حَاصَرَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أهْلَ الطَّائِفِ فَلَمْ يَفْتَحْهَا، فَقالَ: إنَّا قَافِلُونَ غَدًا إنْ شَاءَ اللَّهُ، فَقالَ المُسْلِمُونَ: نَقْفُلُ ولَمْ نَفْتَحْ، قالَ: فَاغْدُوا علَى القِتَالِ، فَغَدَوْا فأصَابَتْهُمْ جِرَاحَاتٌ، قالَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: إنَّا قَافِلُونَ غَدًا إنْ شَاءَ اللَّهُ، فَكَأنَّ ذلكَ أعْجَبَهُمْ فَتَبَسَّمَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

الدلالات الموضوعية:# جهاد - ما على الوالي من أمر الجيش# مغازي - غزوة الطائف# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - ضحك النبي صلى الله عليه وسلم وتبسمه# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - أحوال النبي
المصدر: صحيح البخاري
الراوي: عبدالله بن عمر
المحدث: البخاري
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه مسلم (1778) باختلاف يسير من حديث عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما

الشرح والتوضيح

لَمَّا حَاصَرَ رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الطَّائِفَ، فَلَمْ يَنَلْ منهمْ شيئًا، قالَ: إنَّا قَافِلُونَ إنْ شَاءَ اللَّهُ.

فَثَقُلَ عليهم، وقالوا: نَذْهَبُ ولَا نَفْتَحُهُ! -[وفي رِوايةٍ]: نَقْفُلُ- فَقالَ: اغْدُوا علَى القِتَالِ.

فَغَدَوْا فأصَابَهُمْ جِرَاحٌ، فَقالَ: إنَّا قَافِلُونَ غَدًا إنْ شَاءَ اللَّهُ.

فأعْجَبَهُمْ، فَضَحِكَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

[وفي رِوايةٍ]: فَتَبَسَّمَ، الراوي : عبدالله بن عمرو المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 4325 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : من أفراد البخاري على مسلم الشُّورى مَبدأٌ إسْلاميٌّ أصيلٌ، وكان صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كَثيرًا ما يُشاوِرُ أصْحابَه رِضْوانُ اللهِ عليهم في أُمورِ الدُّنْيا، ويَنزِلُ على رَأْيِهم.

وفي هذا الحَديثِ يَرْوي عبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّه لَمَّا حاصَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أهلَ الطَّائفِ -وكان هذا في شوَّالٍ مِن العامِ الثَّامِنِ الهِجْريِّ- بعْدَ هَزيمةِ هَوازِنَ، والطَّائفُ مَدينةٌ تقَعُ في الغَربِ مِن شِبهِ الجَزيرةِ العَربيَّةِ، وهي اليومَ تابِعةٌ لمِنطَقةِ مكَّةَ المُكرَّمةِ على جانِبَيْ وادي «وَجٍّ»، وتَبعُدُ عن مَدينةِ مكَّةَ المُكرَّمةِ 75 كم تَقْريبًا، وقدْ لجأَ إليها فُلولُ هَوازِنَ وثَقيفَ، واجتمَعَ بهما شَوكَتُهم ورُماتُهم، وكان لهم حِصنٌ مَنيعٌ، فلم يَستَطعِ المُسلِمونَ فَتحَ الحِصْنِ، ولم يَنالوا منهم شَيئًا، وذكَرَ أنَسٌ رَضيَ اللهُ عنه في حَديثِه عندَ مُسلِمٍ أنَّ مدَّةَ حِصارِهم كانت أربَعينَ يومًا، وعندَ أهلِ السِّيَرِ اختِلافٌ؛ قيلَ: عِشرينَ يومًا، وقيلَ غيرُ ذلك، فلمَّا رَأى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ صُعوبةَ القِتالِ، قال لأصْحابِه على جِهةِ الرِّفقِ بهم والشَّفَقةِ عليهم: «إنَّا قافِلونَ غدًا»، أي: راجِعونَ غدًا، فثَقُلَ عليهم وعزَّ على أنفُسِهم، وظَنُّوا أنَّ هذا العَرْضَ مِن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على جِهةِ المَشورةِ، فقالوا مُتعجِّبِين: نَعودُ إلى الدِّيارِ دونَ فَتحِ الحِصنِ! وحَزِنوا لذلك، فلمَّا رَأى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ منهم ذلك أمَرَهم بالقِتالِ، فقال لهم: «اغْدُوا على القِتالِ» صَباحَ اليَومِ التَّالي، فقاتَلوا كما أرادوا، فلمْ يُفتَحْ لهم، وأُصيبوا بالجِراحِ؛ لأنَّ الأعْداءَ رَمَوْا عليهم مِن أعْلى السُّورِ، فكانوا يَنالونَ منهم بسِهامِهم، ولا تَصِلُ سِهامُ المُسلِمينَ إلى مَن فوقَ السُّورِ، فلمَّا رأَوْا ذلك، تَبيَّنَ لهم تَصويبُ الرُّجوعِ، فلمَّا أعادَ عليهمُ القولَ بالرُّجوعِ أعجَبَهم حينَئذٍ، فضحِكَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ تَبسُّمًا حينَ وافَقَهم ذلك، فتَعَجَّبَ بضَحِكِه منِ اختِلافِ قولِهم بيْن أمسِ واليومِ للحالَينِ المُختَلِفَينِ.

وفي الحَديثِ: رَحْمةُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ورَأفَتُه بأصْحابِه، وحِرصُه عليهم.

وفيه: مَشْروعيَّةُ مُحاصَرةِ العَدوِّ، والتَّضْييقِ عليهم.

وفيه: مُشاوَرةُ الإمامِ أصْحابَه، وعَرضُه عليهم ما في نفْسِه.

وفيه: أنَّ مُخالَفةَ رَأيِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فيها شرٌّ على المُسلِمينَ.

الأصول والأحكام

[صحيح مسلم] (3/ 1402) 82- (1778) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وزهير بن حرب، وابن نمير، جميعا عن سفيان، قال زهير: حدثنا سفيان بن عيينة،، عن عمرو، عن أبي العباس الشاعر الأعمى، عن عبد الله بن عمرو ، قال: حاصر رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل الطائف، فلم ينل منهم شيئا، فقال: ((إنا قافلون إن شاء الله))، قال أصحابه: نرجع ولم نفتتحه فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((اغدوا على القتال))، فغدوا عليه، فأصابهم جراح، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إنا قافلون غدا))، قال: فأعجبهم ذلك، فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم.

صحيح البخاري (9/ 140) :

7480 - حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا ابن عيينة، عن عمرو، عن أبي العباس، عن عبد الله بن عمر قال: حاصر النبي صلى الله عليه وسلم أهل الطائف فلم يفتحها فقال: إنا قافلون إن شاء الله.

فقال المسلمون: نقفل ولم نفتح، قال: فاغدوا على القتال فغدوا فأصابتهم جراحات، قال النبي صلى الله عليه وسلم: إنا قافلون غدا إن شاء الله.

فكأن ذلك أعجبهم، فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم.

أحاديث ذات صلة