أنَّ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كانَ يَنْقُلُ معهُمُ الحِجَارَةَ لِلْكَعْبَةِ وعليه إزَارُهُ، فَقالَ له العَبَّاسُ عَمُّهُ: يا ابْنَ أخِي، لو حَلَلْتَ إزَارَكَ فَجَعَلْتَ علَى مَنْكِبَيْكَ دُونَ الحِجَارَةِ، قالَ: فَحَلَّهُ فَجَعَلَهُ علَى مَنْكِبَيْهِ، فَسَقَطَ مَغْشِيًّا عليه، فَما رُئِيَ بَعْدَ ذلكَ عُرْيَانًا صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.
أخرجه مسلم (340)، وأحمد (14332)، وأبو نعيم في ((حلية الأولياء)) (3/ 349) واللفظ لهم.
أحاطَ اللهُ تعالى نبيَّه بالرِّعايةِ مُنذُ صِغرِه وقبْلَ أنْ يبعَثه بالرِّسالِة، وصانَه عن كلِّ عَيبٍ ونقِيصةٍ، ومِن مَظاهرِ هذه الرِّعايةِ والعنايةِ ما في هذا الحديثِ، حيثُ يَروي جابرُ بنُ عبدِ الله رَضيَ اللهُ عنهما أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان يَنقُلُ الحِجارةَ لِبناءِ الكعبةِ مع قَومِه لَمَّا أرادَتْ قُرَيشٌ إعادةَ بنائِها، وكان ذلك قبْلَ مَبعثِه بمُدَّةٍ، وقيل: كان يَومَئذٍ ابنَ خمسةَ عشَرَ عامًا، وكان أثناءَ حملِه لِلحِجارةِ يَلبَسُ إزارَه وهو ثَوبٌ يُتَّخَذُ لسَترِ الجزءِ السُّفليِّ مِن الجسَدِ، فقال له عمُّه العبَّاسُ: لو فككْتَ الإزارَ ووضَعْتَه تحتَ الحجارةِ على كَتفِك فتَجعَلَه حائلًا بيْن البشَرةِ وبيْنَ الحجارةِ، فيَكونَ أقَلَّ وجعًا وتعبًا عندَ حملِ الأحجارِ، والمَنكِبُ: مُجتَمَعُ أوَّلِ الذِّراعِ مع الكَتِفِ، ففعَلَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ذلك، فسَقَطَ مغشيًّا عليه؛ لِانكشافِ عَورتِه؛ لأنَّه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ كان مجبولًا على أحسَنِ الأخلاقِ مِنَ الحَياءِ الكاملِ، وكان سُقوطُه أستَرَ له، وهذا مِن قَبيلِ عِنايتِه تعالى بِنبيِّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وتقويمِه على أحسَنِ الأخلاقِ، فمُنذُ ذلك الحَينِ ما شُوِهدَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عُريانًا كاشفًا عن عَورتِه.وقيل: بلْ كان سُقوطُه لأمرٍ شاهَدَه وراءَه، أو لنِداءٍ سَمِعه عن التَّعرِّي؛ ففي الصَّحيحَينِ: «فخَرَّ إلى الأرضِ، وطَمَحَتْ عَيْناهُ إلى السَّماءِ، ثمَّ أفاقَ، فقال: «إزاري، إزاري»، فشَدَّ عليه إزارَه».
صحيح البخاري (1/ 82) 364 - حدثنا مطر بن الفضل، قال: حدثنا روح، قال: حدثنا زكرياء بن إسحاق، حدثنا عمرو بن دينار، قال: سمعت جابر بن عبد الله ، يحدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ينقل معهم الحجارة للكعبة وعليه إزاره، فقال له العباس عمه: يا ابن أخي، لو حللت إزارك فجعلت على منكبيك دون الحجارة، قال: فحله فجعله على منكبيه، فسقط مغشيا عليه، فما رئي بعد ذلك عريانا صلى الله عليه وسلم
صحيح مسلم (1/ 268) 77 - (340) وحدثنا زهير بن حرب، حدثنا روح بن عبادة، حدثنا زكريا بن إسحاق، حدثنا عمرو بن دينار، قال: سمعت جابر بن عبد الله ، يحدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ينقل معهم الحجارة للكعبة وعليه إزاره.
فقال له العباس عمه يا ابن أخي لو حللت إزارك فجعلته على منكبك دون الحجارة.
قال: فحله.
فجعله على منكبه فسقط مغشيا عليه، قال: فما رئي بعد ذلك اليوم عريانا
مسند أحمد (22/ 235) 14332 - حدثنا روح، حدثنا زكريا بن إسحاق، حدثنا عمرو بن دينار، سمعت جابرا ، يحدث، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ينقل معهم حجارة الكعبة، وعليه إزار، فقال له العباس عمه، يا ابن أخي، لو حللت إزارك فجعلته على منكبيك دون الحجارة ، قال: فحله، فجعله على منكبيه، فسقط مغشيا عليه، فما رئي بعد ذلك اليوم عريانا
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (3/ 349) حدثنا أبو بكر محمد بن جعفر بن الشيخ، ثنا محمد بن أحمد بن أبي العوان، ثنا روح بن عبادة، ثنا زكريا بن إسحاق، ثنا عمرو بن دينار قال: سمعت جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنه يحدث، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ينقل معهم الحجارة للكعبة وعليه إزاره، فقال له العباس عمه: يا ابن أخي، لو حللت إزارك فجعلته على منكبيك دون الحجارة، قال: فحله فجعله على منكبيه، فسقط مغشيا عليه، فما رئي بعد ذلك عريانا ".
صحيح متفق عليه من حديث عمرو عن جابر.
حدث به البخاري عن مطر، عن روح بن خديج