- لا طاعةَ لأحَدٍ في معصيَةِ اللهِ، إنَّما الطاعةُ في المعرُوفِ

الدلالات الموضوعية:# إمامة وخلافة - ما يلزم الإمام من حق الرعية# أمر بالمعروف ونهي عن المنكر - الأمر بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر# بيعة - البيعة على السمع والطاعة فيما استطاع# إمامة وخلافة - النصح لأئمة المسلمين وولاتهم# إمامة وخلافة - لا طاعة في معصية الله
المصدر: صحيح الجامع
الراوي: علي بن أبي طالب
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (7257)، ومسلم (1840)، وأبو داود (2625)، والنسائي (4205)، واللفظ لهم جميعا وفي أوله زيادة.

الشرح والتوضيح

بَعَثَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ سَرِيَّةً، فَاسْتَعْمَلَ رَجُلًا مِنَ الأنْصَارِ وأَمَرَهُمْ أنْ يُطِيعُوهُ، فَغَضِبَ، فَقالَ: أليسَ أمَرَكُمُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ تُطِيعُونِي؟ قالوا: بَلَى، قالَ: فَاجْمَعُوا لي حَطَبًا، فَجَمَعُوا، فَقالَ: أوْقِدُوا نَارًا، فأوْقَدُوهَا، فَقالَ: ادْخُلُوهَا، فَهَمُّوا وجَعَلَ بَعْضُهُمْ يُمْسِكُ بَعْضًا، ويَقولونَ: فَرَرْنَا إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِنَ النَّارِ، فَما زَالُوا حتَّى خَمَدَتِ النَّارُ، فَسَكَنَ غَضَبُهُ، فَبَلَغَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَقالَ: لو دَخَلُوهَا ما خَرَجُوا منها إلى يَومِ القِيَامَةِ؛ الطَّاعَةُ في المَعروفِ.

الراوي : علي بن أبي طالب المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 4340 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (1840)، وأبو داود (2625)، وابن حبان (4567) بنحوه.

مِن أُصولِ الشَّريعةِ: أنَّه لا طاعةَ لمَخْلوقٍ في مَعْصيةِ الخالقِ، ويَدخُلُ تحْتَ هذا الأصْلِ كلُّ مَن أُمِرَ بطاعةِ أحَدٍ، فالابنُ عليه طاعةُ والدَيْه؛ لكنْ في غَيرِ مَعْصيةٍ، والرَّعيَّةِ عليهم طاعةُ وُلاةِ أُمورِهم في غيرِ مَعْصيةِ اللهِ تعالَى.

وفي هذا الحَديثِ يَحْكي عَليُّ بنُ أبي طالبٍ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بعَثَ سَريَّةً، وهي أقلُّ عدَدًا مِن الجَيشِ، فيما لا يَزيدُ عن أربعِ مئةِ جُنديٍّ، وعيَّن عليهم رَجلًا مِنَ الأنْصارِ أميرًا، وأمَرَهم صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بالْتِزامِ طاعَتِه.

وحدَثَ أثْناءَ سَفَرِهم أنْ غضِبَ هذا الأميرُ، أو أغْضَبوه في شَيءٍ، فقال لهم: ألَيسَ أمَرَكمُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بأنْ تُطيعوني؟ قالوا: بَلى، فأمَرَهم أنْ يَجْمَعوا حَطَبًا، ويُشعِلوا فيه النَّارَ، ففَعَلوا، ثُمَّ أمَرَهم أنْ يَدْخُلوا هذه النَّارَ، فقَصَدوا أنْ يَدخُلوها؛ تَنفيذًا لأمرِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لهم بطاعةِ أميرِهم، ثمَّ نظَرَ بعضُهم إلى بَعضٍ، وجعَلَ بعضُهم يُمسِكُ ببَعضٍ، وقالوا: فَرَرْنا إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِنَ النَّارِ، أي: إنَّهم أسْلَموا ليَفِرُّوا مِن عَذابِ اللهِ، ومِن نارِ الآخِرةِ؛ فكيف يُؤمَرونَ بدُخولِها في الدُّنْيا؟! فما زالوا على ذلك الحالِ حتَّى انْطَفأتِ النَّارُ، فسَكَنَ غضَبُ هذا الأميرِ، فبلَغَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ما حدَثَ، فأخْبَرَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّهم لو دَخَلوا النَّارَ الَّتي أوْقَدوها طاعةً لأميرِهم، ما خَرَجوا منها إلى يومِ القيامةِ؛ لأنَّهم سيَموتونَ بها، ومِن ثَمَّ فلنْ يَخرُجوا منها للدُّنْيا ثانيةً، أوِ المَعنى: لو دَخَلوها ما خَرَجوا مِن نارِ الآخِرةِ؛ لأنَّهمُ ارْتَكَبوا ما نُهوا عنه مِن قَتلِ أنفُسِهم مُستَحِلِّينَ لذلك، ظانِّينَ أنَّ طاعةَ الأُمراءِ تُبيحُ فِعلَ المَعْصيةِ، وإنَّما «الطَّاعةُ في المَعروفِ»، أي: في طَاعةِ اللهِ تعالى ورَسولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

وهذا نَهيٌ مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن طاعةِ مَخْلوقٍ في مَعْصيةِ خالِقِه، سُلطانًا كان الآمِرُ بذلك، أو سُوقةً، أو والِدًا، أو كائنًا مَن كان، فغيرُ جائزٍ لأحدٍ أنْ يُطيعَ أحدًا منَ النَّاسِ في أمرٍ قدْ صحَّ عندَه نَهيُ اللهِ عنه، وأنَّ الأخْبارَ الوارِدةَ بالسَّمعِ والطَّاعةِ، فإنَّما هي مُقيَّدةٌ بهذا الشَّرطِ، وهو ما لم يكُنْ مُخالِفًا لأمرِ اللهِ، وأمرِ رَسولِه، فإذا كان خِلافًا لذلك، فغَيرُ جائزٍ لأحدٍ أنْ يُطيعَ أحدًا في مَعْصيةِ اللهِ، ومَعْصيةِ رَسولِه.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (9/ 88) :

7257 - حدثنا محمد بن بشار، حدثنا غندر، حدثنا شعبة، عن زبيد، عن سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن، عن علي رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث جيشا، وأمر عليهم رجلا، فأوقد نارا، وقال: ادخلوها، فأرادوا أن يدخلوها، وقال آخرون: إنما فررنا منها، فذكروا للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال للذين أرادوا أن يدخلوها: لو دخلوها لم يزالوا فيها إلى يوم القيامة.

وقال للآخرين: لا طاعة في معصية، ‌إنما ‌الطاعة ‌في ‌المعروف.

[صحيح مسلم] (3/ 1469 ) :

(1840) حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار (واللفظ لابن المثنى).

قالا: حدثنا محمد بن جعفر.

حدثنا شعبة عن زبيد، عن سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن، عن علي إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث جيشا وأمر عليهم رجلا.

فأوقد نارا.

وقال: ادخلوها.

فأراد الناس أن يدخلوها.

وقال الآخرون: إنا قد فررنا منها.

فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال، للذين أرادوا أن يدخلوها (لو دخلتموها لم تزالوا فيها إلى يوم القيامة) وقال للآخرين قولا حسنا.

وقال (لا طاعة في معصية الله.

‌إنما ‌الطاعة ‌في ‌المعروف)

سنن أبي داود (3/ 40) :

2625 - حدثنا عمرو بن مرزوق، أخبرنا شعبة، عن زبيد، عن سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن علي رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث جيشا وأمر عليهم رجلا، وأمرهم أن يسمعوا له ويطيعوا، فأجج نارا وأمرهم أن يقتحموا فيها، فأبى قوم أن يدخلوها وقالوا: إنما فررنا من النار، وأراد قوم أن يدخلوها، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال: لو دخلوها أو دخلوا فيها لم يزالوا فيها.

وقال: لا طاعة في معصية الله ‌إنما ‌الطاعة ‌في ‌المعروف

سنن النسائي (7/ 159) :

4205 - أخبرنا محمد بن المثنى، ومحمد بن بشار، قالا: حدثنا محمد، قال: حدثنا شعبة ، عن زبيد الإيامي ، عن سعد بن عبيدة ، عن أبي عبد الرحمن ، عن علي : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث جيشا وأمر عليهم رجلا، فأوقد نارا، فقال: ادخلوها، فأراد ناس أن يدخلوها، وقال الآخرون: إنما فررنا منها، فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال للذين أرادوا أن يدخلوها: لو دخلتموها لم تزالوا فيها إلى يوم القيامة وقال للآخرين خيرا.

وقال أبو موسى في حديثه قولا حسنا، وقال: لا طاعة في معصية الله، ‌إنما ‌الطاعة ‌في ‌المعروف

أحاديث ذات صلة

- لا طاعةَ لأحَدٍ في معصيَةِ اللهِ، إنَّما الطاعةُ في المعر | موسوعة الحديث