حِينَ نَامُوا عَنِ الصَّلَاةِ، قالَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: إنَّ اللَّهَ قَبَضَ أرْوَاحَكُمْ حِينَ شَاءَ، ورَدَّهَا حِينَ شَاءَ، فَقَضَوْا حَوَائِجَهُمْ، وتَوَضَّئُوا إلى أنْ طَلَعَتِ الشَّمْسُ وابْيَضَّتْ، فَقَامَ فَصَلَّى.

الدلالات الموضوعية:# صلاة - قضاء الفوائت# صلاة - من نام عن صلاة أو نسيها# جنة - الصفات التي يعرف بها في الدنيا أهل الجنة وأهل النار# إيمان - توحيد الأسماء والصفات
المصدر: صحيح البخاري
الراوي: أبو قتادة الحارث بن ربعي
المحدث: البخاري
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (7471)، ومسلم (681)

الشرح والتوضيح

سِرْنَا مع النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لَيْلَةً، فَقَالَ: بَعْضُ القَوْمِ: لو عَرَّسْتَ بنَا يا رَسولَ اللَّهِ، قَالَ: أخَافُ أنْ تَنَامُوا عَنِ الصَّلَاةِ قَالَ بلَالٌ: أنَا أُوقِظُكُمْ، فَاضْطَجَعُوا، وأَسْنَدَ بلَالٌ ظَهْرَهُ إلى رَاحِلَتِهِ، فَغَلَبَتْهُ عَيْنَاهُ فَنَامَ، فَاسْتَيْقَظَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وقدْ طَلَعَ حَاجِبُ الشَّمْسِ، فَقَالَ: يا بلَالُ، أيْنَ ما قُلْتَ؟ قَالَ: ما أُلْقِيَتْ عَلَيَّ نَوْمَةٌ مِثْلُهَا قَطُّ، قَالَ: إنَّ اللَّهَ قَبَضَ أرْوَاحَكُمْ حِينَ شَاءَ، ورَدَّهَا علَيْكُم حِينَ شَاءَ، يا بلَالُ، قُمْ فأذِّنْ بالنَّاسِ بالصَّلَاةِ فَتَوَضَّأَ، فَلَمَّا ارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ وابْيَاضَّتْ، قَامَ فَصَلَّى.

الراوي : أبو قتادة الحارث بن ربعي المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 595 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (595)، ومسلم (681) الصَّلاةُ أعظمُ أركانِ الإسلامِ العَمليَّةِ بعدَ الشهادَتينِ، ولها أهمِّيَّتُها الخاصَّةُ في الشَّرعِ؛ وقدْ جعَل اللهُ تعالى لها أوقاتًا معلومةً تُؤدَّى فيها، ومَنْ فاتَه الوقتُ فعليه أنْ يَقْضيَها ولا يَترُكَها.وفي هذا الحَديثِ يُخبرُ أبو قَتادةَ الأنصاريُّ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ الصَّحابةَ رَضيَ اللهُ عنهم كانوا مع رسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في سَفرٍ، فقالوا له: لو عرَّسْتَ بنا يا رسولَ الله، أي: لو نزلْتَ بنا آخِرَ اللَّيْلِ؛ لِنستريحَ، فقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «أخافُ أنْ تناموا عَنِ الصَّلاةِ»، والمُرادُ بها صلاةُ الفَجرِ، وهذا إشارةٌ إلى أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَوَدُّ مُتابعةَ السَّيرِ إلى وقتِ الفَجرِ، وهذا مِن حِرصِه على الصَّلاةِ وتقديمِها على النَّومِ والرَّاحةِ، فقال بلالٌ مقترِحًا على النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «أنا أُوقظُكم» أي: أنَّه رَضيَ اللهُ عنه سيَبْقى مستيقظًا حتَّى يَدخُلَ وقْتُ الفَجرِ لِيُوقِظَهم، فاضْطَجَعوا وناموا، وهو كنايةٌ عن موافَقةِ رسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لبلالٍ، أو قال لهم بلالٌ: فاضْطَجِعوا، وأسنَدَ بلالٌ ظَهرَه إلى راحلتِه فنامَ هو الآخَرُ، فاستيقظَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وقدْ طلعَ حاجبُ الشَّمسِ، وهو طَرَفُها الأَعْلى، وسُمِّيَ بذلك؛ لِأنَّه أوَّلُ ما يظهرُ منها، وهو كِنايةٌ عن غفلتِهم جميعًا بالنَّومِ عن صلاةِ الفَجرِ حتَّى خرَج وقتُا، فقال لِبلالٍ مُستنكِرًا: أينَ ما قلْتَ؟! يعني: أينَ قولُك: إنَّكَ سُتوقِظُنا عندَ الصَّلاةِ؟! فقال بلالٌ رَضيَ اللهُ عنه: ما أُلْقِيَتْ علَيَّ نَوْمةٌ مِثلُها قَطُّ، يعني: لم أَنَمْ مِثلَ هذه النَّومةِ في هذا الوقتِ قبْلَ ذلك، فقالَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ «إنَّ اللهَ قَبضَ أرواحَكُم حينَ شاءَ، وردَّهَا عليكم حينَ شاءَ»، وهو مِصْداقُ قولِ الله تعالى: {اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى} [الزمر: 42] ، يعني: قبضَهَا عندَ النَّومِ، وردَّها عندَ اليَقَظةِ.ثُمَّ أمَرَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بلالًا أنْ يُؤذِّنَ بالصَّلاةِ، وتوضَّأَ، ثُمَّ قام فصلَّى بالنَّاسِ الصُّبحَ، وكان ذلك عندَ ارتفاعِ الشَّمسِ وصفائِها، وفي رِوايةِ مسلمٍ أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لم يُصَلِّ في الموضعِ الذي غفَلوا فيه عن الصَّلاةِ، بل ركِبوا، ثمَّ سارُوا قليلًا، ثمَّ نزَلوا، فتوضَّأَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وصلَّى الصُّبحَ قَضاءً.وفي الحَديثِ: بيانُ بعضِ هدْيِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إذا نامَ أو فاتتْه صَلاةٌ.وفيه: مشروعيَّةُ الأذانِ وصَلاةِ الجَماعةِ للفائِتةِ.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (9/ 139) 7471- حدثنا ابن سلام، أخبرنا هشيم، عن حصين، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه : ((حين ناموا عن الصلاة، قال النبي صلى الله عليه وسلم: إن الله قبض أرواحكم حين شاء وردها حين شاء.

فقضوا حوائجهم، وتوضؤوا إلى أن طلعت الشمس وابيضت، فقام فصلى)).

[صحيح مسلم] (1/ 472 ) ((311- (‌681) وحدثنا شيبان بن فروخ.

حدثنا سليمان (يعني ابن المغيرة) حدثنا ثابت عن عبد الله بن رباح، عن أبي قتادة ؛ قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال

((إنكم تسيرون عشيتكم وليلتكم.

وتأتون الماء، إن شاء الله، غدا)).

فانطلق الناس لا يلوي أحد على أحد.

قال أبو قتادة: فبينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يسير حتى ابهار الليل وأنا إلى جنبه.

قال: فنعس رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فمال عن راحلته.

فأتيته فدعمته.

من غير أن أوقظه.

حتى اعتدل على راحلته.

قال ثم سار حتى تهور الليل مال عن راحلته.

قال فدعمته من غير أن أوقظه.

حتى اعتدل على راحلته.

قال ثم سار حتى إذا كان من آخر السحر مال ميلة.

هي أشد من الميلتين الأوليين.

حتى كاد ينجفل.

فأتيته فدعمته.

فرفع رأسه فقال ((من هذا)) قلت: أبو قتادة.

قال ((متى كان هذا مسيرك مني؟)) قلت: ما زال هذا مسيري منذ الليلة.

قال ((حفظك الله بما حفظت به نبيه)) ثم قال ((هل ترانا نخفى على الناس؟)) ثم قال ((هل ترى من أحد؟)) قلت: هذا راكب.

ثم قلت: هذا راكب آخر.

حتى اجتمعنا فكنا سبعة ركب.

قال فمال رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الطريق.

فوضع رأسه.

ثم قال ((احفظوا علينا صلاتنا)).

فكان أول من استيقظ رسول الله صلى اله عليه وسلم والشمس في ظهره.

قال فقمنا فزعين.

ثم قال ((اركبوا)) فركبنا.

فسرنا.

حتى إذا ارتفعت الشمس نزل.

ثم دعا بميضأة كانت معي فيها شئ من ماء.

قال فتوضأنا منها وضوءا دون وضوء.

قال وبقي فيها شئ من ماء.

ثم قال لأبي قتادة ((احفظ علينا ميضأتك.

فسيكون لها نبأ)) ثم أذن بلال بالصلاة.

فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين.

ثم صلى الغداة فصنع كما كان يصنع كل يوم.

قال وركب رسول الله صلى الله عليه وسلم وركبنا معه.

قال فجعل بعضنا يهمس إلى بعض: ما كفارة ما صنعنا بتفريطنا في صلاتنا؟ ثم قال ((أما لكم في أسوة؟))ثم قال ليس في النوم تفريط.

إنما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يجيء وقت الصلاة الأخرى.

فمن فعل ذلك فليصلها حين ينتبه لها.

فإذا كان الغد فليصلها عند وقتها(( ثم قال))ما ترون الناس صنعوا؟ (( قال: ثم قال))أصبح الناس فقدوا نبيهم.

فقال أبو بكر وعمر: رسول الله صلى الله عليه وسلم بعدكم.

لم يكن ليخلفكم.

وقال الناس: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أيديكم.

فإن يطبعوا أبا بكر وعمر يرشدوا((.

قال فانتهينا إلى الناس حين امتد النهار وحمي كل شئ.

وهم يقولون: يا رسول الله! هلكنا.

عطشنا.

فقال))لا هلك عليكم(( ثم قال))أطلقوا لي غمري(( قال ودعا بالميضأة.

فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يصب وأبو قتادة يسقيهم.

فلم يعد أن رأى الناس ماء في الميضأة تكابوا عليها.

فقال

رسول الله صلى الله عليه وسلم))أحسنوا الملأ.

كلكم سيروى(( قال ففعلوا.

فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يصب وأسقيهم.

حتى ما بقي غيري وغير رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قال ثم صب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لي))اشرب(( فقلت: لا أشرب حتى تشرب يا رسول الله! قال))إن ساقي القوم آخرهم شربا(( قال فشربت.

وشرب رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قال فأتى الناس الماء جامين رواء.

قال فقال عبد الله بن رباح: إني لأحدث هذا الحديث في مسجد الجامع.

إذا قال عمران بن حصين: انظر أيها الفتى كيف تحدث.

فإني أحد الركب تلك الليلة.

قال قلت: فأنت أعلم بالحديث.

فقال: ممن أنت؟ قلت: من الأنصار.

قال: حدث فأنتم أعلم بحديثكم.

قال فحدثت القوم.

فقال عمران: لقد شهدت تلك الليلة وما شعرت أن أحدا حفظه كما حفظته)).

أحاديث ذات صلة