبي صلى الله عليه وسلم فغضب أحدهما فقال النبي صلى الله عليه و سلم انى لأعلم كلمة لو قالها ذهب غضبه أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.
[السنن الكبرى - للنسائي] (6/ 104) 10221- أخبرنا محمد بن بشار قال حدثنا عبد الرحمن قال حدثنا سفيان عن عبد الملك وهو بن عمير عن بن أبي ليلى عن معاذ بن جبل قال استب رجلان عند النبي صلى الله عليه و سلم فغضب أحدهما فقال النبي صلى الله عليه و سلم إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب غيظه أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.
[السنن الكبرى - للنسائي] (6/ 104)
10222- أخبرنا أحمد بن سليمان قال حدثنا حسين عن زائدة عن عبد الملك بن عمير عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن معاذ نحوه.
---
سنن الترمذي ت شاكر (5/ 504) 3452 - حدثنا محمود بن غيلان قال: حدثنا قبيصة، عن سفيان، عن عبد الملك بن عمير، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن معاذ بن جبل قال: استب رجلان عند النبي صلى الله عليه وسلم حتى عرف الغضب في وجه أحدهما، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب غضبه: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم " حدثنا بندار قال: حدثنا عبد الرحمن، عن سفيان، نحوه.
وفي الباب عن سليمان بن صرد.
وهذا حديث مرسل عبد الرحمن بن أبي ليلى لم يسمع من معاذ بن جبل ومات معاذ في خلافة عمر بن الخطاب، وقتل عمر بن الخطاب وعبد الرحمن بن أبي ليلى غلام ابن ست سنين.
هكذا روى شعبة، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وقد روى عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عمر بن الخطاب، ورآه وعبد الرحمن بن أبي ليلى يكنى أبا عيسى، وأبو ليلى اسمه: يسار وروي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: أدركت عشرين ومائة من الأنصار من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم
مسند أحمد مخرجا (36/ 425) 22111 - حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن عبد الملك بن عمير، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن معاذ قال: استب رجلان عند النبي صلى الله عليه وسلم فغضب أحدهما، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " إني لأعلم كلمة لو قالها ذهب غضبه: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم "
سنن أبي داود (4/ 248) 4780 - حدثنا يوسف بن موسى، حدثنا جرير بن عبد الحميد، عن عبد الملك بن عمير، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن معاذ بن جبل ، قال: استب رجلان عند النبي صلى الله عليه وسلم، فغضب أحدهما غضبا شديدا حتى خيل إلي أن أنفه يتمزع من شدة غضبه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه ما يجده من الغضب؟ فقال: ما هي يا رسول الله؟ قال: " يقول: اللهم إني أعوذ بك من الشيطان الرجيم " قال: فجعل معاذ يأمره، فأبى ومحك، وجعل يزداد غضبا