لَمَّا بُنِيَتِ الكَعْبَةُ ذَهَبَ النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ وعَبَّاسٌ يَنْقُلَانِ حِجَارَةً.
فَقالَ العَبَّاسُ، للنبيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ اجْعَلْ إزَارَكَ علَى عَاتِقِكَ مِنَ الحِجَارَةِ، فَفَعَلَ فَخَرَّ إلى الأرْضِ وطَمَحَتْ عَيْنَاهُ إلى السَّمَاءِ، ثُمَّ قَامَ فَقالَ: إزَارِي إزَارِي فَشَدَّ عليه إزَارَهُ.
قالَ ابنُ رَافِعٍ في رِوَايَتِهِ: علَى رَقَبَتِكَ، ولَمْ يَقُلْ: علَى عَاتِقِكَ.
أخرجه البخاري (364)، ومسلم (340) واللفظ له.أخرجه البخاري (1582)، ومسلم (340).
أنَّ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كانَ يَنْقُلُ معهُمُ الحِجَارَةَ لِلْكَعْبَةِ وعليه إزَارُهُ، فَقالَ له العَبَّاسُ عَمُّهُ: يا ابْنَ أخِي، لو حَلَلْتَ إزَارَكَ فَجَعَلْتَ علَى مَنْكِبَيْكَ دُونَ الحِجَارَةِ، قالَ: فَحَلَّهُ فَجَعَلَهُ علَى مَنْكِبَيْهِ، فَسَقَطَ مَغْشِيًّا عليه، فَما رُئِيَ بَعْدَ ذلكَ عُرْيَانًا صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.
الراوي : جابر بن عبدالله المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 364 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (340)، وأحمد (14332)، وأبو نعيم في ((حلية الأولياء)) (3/ 349) واللفظ لهم.
أحاطَ اللهُ تعالى نبيَّه بالرِّعايةِ مُنذُ صِغرِه وقبْلَ أنْ يبعَثه بالرِّسالِة، وصانَه عن كلِّ عَيبٍ ونقِيصةٍ، ومِن مَظاهرِ هذه الرِّعايةِ والعنايةِ ما في هذا الحديثِ، حيثُ يَروي جابرُ بنُ عبدِ الله رَضيَ اللهُ عنهما أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان يَنقُلُ الحِجارةَ لِبناءِ الكعبةِ مع قَومِه لَمَّا أرادَتْ قُرَيشٌ إعادةَ بنائِها، وكان ذلك قبْلَ مَبعثِه بمُدَّةٍ، وقيل: كان يَومَئذٍ ابنَ خمسةَ عشَرَ عامًا، وكان أثناءَ حملِه لِلحِجارةِ يَلبَسُ إزارَه وهو ثَوبٌ يُتَّخَذُ لسَترِ الجزءِ السُّفليِّ مِن الجسَدِ، فقال له عمُّه العبَّاسُ: لو فككْتَ الإزارَ ووضَعْتَه تحتَ الحجارةِ على كَتفِك فتَجعَلَه حائلًا بيْن البشَرةِ وبيْنَ الحجارةِ، فيَكونَ أقَلَّ وجعًا وتعبًا عندَ حملِ الأحجارِ، والمَنكِبُ: مُجتَمَعُ أوَّلِ الذِّراعِ مع الكَتِفِ، ففعَلَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ذلك، فسَقَطَ مغشيًّا عليه؛ لِانكشافِ عَورتِه؛ لأنَّه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ كان مجبولًا على أحسَنِ الأخلاقِ مِنَ الحَياءِ الكاملِ، وكان سُقوطُه أستَرَ له، وهذا مِن قَبيلِ عِنايتِه تعالى بِنبيِّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وتقويمِه على أحسَنِ الأخلاقِ، فمُنذُ ذلك الحَينِ ما شُوِهدَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عُريانًا كاشفًا عن عَورتِه.وقيل: بلْ كان سُقوطُه لأمرٍ شاهَدَه وراءَه، أو لنِداءٍ سَمِعه عن التَّعرِّي؛ ففي الصَّحيحَينِ: «فخَرَّ إلى الأرضِ، وطَمَحَتْ عَيْناهُ إلى السَّماءِ، ثمَّ أفاقَ، فقال: «إزاري، إزاري»، فشَدَّ عليه إزارَه».
[صحيح البخاري] (1/ 82) :
364 - حدثنا مطر بن الفضل قال: حدثنا روح قال: حدثنا زكرياء بن إسحاق، حدثنا عمرو بن دينار قال: سمعت جابر بن عبد الله يحدث: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ينقل معهم الحجارة للكعبة، وعليه إزاره، فقال له العباس عمه: يا ابن أخي، لو حللت إزارك، فجعلت على منكبيك دون الحجارة، قال: فحله فجعله على منكبيه، فسقط مغشيا عليه، فما رئي بعد ذلك عريانا، صلى الله عليه وسلم.
صحيح مسلم (1/ 268 ت عبد الباقي) :
77 - (340) وحدثنا زهير بن حرب.
حدثنا روح بن عبادة.
حدثنا زكرياء بن إسحاق.
حدثنا عمرو بن دينار قال:
سمعت جابر بن عبد الله يحدث؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ينقل معهم الحجارة للكعبة.
وعليه إزاره.
فقال له العباس، عمه: يا ابن أخي! لو حللت إزارك، فجعلته على منكبك، دون الحجارة.
قال فحله.
فجعله على منكبه.
فسقط مغشيا عليه.
قال فما رؤي بعد ذلك اليوم عريانا.
صحيح مسلم (1/ 184) :
76 - (340) وحدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي ومحمد بن حاتم بن ميمون جميعا عن محمد بن بكر قال: أخبرنا ابن جريج (ح) وحدثني إسحاق بن منصور ومحمد بن رافع واللفظ لهما.
قال إسحاق: أخبرنا، وقال ابن رافع: حدثنا عبد الرزاق ، أخبرنا ابن جريج : أخبرني عمرو بن دينار أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: لما بنيت الكعبة ذهب النبي صلى الله عليه وسلم وعباس ينقلان حجارة، فقال العباس للنبي صلى الله عليه وسلم: اجعل إزارك على عاتقك من الحجارة، ففعل فخر إلى الأرض، وطمحت عيناه إلى السماء، ثم قام، فقال: إزاري إزاري، فشد عليه إزاره.
قال ابن رافع في روايته: على رقبتك، ولم يقل: على عاتقك .