إنَّ أفْلَحَ أخَا أبِي القُعَيْسِ اسْتَأْذَنَ عَلَيَّ بَعْدَ ما نَزَلَ الحِجَابُ، فَقُلتُ: واللَّهِ لا آذَنُ له حتَّى أسْتَأْذِنَ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فإنَّ أخَا أبِي القُعَيْسِ ليسَ هو أرْضَعَنِي، ولَكِنْ أرْضَعَتْنِي امْرَأَةُ أبِي القُعَيْسِ، فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَقُلتُ: يا رَسولَ اللَّهِ، إنَّ الرَّجُلَ ليسَ هو أرْضَعَنِي، ولَكِنْ أرْضَعَتْنِي امْرَأَتُهُ؟ قَالَ: ائْذَنِي له، فإنَّه عَمُّكِ تَرِبَتْ يَمِينُكِ قَالَ عُرْوَةُ: فَبِذلكَ كَانَتْ عَائِشَةُ، تَقُولُ: حَرِّمُوا مِنَ الرَّضَاعَةِ ما يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ.
أخرجه مسلم (1445) باختلاف يسير
جاءَ عَمِّي مِنَ الرَّضاعَةِ، فاسْتَأْذَنَ عَلَيَّ، فأبَيْتُ أنْ آذَنَ له، حتَّى أسْأَلَ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَجاءَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَسَأَلْتُهُ عن ذلكَ، فقالَ: إنَّه عَمُّكِ، فَأْذَنِي له، قالَتْ: فَقُلتُ: يا رَسولَ اللَّهِ، إنَّما أرْضَعَتْنِي المَرْأَةُ، ولَمْ يُرْضِعْنِي الرَّجُلُ، قالَتْ: فقالَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: إنَّه عَمُّكِ، فَلْيَلِجْ عَلَيْكِ، قالَتْ عائِشَةُ: وذلكَ بَعْدَ أنْ ضُرِبَ عليْنا الحِجابُ، قالَتْ عائِشَةُ: يَحْرُمُ مِنَ الرَّضاعَةِ ما يَحْرُمُ مِنَ الوِلادَةِ.
الراوي : عائشة أم المؤمنين المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 5239 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (5239)، ومسلم (1445) للرَّضاعِ أحكامٌ كَثيرةٌ في الإسلامِ، وقدْ جاءَتْ بَعضُ أحكامِه في كتابِ اللهِ عزَّ وجلَّ، وبيَّن النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بعْضَها الآخَرَ في أحاديثَ كثيرةٍ، ومنها قاعدةٌ عامَّةٌ أنَّ الرَّضَاعَةَ تُحرِّم ما يُحرِّمُه النَّسَبُ.
وفي هذا الحديثِ تَحكي عائشةُ رَضيَ اللهُ عنها أنَّه جاءَها عَمُّها مِنَ الرَّضَاعةِ، واسمُه أفلحُ، فاسْتأذَنَ؛ لِيَدخُلَ عليها، فرفَضَتْ، حتَّى تَسْألَ رسولَ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عَن جَوازِ ذلك، فسَألَتِ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقالَ لها: إنَّه عمُّكِ مِنَ الرَّضاعةِ، فأْذنِي له، فقالتْ له: إنَّما أَرْضَعتْنِي المرأةُ، ولم يُرْضِعنِي الرَّجُلُ، وذلك أنَّها ارتضَعَتْ مِنَ امرأةِ أبي القُعَيْسِ، وأفْلَحُ أخو أبي القُعَيْسِ، فظنَّتْ عائشةُ رضِي اللهُ عنها أنَّه بذلك لا يَصيرُ عمَّها مِنَ الرَّضاعةِ، فأكَّدَ لها صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّه عمُّها مِنَ الرَّضاعةِ، وقال لها: «فَلْيَلِجْ عليكِ» يعني: فلْيَدخُل عليكِ، وكان ذلك بعْدَ أنْ فُرِضَ الحجابُ.
ثم قالت عائِشةُ رَضِيَ اللهُ عنها: «يَحْرُمُ مِنَ الرَّضاعَةِ ما يَحْرُمُ مِنَ الوِلادَةِ»، أي: إنَّ إرضاعَ المرأةِ طِفلًا غيرَ وَلَدِها تَترتَّبُ عليه أحكامٌ شَرعيَّةٌ؛ فكلُّ ما ورَدَ تَحريمُه مِن النَّسَبِ فإنَّه يَحرُمُ مِن الرَّضاعِ أيضًا، فإذا كان العَمُّ من النَّسَبِ يحرُمُ على المرأةِ، فإنَّ العَمَّ من الرَّضاعِ يحرُمُ أيضًا.
وفي الحَديثِ: بيانُ تحَرِّي المؤمنِ فيما لم يظهَرْ له حُكمُه الشَّرعيُّ حتى يَعرِفَه.
[صحيح مسلم] (2/ 1069 ) :
5 - (1445) وحدثني حرملة بن يحيى.
حدثنا ابن وهب.
أخبرني يونس عن ابن شهاب، عن عروة؛ أن عائشة أخبرته؛ أنه جاء أفلح أخو أبي القعيس يستأذن عليها.
بعد ما نزل الحجاب.
وكان أبو القعيس أبا عائشة من الرضاعة.
قالت عائشة: فقلت: والله! لا آذن لأفلح، حتى أستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فإن أبا القعيس ليس هو أرضعني.
ولكن أرضعتني امرأته.
قالت عائشة فلما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت: يا رسول الله! إن أفلح أخا أبي القعيس جاءني يستأذن علي.
فكرهت أن آذن له حتى أستأذنك.
قالت: فقال النبي صلى الله عليه وسلم "ائذني له".قال عروة: فبذلك كانت عائشة تقول: حرموا من الرضاعة ما تحرمون من النسب.
صحيح البخاري (8/ 37) :
6156 - حدثنا يحيى بن بكير: حدثنا الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة قالت: إن أفلح أخا أبي القعيس استأذن علي بعدما نزل الحجاب، فقلت: والله لا آذن له حتى أستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن أخا أبي القعيس ليس هو أرضعني، ولكن أرضعتني امرأة أبي القعيس، فدخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله، إن الرجل ليس هو أرضعني، ولكن أرضعتني امرأته، قال: ائذني له فإنه عمك تربت يمينك قال عروة: فبذلك كانت عائشة تقول: حرموا من الرضاعة ما يحرم من النسب.