- من كان يؤمن بالله واليومِ الآخرِ؛ فلْيُكرِمْ ضَيفَه قالها ثلاثًا قال رجلٌ : وما كرامةُ الضَّيفِ يا رسولَ اللهِ ؟ قال : ثلاثةُ أيامٍ، فما زاد بعد ذلك فهو صدقةٌ

الدلالات الموضوعية:# بر وصلة - إكرام الزائر# إيمان - الأعمال التي من الإيمان# آداب المجلس - إكرام الضيف# آداب المجلس - حق الضيف# أطعمة - آداب الضيافة
المصدر: صحيح الترغيب
الراوي: أبو سعيد الخدري
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح لغيره

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (11726) باختلاف يسير، والبزار (6) مختصراً باختلاف يسير، وقوله: "وما كرامة الضيف يا رسول الله قال ثلاثة أيام ..." أخرجه أبو يعلى (1244) مطولاً

الشرح والتوضيح

مَن كانَ يُؤْمِنُ باللَّهِ واليَومِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ جَارَهُ، ومَن كانَ يُؤْمِنُ باللَّهِ واليَومِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ جَائِزَتَهُ.

قَالَ: وما جَائِزَتُهُ يا رَسولَ اللَّهِ؟ قَالَ: يَوْمٌ ولَيْلَةٌ، والضِّيَافَةُ ثَلَاثَةُ أيَّامٍ، فَما كانَ ورَاءَ ذلكَ فَهو صَدَقَةٌ عليه، ومَن كانَ يُؤْمِنُ باللَّهِ واليَومِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أوْ لِيَصْمُتْ.

الراوي : أبو شريح العدوي خويلد بن عمرو المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 6019 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (6019)، ومسلم (48) كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَهتَمُّ بأمْرِ المُسلِمينَ ويُرشِدُهم إلى التَّحَلِّي بمَكارِمِ الأخْلاقِ ومَحاسِنِ الآدابِ، ويجعَلُ ذلك ثمرةً لصِدقِ الإيمانِ بالله عزَّ وجَلَّ.

وفي هذا الحديثِ أَوْصَى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بإكرامِ الجارِ والضَّيفِ، فيقولُ: «مَن كانَ يُؤمِنُ بِاللهِ» تعالَى إيمانًا كامِلًا، ويُؤمِنُ بحَقيقةِ «اليومِ الآخِرِ» الذي إليهِ مَعادُه، وفيه الحِسابُ، وفيه مُجازاتُه بعَمَلِه؛ «فلْيُكرِمْ جارَه»، وإنَّما ذَكَر اليومَ الآخِرَ؛ للتَّرغيبِ في تَحصيلِ الثَّوابِ والنَّجاةِ فيه مِن العِقابِ.

والجارُ هو القريبُ مِن الدَّارِ، سَواءٌ كان مِن الأقاربِ أو الغُرباءِ الأباعدِ، وسَواءٌ كان مُسلِمًا أو كافرًا.

«ومَن كان يؤمِنُ باللهِ واليَومِ الآخِرِ فلْيُكرِمْ ضَيفَه جِائزتَه»، وإكرامُ الضَّيفِ يكونُ بطَلاقةِ الوَجْهِ، وطِيبِ الكَلامِ، وإظهارِ الفَرحِ بمَجيئِه، والإطعامِ، ونَحوِ ذلِك، ومِن الضُّيوفِ مَن يكونُ حقُّه أَولى، كالضَّيفِ المُسافِرِ، وهو القادمُ مِن بَلدٍ آخَرَ، ومِثلُه الذي يَأتي مِن مَكانٍ بَعيدٍ، فحَقُّه وإكرامُه أَولى مِن الزَّائرِ مِن البَلدِ نفْسِه، وليسَ قادمًا مِن السَّفرِ.

وقد سأل الصَّحابةُ رَضِيَ اللهُ عنهم رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن جائزةِ الضَّيفِ، ففَسَّرَها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بِأنَّها يَومٌ ولَيْلةٌ، يعني: أنَّه يَنْبغي على المسلِم أنْ يُكرِمَ ضَيفَه زَمانَ جائزتِه، وهي يَومٌ ولَيْلةٌ.

ثُمَّ بيَّن صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّ حقَّ الضَّيفِ هو ثَلاثةُ أيَّامٍ يَتكلَّفُ فيها المُضِيفُ لِضيافتِه، فيتكَلَّفُ له في اليومِ الأوَّلِ ممَّا اتَّسع له من بِرٍّ وإلطافٍ، ويُقَدِّمُ له في اليومِ الثَّاني والثَّالِثِ ما حضره، ولا يزيدُ على عادتِه.

فإذا انقضَتِ الثَّلاثةُ الأيامِ فإنَّ حَقَّ الضِّيافةِ قدِ انْقَطعَ، والزَّائدُ عليها يُعَدُّ صَدَقةً مِنَ المُضيفِ على ضَيفِه وليسَ حقَّ الضِّيافةِ.

ثُمَّ أخبَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّ مَن كانَ يُؤمِنُ باللهِ الَّذي خَلَقَه إيمانًا كامِلًا، واليَومِ الآخِرِ الَّذي إليهِ مَعادُه وفيه مُجازاتُه بعَمَلِه؛ «فَلْيَقُلْ خَيْرًا أو لِيصْمُتْ»، يعني: أنَّ المرءَ إذا أراد أنْ يَتكلَّمَ فَليتفكَّرْ قبْلَ كَلامِه؛ فإنْ علِم أنَّه لا يَترتَّبُ عليه مَفسدةٌ ولا يَجُرُّ إلى مُحرَّمٍ ولا مَكروهٍ، فَلْيتكلَّمْ، وإنْ كان مُباحًا فَالسَّلامةُ في السُّكوتِ؛ لِئلَّا يَجُرَّ المباحُ إلى مُحرَّمٍ أو مَكروهٍ.

والخيرُ مِن الكلامِ على نَوعينِ: الأوَّلُ: أنْ يكونَ الكلامُ خيْرًا في نفْسِه؛ كذِكرِ اللهِ، والأمرِ بالمعروفِ، والنَّهيِ عنِ المنكَرِ، وتَعليمِ مَسألةٍ مِن مَسائلِ العلمِ والدِّينِ.

والثَّاني: أنْ يكونَ الخيرُ في المَقصودِ مِن الكلامِ؛ كأنْ تَتكلَّمَ بكلامٍ مُباحٍ مِن أجْلِ أنْ تُدخِلَ الأُنسَ على مُجالِسِك، وأنْ يَنشرِحَ صدْرُه، هذا أيضًا خيرٌ وإنْ كان نفْسُ الكلامِ ليس ممَّا يُتقرَّبُ به إلى اللهِ، ولكنَّه صار خيْرًا باعتبارِ النِّيَّةِ الحَسنةِ وما يُؤدِّي إليه مِن خيرٍ.

الأصول والأحكام

مسند أحمد (18/ 251 ط الرسالة) :

‌11726 - وبهذا الإسناد[[حدثنا حسن، حدثنا ابن لهيعة، حدثنا دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخدري ]] قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه " قالها ثلاثا، قال: وما كرامة الضيف يا رسول الله؟ قال: " ثلاثة أيام، فما جلس بعد ذلك فهو عليه صدقة "

[مسند البزار = البحر الزخار] (18/ 70) :

6- وحدثنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثنا حماد بن سلمة ، عن قتادة ، عن أبي نضرة ، عن أبي سعيد ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: الضيافة ثلاثة أيام فما سوى ذلك فهو صدقة.وهذا الحديث لا نعلم رواه عن قتادة ، عن أبي نضرة ، عن أبي سعيد إلا حماد بن سلمة.

مسند أبي يعلى (2/ 439 ت حسين أسد) :

‌1244 - حدثنا زهير، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إذا أتى أحدكم على راع فليناد: يا راعي الإبل ثلاثا، فإن أجابه وإلا فليحلب فليشرب، ولا يحملن، وإذا أتى أحدكم على حائط بستان فليناد ثلاثا: يا صاحب الحائط، فإن أجابه وإلا فليأكل ولا يحمل "

أحاديث ذات صلة